التوبة واجبة على كل مكلف٢. فالكافر يجب عليه أن يتوب من كفره والمسلم يتوب من سيئاته وتقصيره، والمحسن يتوب مما قد يكون من غفلة وتقصير.
قال تعالى ﴿أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ﴾ هود:١-٣.
وقال تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ التحريم:٨.
وقال تعالى ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ النور: ٣١.
وعن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال: “يا أيها الناس توبوا إلى الله فإني أتوب إليه في اليوم مائة مرة” ٣.
وعن الأغر المزني ﵁ وكان له صحبة قال: قال رسول الله ﷺ: “إنه ليُغَان ٤
_________________
(١) ٢ جامع الرسائل (١/٢٢٧) . ٣ أخرجه. م. الذكر والدعاء (٤/٢٠٧٦) . ٤ قال في المعجم (ص:٦٦٩): «غين على الرجل ركب قلبه السهو والغفلة»، ونقل النووي في شرح مسلم (١٧/٢٣) عن القاضي قوله: قيل المراد الفترات والغفلات عن الذكر الذي كان شأنه الدوام عليه، فإذا فتر عنه أو غفل عدَّ ذلك ذنبًا واستغفر، وذكر أقوالًا أخرى غير ذلك هذا أقربها والله أعلم.
[ ١١٨ ]
على قلبي وإني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة” ١.
وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: “من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه” ٢.
وعن أبي أيوب ﵁ قال حين حضرته الوفاة: “كنت كتمت عنكم شيئًا سمعته من رسول الله ﷺ سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لولا أنكم تذنبون لخلق الله خلقًا يذنبون يغفر لهم”.
في رواية أبي هريرة مرفوعًا: “والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون، فيستغفرون الله فيغفر لهم” ٣.
وعن أبي موسى الأشعري ﵁ عن النبي ﷺ قال: “إن الله ﷿ يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها” ٤.
فهذه جملة من الأدلة تدل على وجوب التوبة على كل أحد من الناس، فأما الكافر فيتوب من كفره وأما المؤمن فيتوب من تقصيره وما يكون قد اقترف من السيئات، وكذلك الأنبياء ﵈ فإنهم يتوبون إلى الله ﷿، لأن التوبة إليه عبادة من العبادات يحبها الله ﷿ ويرضى بها عن عباده فهذا نبينا محمد ﷺ أفضل البشر، ومع ذلك فإنه يتوب إلى الله في اليوم مائة مرة، وإنما تكون توبته ﵊ مما يكون ألم بقلبه ﵊ من سهو أو غفلة عن دوام الذكر ونحو ذلك مما هو من طبيعة البشر.
_________________
(١) ١ أخرجه. م. الذكر والدعاء (٤/٢٠٧٥) . ٢ أخرجه. م. الذكر والدعاء (٤/٢٠٧٦) . ٣ أخرجهما. م. التوبة (٤/٢١٠٦) . ٤ أخرجه. م. التوبة (٤/٢١١٣)، وحم (٤/٣٩٥) .
[ ١١٩ ]