عزا النووي ﵀ إلى أهل السنة أن المذنب إذا تاب توبة صحيحة بشروطها ثم عاود ذلك الذنب كتب عليه ذلك الذنب الثاني ولم تبطل توبته٢.
_________________
(١) ١ مدارج السالكين (١/٢٩٨) . ٢ شرح النووي على مسلم (١٧/٦٤) .
[ ١٢٤ ]
وقال الطحاوي عمن تاب عن ذنب ثم عاد فيه: فإذا قالوا ذلك - يقصد التوبة - بقلوبهم كانوا في ذلك مأجورين مثابين، فمن عاد منهم بعد ذلك في شيء من تلك الذنوب كان ذلك ذنبًا أصابه لم يحبط ذلك أجره المكتوب له بقوله الذي تقدم منه واعتقاده ما اعتقد١.
وعزا ابن القيم هذا القول إلى الأكثرين من أهل العلم، وذكر قولًا آخر وهو أن بعض العلماء اشترط لصحة التوبة من الذنب عدم معاودة الذنب وقال: متى عاد إليه تيقنا أن التوبة كانت باطلة غير صحيحة.
ورجح ابن القيم ﵀ القول الأول لدلالة الأدلة عليه ٢.
ومنها حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ فيما يحكي عن ربه ﷿ قال: “أذنب عبد ذنبًا فقال: اللهم اغفر لي ذنبي فقال ﵎: أذنب عبدي ذنبًا، فعلم أن له ربًاّ يغفر الذنب ويأخذ بالذنب، ثم عاد فأذنب، فقال: أي رب اغفر لي ذنبي، فقال ﵎: عبدي أذنب ذنبًا فعلم أن له ربًا يغفر الذنب، ويأخذ بالذنب، ثم عاد فأذنب، فقال: أي رب اغفر لي ذنبي، فقال ﵎: أذنب عبدي ذنبًا فعلم أن له ربًا يغفر الذنب، ويأخذ بالذنب، اعمل ما شئت فقد غفرت لك” ٣.
_________________
(١) ١ شرح معاني الآثار (٤/٢٩٠) . ٢ مدارج السالكين (١/٣٠١)، وانظر مختصر المعتمد في أصول الدين (ص: ٢٠٣) . ٣ أخرجه. م. كتاب التوبة، انظره بشرح النووي (١٧/٧٨) .
[ ١٢٥ ]