أسماء الله تعالى توقيفية (١) لا مجال للعقل فيها (٢)
وعلى هذا فيجب الوقوف فيها على ما جاء به الكتاب والسنة فلا يزاد فيها ولا ينقص لأن العقل لا يمكنه إدراك (٣) ما يستحقه تعالى من الأسماء فوجب الوقوف في ذلك على النص لقوله تعالى: ﴿ولا تقف (٤) ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولًا﴾ [الإسراء: ٣٦]
_________________
(١) توقيفي: هو تفعيل من الوقف والياء للنسبة والوقف في اللغة: مادة تدل على الحبس والمنع ومنه التوقيف هنا إذ المراد به الوقوف على نص الشارع فلا يجوز الكلام في هذا الباب بطريق القياس أو الاشتقاق اللغوي بل يكتفي بما وردت به نصوص الشرع لفظًا ومعنى فعلم بذلك أن التوقيف هو الاقتصار في الوصف والتسمية على ما وردت به الآيات القرآنية والآثار النبوية لفظًا ومعنى ا. هـ من قواعد البريكان.
(٢) القول بأن أسماء الله توقيفية هو الحق الذي عليه أهل السنة والجماعة وفي المسالة أقوال أخرى سنذكرها في الملحق. وانظر في ذلك: تفسير الرازي (٨/١٨٠)، وتفسير البحر المحيط لأبي حيان (٤/٤٢٧) وتفسير ابن عطية (٦/١٥٤)
(٣) الإدراك هو إحاطة الشيء بكماله قاله الجرجاني في التعريفات. والإدراك هو المترتبة الثانية من مراتب وصول العلم إلى النفس إذ أنه يكون بتمامه أما المرتبة الأولى فهي الشعور وهو وصول المعنى إلى النفس لا بتمامه. انظر في ذلك الكليات لأبي البقاء الكفوي ص ٦٦، ومذكرة المنطق للشنقيطي والتوقيف للمناوي ص ٣٣٦.
(٤) أي لا تتبع من قفاه يقفوه إذا تتبع أثره وهو مشتق من اسم القفا وهو ما وراء العنق. ومعنى الآية: لا تتبع ما لا علم لك به من قول أو فعل فلا تقل رأيت ولم تره، ولا تقل: سمعت ولم تسمع، ولا تقل: علمت ولم تعلم. وروى البيهقي في شعب الإيمان (٦/١٠٩) وأبو نعيم في الحلية (٨/١٨٩) أن النبي ﷺ قال ﴿من قال في مؤمن ما لا يعلم حبسه الله على جسر جهنم حتى يخرج مما قال)، قال أبو نعيم، حديث غريب تفرد به إسماعيل عن سهل ا. هـ
[ ١١٨ ]
وقوله: ﴿قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون﴾ (١)
[الأعراف: ٣٣] ولأن تسميته تعالى بما لم يسم به نفسه أو إنكار (٢) ما سمى به نفسه جناية في حقه تعالى فوجب سلوك الأدب في ذلك والاقتصار على ما جاء به النص (٣)
_________________
(١) = وقال الكميت: فلا أرمي البرىء بغير ذنب ولا أقفو الحواصن إن قفينا والآية فيها قراءتان غير هذه وهما ليستا من السبعة: الأولى: ولا تقفو، بإثبات الواو وقال السمين في الدر المصون (٤/٣٩٠) إن إثبات حرف العلة جزمًا لغة قوم وضرورة عند آخرين. الثانية: ولا تقف بزنة ثقل من قاف يقوف أي تتبع أيضًا انظر تفسير أبي السعود (٣/٣٢٧)، تفسير أبي حيان (٦/٣٢) وتفسير القرطبي (١٠/٢٥٧) .
(٢) والشاهد أن تسمية الله بما لم يسم به نفسه قول عليه بلا علم فيكون محرمًا.
(٣) ذكرُ المؤلف لإنكار الأسماء هنا من باب المقابلة لأن الكلام في حكم الإثبات لا الإنكار إذ أنه سيذكره في الإلحاد إلا أنه زيادة فائدة. ويمكن أن يقال إن المسألة في حكم الأسماء إثباتًا ونفيًا لكن غالب من يتكلم تحت هذا العنوان يتكلم في الإثبات.
(٤) قال الخازن في تفسيره (٢/٢٧٦): (يعني أدعو الله بأسمائه التي سمى بها نفسه أو سماه بها رسوله ﷺ ففيه دليل على أن أسماء الله توقيفية لا اصطلاحية ومما يدل على صحة هذا القول ويؤكده أنه يجوز أن يقال: يا جواد ولا يجوز أن يقال: يا سخى ويجوز أن يقال: يا عليم ولا يجوز أن يقال: يا عاقل، ويجوز أن يقال: يا حكيم ولا يجوز أن يقال يا طبيب ا. هـ وقال الزمخشري في الكشاف (٢/١٨٠): كما سمعنا البدو يقولون بجهلهم: يا أبو المكارم، يا أبيض الوجه ا. هـ وقال الخطابي في شأن الدعاء ص ١١١: ومن علم هذا الباب، اعني: الأسماء والصفات، ومما يدخل في أحكامه [ويتعلق به من شرائط] أنه لا يتجاوز فيها التوقيف ولا يستعمل فيها القياس، فيلحق بالشيء نظيره في ظاهر وضع اللغة ومتعارف الكلام فالجواد: لا يجوز أن يقاس عليه: السخي وإن كانا متقاربين في ظاهر الكلام وذلك أن السخي لم يرد به التوقيف كما ورد بالجواد ثم أن السخاوة موضوعة في باب الرخاوة واللين يقال: أرض سخية وسخاوية إذا كان فيها لين ورخاوة وكذلك لا يقاس عليه السمح لما يدخل السماحة من معنى اللين =
[ ١١٩ ]