بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد:
فما أجمل العمل إذا أتقن، وما أجمل السعي إذا أحسن، وما أروع البحث عن الحق، والغوص على درر المعرفة، والظفر بنيل ثمار العلم وأحسن من ذلك توفيق الله عبده للصراط المستقيم، وتسديده للنهج القويم، الذي سار عليه سلفنا الصالح شرعة ومنهاجا، وعلما وإيمانا وأدبا وأخلاقا.
وقد اطلعت على كتاب (المجلى في شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى) لطالبة علم الشريعة، وجامعة فرائد الميراث النبوي كاملة الكواري، فوجدت تأليفها عجبا في حسنه، مشرقا في بيانه، لا يجد القارئ منه عوجا ولا أمتا، فقد استقصت المراجع، ونوعت مصادر شرحها لغة ونحوا وتفسيرا وأدبا وأصولا، بتحقيق وتأصيل وتدقيق وتفصيل وصبرا ودأب وذكاء ن يشهد له كل من أمعن النظر في التأليف فجاء تماما على الذي هو أحسن، يكاد شرحها يضيء ولو لم تمسه نار المادحين، أقول هذا بعد تقليب نظر، وثبات فكر، وكثرة تأمل، ويصح في المؤلفة وفي أمثالها من النساء الصالحات قول أب الطيب المتنبي:
ولو أن النساء كمن عرفنا لفضلت النساء على الرجال
فما التأنيث لاسم الشمس عيب ولا التذكير فخرا للهلال
وقد رزق هذا البحث سعادة، لأمور اجتمعت فيه، فبابه أجل الأبواب، وهو الحديث عن أسماء الله وصفاته جل في علاه، وهذا أفضل
[ ٥ ]
العلوم، وغاية المطالب، ونهاية المقاصد، ثم مقدم المتن سماحة شيخ العصر وإمام الوقت الشيخ عبد العزيز بن باز أكرم الله نزله، وأجزل مثوبته، وصاحب المتن العلامة الفقيه الشيخ محمد الصالح بن عثيمين ثم جاء الشرح آية في الحسن، يسر الناظرين، وشامة في الإتقان، يبهج الباحثين، فالحمد لله على أن سهل لمن شاء من عبادة صيانة هذه الشريعة، والذب عن الملة، وخدمة هذه التركة النبوية الشريفة، أجزل الله للجميع أجرا، ورفع لهم بها ذكرا، ووضع عنهم بها وزرا، وجعلها لهم عنده زخرا، والله أعلم.
كتبه
أبو عبد الله بن عبد الله القرني
الرياض ١٧/٤/١٤٢٠
[ ٦ ]