إن كل اسم يتضمن صفة، ولا تتنافى اسميته مع وصفيته فكل اسم صفة، وليس كل صفة اسمًا، لأن بعض الصفات لا يشتق منها أسماؤه: كبعض الصفات الذاتية - مثلًا - كاليد، والعين، فلا يؤخذ منها أسماء قال ابن القيم - ﵀:
" أسماء الرب تعالى هي أسماء ونعوت، فإنها دالة على صفات كماله، فلا تنافي فيها بين العلمية والوصفية، فالرحمن اسمه تعالى ووصفه، لا تنافي اسميته وصفيته، فمن حيث هو صفة جرى تابعًا على اسم الله ومن حيث هو اسم ورد في القرآن غير تابع بل ورود الاسم العلم " وكذلك فإن الأسماء مشتقة من الصفات- إذ الصفات مصادر الأسماء الحسنى.
وأما الفرق بين الاسم والصفة فإنه يتضح في كون الأسماء تدل على الذات مع دلالتها على صفات الكمال، أما الصفات فإنها تدل على معنى قائم بالذات فقط.
وقد سئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عن الفرق بين الاسم والصفة، فأجابت بما نصه:
" الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه، وبعد: أسماء الله كل ما دل على ذات الله مع صفات الكمال القائمة به، مثل: القادر، العليم، الحكيم، السميع، البصير، أما الصفات فهي نعوت الكمال
_________________
(١) نقلًا عن كتاب أسماء الله لعبد الله الغصن ص ١٣٩.
[ ٦٨ ]
القائمة بالذات كالعلم والحكمة والسمع والبصر فإن هذه الأسماء دلت على ذات الله، وعلى ما قام بها من العلم والحكمة والسمع والبصر فالاسم دل على أمرين، والصفة دلت على أمر واحد
ويقال: الاسم متضمن للصفة، والصفة مستلزمة للاسم . الخ " ا. هـ
وتتمة لهذا الأمر فإننا سنتكلم عن ضابط الأسماء الحسنى.
تحديد ضابط الأسماء الحسنى (١)
لعل أنسب تعريف للأسماء الحسنى هو قول شيخ الإسلام ابن تيمية فيها: (الأسماء الحسنى المعروفة: هي التي يدعى الله بها، وهي التي جاءت في الكتاب والسنة، وهي التي تقتضي المدح والثناء بنفسها)
وهذا التعريف هو أصلح وأفضل تعريف للأسماء الحسنى وذلك:
أولًا: لموافقته للنص الشرعي، ولعل شيخ الإسلام ابن تيمية استقاه من قوله تعالى ﴿ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها﴾ .
فقوله في التعريف: (هي التي يدعى بها) مأخوذ من قوله تعالى: ﴿فادعوه بها﴾ [الأعراف: ١٨٠]
وقوله: (هي التي وردت في الكتاب والسنة) مأخوذ من قوله: ﴿الأسماء﴾ (فالألف واللام هنا للعهد، فالأسماء بذلك تكون معهودة ولا معروف في ذلك إلا ما نص الله عليه في كتابه أو سنة رسوله ﷺ (٢)
وقوله (وهي التي تقتضي المدح والثناء بنفسها) مأخوذ من قوله تعالى: ﴿الحسنى﴾ فالحسنى تأنيث الأحسن، والمعنى أن أسماء الله أحسن الأسماء وأكملها، (فما كان مسماه منقسمًا إلى كمال ونقص وخير وشر لم يدخل اسمه في الأسماء الحسنى) (٣)
_________________
(١) معتقد أهل السنة والجماعة في أسماء الله د. محمد خليفة التميمي ص٣٥ وما بعده.
(٢) المحلي لابن حزم ١/٢٩.
(٣) مدارج السالكين ٣/٤١٦، ٤١٥.
[ ٦٩ ]
وبهذا يتضح لك أن ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في تعريف الأسماء الحسنى هو مطابق لما ذكره الله في كتابه العزيز وهذا وحده يكفي في اختيار هذا التعريف.
ثانيًا: مما يؤكد صحة هذا التعريف اشتماله على شرطين للاسم هما:
الشرط الأول: ورود النص من القرآن أو السنة بذلك الاسم.
والشرط الثاني: صحة الإطلاق وذلك أن يقتضي الاسم المدح والثناء بنفسه.
وهذان الشرطان يحققان للتعريف مقوماته بأن يكون جامعًا لجوانب الشيء ومانعًا من دخول غيره فيه فالشرط الأول يؤكد على كون أسماء الله توقيفية وأنه لا يجوز استعمال القياس فيها.
والشرط الثاني يؤكد على خاصية باب الأسماء وأنه أخص من باب الصفات وباب الإخبار.