أسماء الله تعالى إن دلت على وصف متعد (١) تضمنت ثلاثة أمور:
أحدها: - ثبوت ذلك الاسم لله ﷿. (٢)
الثاني: ثبوت الصفة التي تضمنها لله ﷿. (٣)
الثالث: ثبوت حكمها ومقتضاها. (٤)
ولهذا استدل أهل العلم على سقوط الحد (٥) عن قطاع الطريق بالتوبة
_________________
(١) المتعدي هو الذي يصل إلى المفعول به بنفسه مثل: بريت القلم وسيأتي في الملحق تفصيل ذلك.
(٢) أي يقر ويعترف أنه اسم الله تعالى دال على ذاته وصفاته فلا يعارض إثباته بالنفي والإنكار.
(٣) أي الإيمان بما دل عليه من معنى بالدلالة الوضعية اللغوية وهى المطابقة والتضمن والالتزام كما سيأتي في القاعدة الرابعة فلابد من الإقرار والاعتراف الجازم بكل ذلك.
(٤) وهو ما يسمى بالأثر وسيذكر المؤلف في القاعدة السابعة أن الإلحاد في الأسماء يكون بـ: أ - إنكار الاسم ب - إنكار الصفة ت - إنكار الحكم أو المقتضى أو الأثر كما سيأتي: - ومما ينبغي التنبيه له أن في هذه القاعدة ردًا على المعطلة من الجهمية والمعتزلة وغيرهما ووجه ذلك أن ثبوت الاسم فيه رد على الجهمية. وثبوت الصفة فيه رد على المعتزلة. أما الأثر فإن المعتزلة يثبتونه فهم يقولون إن لله اسم العليم وليست له صفة العلم لكنه يعلم أي أنهم أثبتوا الأثر إلا أنهم يقولون يعلم بذاته.
(٥) أي حد الحرابه يسقط قبل القدرة عليهم بلا خلاف بين أهل العلم وحد الحرابه هو القتل أو الصلب أو قطع اليد والرجل من خلاف، أو النفي. أما حقوق الآدميين من القصاص إن قتل، والجراح إن جرح، ورد المال إن أخذ المال فهذا لا يسقط بالتوبة. وفي تفسير الجلالين (فاعلموا أن الله غفور لهم ما أتوا، رحيم بهم، عبر بذلك دون أن =
[ ٨٧ ]
استدلوا على ذلك بقوله تعالى ﴿إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم﴾ [المائدة:٣٤] لأن مقتضى هذين الاسمين أن يكون الله تعالى قد غفر لهم ذنوبهم ورحمهم بإسقاط الحد عنهم.
مثال ذلك: " السميع " يتضمن إثبات السميع اسمًا لله تعالى وإثبات السمع صفة له وإثبات حكم ذلك ومقتضاه وهو أنه يسمع السر والنجوى (١) كما قال تعالى: ﴿والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير﴾ [المجادلة: ١]
وإن دلت على وصف غير متعد تضمنت أمرين:
أحدهما: ثبوت ذلك الاسم لله ﷿.
الثاني: ثبوت الصفة التي تضمنتها لله ﷿.
مثال ذلك " الحي " (٢) يتضمن إثبات الحي اسمًا لله ﷿ (٣) وإثبات الحياة صفة له.
_________________
(١) = تحدوهم ليفيد أنه لا يسقط عنه بتوبته إلا حدود الله دون حقوق الآدميين، كذا ظهر لي ولم أر من تعرض له والله أعلم ا. هـ انظر في ذلك في: تفسير البغوي (٢/٣٣) والرازي (١١/١٣٥) والجمل على الجلالين (٢/٢١٧)، وتفسير المظهري (٣/٩١)، والمغني لابن قدامة (١٢/٤٨٣)
(٢) فمعنى الحكم والأثر: أنه سبحانه وسع سمعه الأصوات الجهر والسر والنجوى، ومن ذلك قول الله تعالى: ﴿قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير﴾ . وليعلم أن أسماء الله تعالى الحسنى التي تتضمن وصفًا متعديًا منها ما لا يتعلق بكل موجود، بل ببعضها، فكل اسم يتعلق بما يناسبه، كاسمه (السميع) الذي يتعلق بالمسموعات ومنها ما يتعلق بكل شيء كاسمه: (العليم) فإنه يتعلق بكل شيء، إذ كل شيء يصلح أن يكون معلومًا. ذكره شيخ الإسلام في الفتاوى (٥/٤٩٤) وانظر منهج أهل السنة لخالد نور (٢/٣٨٢)
(٣) وفي هذا يقول ابن القيم ﵀ (إن الاسم إذا أطلق عليه جاز أن يشتق منه المصدر والفعل فيخبر عنه فعلًا ومصدرًا نحو " السميع " " البصير " " القدير " يطلق عليه منه السمع والبصر والقدرة، ويخبر عنه بالأفعال من ذلك نحو ﴿قد سمع الله﴾ ﴿فقدرنا فنعم القادرون﴾ وهذا إذا كان الفعل متعديًا. فإن كان لازمًا لم يخبر عنه به نحو " الحي " بل يطلق عليه الاسم والمصدر دون الفعل فلا يقال " حيي " ا. هـ من بدائع الفوائد (١/١٦٢) .
(٤) وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى (١٨/٣١١) أن اسم الحي القيوم هو =
[ ٨٨ ]