أسماء الله تعالى أعلام (٢) وأوصاف (٣)
أعلام باعتبار دلالتها على الذات (٤) وأوصاف باعتبار ما دلت
_________________
(١) هذه القاعدة لبيان أن أسماء الله أعلام وأوصاف بخلاف أعلام البشر فإنها أعلام محضة ولهذا يقول الدارمي في رده على بشر المريسي (١/١٦٢) وقد يسمى الرجل حكيمًا وهو جاهل، وحكمًا وهو ظالم، وعزيزًا وهو حقير، وكريمًا وهو لئيم، وصالحًا وهو طالح، وسعيدًا وهو شقي، ومحمودًا وهو مذموم، وحبيبًا وهو بغيض، وأسدًا، وحمارًا، وكلبًا، وجديًا، وكليبًا وهرًا وحنظلة وعلقمة وليس كذلك ا. هـ ونظير هذا شيئان: أ) أعلام النبي ﷺ فإنها أعلام وأوصاف انظر في ذلك شرح شفا القاضي عياض للملا علي قاري (١/٤٨٥، ٥١٤)، ونسيم الرياض شرح شفا القاضي عياض للخفاجي (٢/٣٨٠، ٣٩٢) والمواهب اللدنية للقسطلاني (٢/١٠) وشرحها للزرقاني (٣/١١٢) وسبل الهدي والرشاد للصالحي (١/٤٠٠) قال ابن القيم في زاد المعاد (١/٨٦) عن أسماء النبي ﷺ أنها كلها نعوت ليست أعلامًا محضة لمجرد التعريف بل أسماء مشتقة من صفات قائمة به توجب له المدح والكمال ا. هـ وقال الزرقاني في شرح المواهب (٣/١١٣) عن أسماء النبي ﷺ أن كلها تدل على معان شريفة ولذا قال ابن القيم أن محمدًا علم وصفة في حقه ﷺ وان كان علمًا محضًا في حق غيره وهذا شأن أسمائه كأسماء الله أعلام دالة على معان هي أوصاف مدح فلا تضاد فيها العلمية الوصفية ولما كانت الأسماء قوالب المعاني ودالة عليها اقتضت الحكمة أن يكون بينها وبينها ارتباط وتناسب وأن لا تكون معها بمنزلة الأجنبي المحض الذي لا تعلق له بها فإن حكمة الحكيم تأبى ذلك والواقع يشهد بخلافه بل للأسماء تأثير في المسميات وللمسميات تأثير في أسمائها في الحسن والقبح والثقل واللطافة والكثافة كما قيل وقل إن أبصرت عيناك ذا لقب إلا ومعناه ان فكرت في لقبه ب) أسماء القرآن وانظر في ذلك البرهان للزركشي (١/٢٧٣) والإتقان للسيوطي (١/١٥٩) والتبيان لطاهر الجزائري اعتنى به الشيخ أبو غدة ﵀ ص ١٥٥، والتدمرية لشيخ الإسلام وشرحها لفالح آل مهدي ص٢٢٦
(٢) العلم هو الذي يعين مسماه مطلقًا من غير قرينة وقد قال ابن مالك: اسم يعين المسمى مطلقًا علمه كجعفر وخرنقا
(٣) سيأتي معنى الوصف والفرق بينه وبين الاسم في الملحق
(٤) الذات لها معان سنذكرها في الملحق والمراد هنا ما قام بنفسه.
[ ٦١ ]
عليه من المعاني وهي بالاعتبار الأول (١) مترادفة (٢) لدلالتها على مسمى واحد وهو الله ﷿ وبالاعتبار الثاني (٣) متباينة (٤) لدلالة كل واحد منهما على معناه الخاص فـ " الحي العليم القدير السميع البصير الرحمن الرحيم العزيز الحكيم " كلها أسماء لمسمى واحد وهو الله ﷾ لكن معنى الحي غير معنى العليم غير معنى القدير وهكذا (٥)
وإنما قلنا بأنها أعلام وأوصاف لدلالة القرآن عليه (٦) كما في قوله تعالى (وهو الغفور الرحيم) [الأحقاف:٨]
_________________
(١) أي باعتبار دلالتها على الذات فإنها مترادفة لأن العليم بمعنى السميع بمعنى البصير وهكذا لدلالته على مسمى واحد
(٢) الترادف هو الألفاظ الكثيرة لمعنى واحد مثل: أسد وليث، وقمح وبر وحنطة وهكذا انظر شرح تنقيح الفصول للقرافي ص ٣١ وشرح المنهاج للجاربردي (١/٣٠٦) وشرح مختصر ابن الحاجب للأصفهاني (١/١٧٥)
(٣) أي باعتبار ما تدل عليه من المعاني فإنها متباينة لأن السمع غير البصر وهكذا قال في مراقي السعود: اللفظ والمعنى إذا تعددا معًا تباين كراح واغتدا انظر شرح الولاتي على المراقي ص٢٤وانظر شرح النونية لابن عيسى (٢/٢٥٢)
(٤) التباين هو الاختلاف بين الألفاظ باعتبار تعدد معناها. مثل: حديد، كتاب، سماء، سيف انظر توضيح المنطق للمدلوح ص٣٠ وقال في مراقي السعود المطبوع مع شرح الولاتي ص٢٦: وما يرى لنوع ذا يخالف كالبر والقمح هو المرادف وليس منه ما به لمقصد زيادة كالسيف والمهند
(٥) يقول الإمام ابن القيم في كتاب الأسماء الحسنى الذي جمعه يوسف بن علي ص ٢٥٥: اختلف النظار في هذه الأسماء: هل هي متباينة نظرًا إلى تباين معانيها وأن كل اسم يدل على معنى غير ما يدل الآخر أم هي مترادفة لأنها تدل على ذات واحدة فمدلولها لا تعدد فيه وهذا شأن المترادفات؟ والنزاع لفظي في ذلك. والتحقيق أن يقال: هي مترادفة بالنظر إلى الذات متباينة بالنظر إلى الصفات وكل اسم منها يدل على الذات الموصوفة بتلك الصفة بالمطابقة وعلى أحدهما وحده بالتضمن وعلى الصفة الأخرى بالالتزام. وانظر التدمرية لشيخ الإسلام وشرحها لفالح آل مهدي ص٢٢٦
(٦) ذكر المؤلف الأدلة على أن أسماء الله أعلام وأوصاف من القرآن ولإجماع أهل اللغة = = والعرف وسيأتي للمسألة مزيد من التفصيل في الملحق. انظر تمهيد الأوائل للباقلاني ص ٢٢٨ وتبصرة الأدلة في أصول الدين لأبي المعين النسفي (١/٢٠١إلى ٢٠٩)
[ ٦٢ ]