[ ١٢ ]
تمهيد
وقد نظمت فيه ثلاثة أشياء:
(١) إهداء للمؤلف يتضمن سبب تأليف الكتاب.
(٢) نظم الأسماء الحسنى ليسهل حفظها.
(٣) نظم قواعد الكتاب في الأسماء والصفات وفي أدلتهما.
أولًا: الإهداء
مني سلامٌ طيبٌ مباركا ورحمةٌ من رَبِنّا تباركا
لحضرةِ الشيخِ الكريمِ الصالحِ المتقيْ محمدِ بن صالحِ
وبعدُ ذي حاشيةٌ أدعوها هديةً لكم لتقبلوها
حفزني لفعلها أسبابُ لمثلها اللبيب لا يرتابُ
فاولًا رأيتني في النومِ جالسةً مع كرام القوم
أنتَ وأحمدُ الإمامُ الأورعُ وشيخُ الإسلامِ فنعمَ المجمعُ
فَقَّدمَ الإمامُ في البدايةْ لك التي سميتها البدايةْ (١)
فبادر الشيخُ ابن تيمية لكْ فسبقَ الإمامَ ثُم نحلكْ
حاشيتي هذي على القواعد ثُمَتَ ناداني منادٍ صاعد
يقول هذي رفعةٌ في العاجلِ لك وايضًا رفعةٌ في الآجلِ
وثانيًا كونُ الكتابِ متنًا يحتاجُ للشرحِ فيجلو المعنى
كما ذكرتَ ذاك لي في الهاتفِ وهو جلىٌ للنبيهِ العارفِ
وثالثًا إني أحبك كما أحبُ جهدَك الذي قد عظما
_________________
(١) كتاب في فقه الإمام أحمد بن حنبل
[ ١٣ ]
فاقبلْ هديتي وقَوِّم الخَطَأ مني وادعُ لي بتثبيتِ الخُطا
هذا وإني كنتُ في الأساسِ أخشى مُخالطةَ كلِّ الناسِ
وأرغبُ العزلةَ عنهم قاطعهْ والانشغالِ بالعلومِ النافعهْ
وإنني أحزنني من استخفْ بالعلمِ أو بأهلهِ أولي الشرفْ
ولا يفي بقدرهم وأشفقُ عليه إذ تفكيرهُ ممزقُ
ولو درى فضلَ العلوم قطعا لكان سباقًا إليها يسعى
وكنت أعجبُ من الذي يرى هذا الطريقَ للنساءِ أوعرا
ولا كفاءة لديهنَّ على طَلَبهِ ونحوِ ذلك ألا
يذكرُ ما عليه نسوةُ السلفْ من التقاةِ والعلومِ والشرفْ
لِكنَّه دفعني لطلبهْ والاختلاطِ بالذي يهتم بِهْ
وحمله ودعوة الناس إلى تعليمه ونشره بين الملا
نصيحةٌ منكَ أتت مباركهْ وإنني لستُ لها بتاركه
ثانيًا: الأسماء الحسنى
يا اللهُ يا رحمنُ يا رحيمُ أنتَ الحليمُ العالمُ العليمُ
أنتَ الحفيظُ الحافظُ الأعلىَ العليْ أنت المليكُ الملكُ المولىَ الوليْ
الأكرمُ الكريمُ والرزاقُ والبارئُ الخالقُ والخلاقُ
القادرُ المقتدر القدير المؤمن السميع والبصير
ياحي يا قيوم يا وهاب يا بر يا لطيف يا تواب
أنتَ العفو الشاكر الشكور الطيب الغفار والغفور
أنتَ المتين القاهر القهار أنت الكبير الواسع الجبار
والمتكبر السلام والحميدْ والمتعالي والمحيط والشهيدْ
والحكم الحكيم والحسيب والحق والمقيت والرقيب
والأحد القدوس والخبير والواحد السبوح والنصير
والأول العظيم والقوي والآخر المبين والغني
والظاهر الإله والحفي والباطن الودود والحيي
[ ١٤ ]
والباسط المنان والمصور والقابض المقدم المؤخر
والوارث الفتاح والمهيمن أنتَ العزيز والمجيد المحسن
والشافيْ والرفيق والوكيل والمعطي والجواد والجميل
أنتَ القريب والمجيب الصمد والوتر والرب الرؤف السيد
ندعوكَ رَبِّ بالاساميّ الحسنىَ وما حوتَه من جمالِ المعنى
لتُعْطِيَنِّا اكملَ المرَامِ ولْتَمْحُ عَنّا جُملةَ الآثامِ
وَرَقِناَ في درجاتِ الخيرِ وَجَنِبَنَّا دركاتِ الضيرِ
ثالثًا: قواعد الأسماء
الحمْدُ لله العليِّ الحيِّ ثم صلاتُه على النبيِّ
وبعدُ ذي قواعدُ الأسماءِ نظمتُها في ذائه (١) الانشاءِ
القاعدة الأولى
اسماؤه حسنى لأنْ تضمنتْ صفاتِه التي علَتْ وكُملَتْ
لا نقصَ فيها يخرمُ الكمالا لله تقديرا او احتمالا
القاعدة الثانية
وهي أعلامٌ على اعتبار أنْ دلت على الذاتِ وأوصافٌ تعن
له على اعتبار ما تدلُّ عليه من معنى لها يجل
وباعتبار الأُلِّ (٢) قد تَرادَفتْ وباعتبار الثاني قد تَخالَفتْ
القاعدة الثالثة
واسمٌ على وصفٍ تعدى دلا مشتملٌ على أمورٍ تُجْلى
ثُبوتُه مَع ثُبوتِ الصفةِ مَعَ ثُبوتِ حُكْمها في الشرعةِ
وإنْ على وصَفٍ لزومّيٍ يَدُلْ فهو على غير الأخير مُشتَمِلْ
_________________
(١) لغة في اسم الإشارة كما في شرح الأشموني المطبوع مع حاشية الصبان (١/١٣٨)
(٢) الأل بضم الهمزة وتشديد اللام بمعنى الأول كما في القاموس مادة أل ل ص١٢٤٣ ط الرسالة.
