إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل الله، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم وبعد.
فإن الذنوب أشأم شيء على العبد في دنياه وأخراه، فهي سبب فيما يصيب العبد من البلاء والشر في أمور معاشه وحياته الدنيوية، وسبب في النقص الذي يصيبه في دينه بما ينفتح عليه من مداخل الشيطان، وينغلق من عون الرحمن ومدده ودفعه ﵎، كما أنها سبب في غضب الله ومقته وعقوبته الأخروية وهي أشد وأنكى.
قال تعالى ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ الشورى٣٠، وقال تعالى ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ
يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ النور ٦٣، وقال تعالى ﴿ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ﴾ الروم ١٠، وقال ﴿كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا﴾ الإسراء ٣٨، وقال تعالى ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا﴾ النساء ١٢٣. وغير ذلك من الآيات والنصوص الكثيرة الواردة في هذه المعاني.
والذنوب يترتب عليها عند السلف أحكام عقدية، وغير عقدية في الدنيا والآخرة، فأحببت أن أجمع كلام أهل العلم في الأحكام العقدية المتعلقة بمرتكب الكبائر في الدنيا.
وقد سميته (المباحث العقدية المتعلقة بالكبائر ومرتكبها في الدنيا عند أهل
[ ٥٥ ]
السنة) . وقسمته إلى مقدمة وفصلين وخاتمة على النحو التالي:
الفصل الأول: في الكبيرة وفيه خمسة مباحث:
المبحث الأول: تعريف الكبيرة.
المبحث الثاني: تقسيم الذنوب.
المبحث الثالث: في ذكربعض النصوص في الكبائر.
المبحث الرابع: عدد الكبائر.
المبحث الخامس: بغض الله ﷿ للذنوب.
الفصل الثاني: في مرتكب الكبيرة وفيه سبعة مباحث:
المبحث الأول: نقص إيمان مرتكب الذنوب.
المبحث الثاني: مسمى مرتكب الكبائر.
المبحث الثالث: في كلام أهل العلم في معنى النصوص التي تنفي الإيمان عن
مرتكب الكبيرة أو تصفه بالكفر أو قال فيه: (ليس منا) ونحوها.
المبحث الرابع: لعن مرتكب الكبيرة.
المبحث الخامس: هجر أهل المعاصي.
المبحث السادس: حكم الخروج على الحاكم الفاسق.
المبحث السابع: في التوبة.
الخاتمة: وفيها أهم النتائج
وقد استخدمت بعض الرموز طلبا للإختصار وهي:
خ، للبخاري. م، لمسلم ت، للترمذي. د، لأبي داود. جه، لابن ماجه. ن، للنسائي.
حم، للمسند.
هذا وأرجو من الله ﷿ التوفيق والقبول، وأن يجعل هذا العمل خالصا لوجهه
إنه جواد كريم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
[ ٥٦ ]