[ ١٥ ]
القاعدة الرابعة
دلالة الاسما على ذاتِ الغني أو صِفَتِهْ تكون بالتضمنِ
وبالتطابقِ والالتزامِ واضحةً في سائرِ الاسامي
القاعدة الخامسة
أسماؤُهُ موقوفةٌ للنقْلِ فلا مجالَ كائنٌ للعقلِ
القاعدة السادسة
اسماؤُهُ سبحانَه لم تكنِ محصورةً بعددٍ معينِ
القاعدة السابعة
الالحادُ في الاسماء ميلٌ عما يجبُ وهو للحرام يُنمى
وهُو أنواعٌ قد ابتدَعَها طوائفُ الزيغِ ومن تَبِعَها
القاعدة الثامنة
الاسما إذا من صفةٍ واحدةِ تَشتقُّ كالعلو أو كالقدرةِ
فلا تعد كُلَّها اسمًا واحدًا بل كُلُّ صيغةِ سمًا متحِدًا
القاعدة التاسعة
مقترنُ الاسماء ما ليس يَصِحْ اطلاقُهُ دونَ القرِينِ المتِّضحْ
القاعدة العاشرة
يجوز الاخبار عن الله بكل مالا انتقاص فيه كالقديم جل
القاعدة الحادية عشرة
أسماؤُه قديمةً كذاتِه سبحانَه لا بعضُ مخلوقاتهِ
القاعدة الثانية عشرة
وبعضُها دُلَّ على أكثر من وصفٍ مثالُه الحكيُم فافهمن
القاعدة الثالثة عشرة
اسماؤُه مختصةٌ به ولا يعني اتفاقٌ في السُما تماثُلا
[ ١٦ ]
مسمياتِ تلكْمُ الاسماءِ وذاك أيضًا في الصفاتِ جاءِ
رابعًا: قواعد الصفات
وهذه قواعدُ الصفاتِ نظمتُها في هذه الأبياتِ
القاعدة الأولى
صفاتُه في غايةِ الكمالِ لا نقصَ فيها أبدًا بحالِ
القاعدة الثانية
بابُ صفاتهِ تعالى أوسعُ من باب الأسماء فلا تبتدعوا
القاعدة الثالثة
وهْيَ ثبوتيِّةٌ أو سلبيهْ أما ثبوتُيتُها العليهْ
فهي صفات للكمال كُلاّ لا نقص فيها فتعالى جَلاّ
أما التي للسلبِ منها تُسندُ فهْي صفاتٌ قد نفاها الصمدُ
القاعدة الرابعة
أما صفاتُه الثبوتية جَلّْ فهي على الكمال والمدح تَدُلّْ
فكلما كثرت أو تنوعت دلالةٌ لها ومهما اتسعت
ظهر من كمال من بها وُصِفْ ما هو أكثرُ من الذي عُرِفْ
القاعدة الخامسة
وَهِيَ ذاتّيةٌ أو فعليّةْ أما صفاتُ رَبِّنا الذاتيّهْ
فلم يزل له بها اتصافُ والخبريّة لها تنضافُ
أما التي بالفعل منها تَلحَقُ فبالمشيئة لها تَعلُّقُ
القاعدة السادسة
يلزم في اثباتنا كُلَّ صفةْ أن نَتَطّهرَ طُهَورَ المعرفةْ
عن حومة التكييفِ والتمثيلِ كما تخَلَّينا عن التعطيلِ
[ ١٧ ]
القاعدة السابعة
صفاتُه موقوفةٌ للنقلِ فلا مجالَ كائنٌ للعقلِ
خامسًا: قواعد أدلة الأسما والصفات:
وذي قواعدُ في الاستدلالِ على اسامي وصفاتِ الوالي
القاعدة الأولى
طريقةُ استدلالِ سائرِ السلفْ عليهما الوحيُ فقَطْ فلا تَحِفْ
القاعدة الثانية
يُجرى نصوصُ الوحيِ بالظواهرِ إلا لصارفٍ سديدٍ ظاهرِ
بدون تحريفٍ ولا إلحادِ أحرى نصوص في صفات الهادي
القاعدة الثالثة
ظواهرُ النصوصِ في الصفاتِ هي لنا معلومةٌ المعناةِ
مجهولةٌ كيفًا وجاء ذلكْ عن جِلَّةٍ أئمةٍ كمالكْ
القاعدة الرابعة
ظاهرُ نصِ هو ما يبتدرُ للذهنِ منه من معانٍ تُذكرُ
مختلفٌ بِحَسَبِ السياقِ وحَسَبِ الكلامِ في المساقِ
خاتمة:
أوصيكمُ بحفظِ ذى الأسماءِ وبالدعا بها والالتجاءِ
فانه فيها اسمُه العظيمُ وفضلُه لكلنا معلومُ
وأن تحيطوا هذه القواعدْ حفظًا وفهمًا فبها فوائد
ستجدونها تساعد الخلف أن يفهموا الوحي كفهمه السلف
[ ١٨ ]
مقدمة الشارحة
[ ٢٠ ]