نص الحديث هو " ما قال عبد قط إذا أصابه هم وحزن اللهم إني عبدك وابن عبدك ناصيتي بيدك ماض في حكمك عدل في قضاؤك أسألك بكل اسم سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدًا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور بصري وجلاء حزني وذهاب همي إلا أذهب الله همه وأبدله مكان حزنه فرحًا "
قالوا: يا رسول الله ينبغي لنا أن نتعلم هؤلاء الكلمات؟ قال: " أجل ينبغي لمن سمعهن أن يتعلمهن "
**تخريج الحديث:
الحديث رواه الإمام أحمد في المسند (١/٤٥٢)، وابن حبان في صحيحه (٣/٢٥٣) والحاكم في مستدركه (١/٦٩٠) وقال هذا حديث صحيح على شرط مسلم إن سلم من إرسال عبد الرحمن بن عبد الله، قال الذهبي وأبو سلمة لا يدرى من هو ولا رواية له في الكتب الستة ا. هـ
وسيأتي الكلام على تعقيب الذهبي، وانظر مختصر استدراك الذهبي لابن الملقن (١/٤١٢) .
والحديث رواه أيضًا أبو يعلى في مسنده (٩/١٩٩) وانظر المقصد العلي في زوائد أبي يعلى للهيثمي (٣/٣٣٠)
[ ١٣٢ ]
ورواه الطبراني في المعجم الكبير (١٠/١٧٠) والحارث بن أبي أسامة في مسنده كما في بغية الباحث للهيثمي ص ٣١٧.
ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه (٧/٤٧) ت: اللحام، ورواه أيضًا في مسنده (١/٢٢٣) ت: الغزازي، وعزاه الهيثمي في المجمع (١٠/١٣٩) إلى البزار وقال: ورجال أحمد وأبي يعلى رجال الصحيح غير أبي سلمة الجهني وقد وثقه ابن حبان ا. هـ
ورواه ابن السني في عمل اليوم والليلة ص ١٦٥.
وقد أعل الحديث بأمرين:
١ - سماع عبد الرحمن عن أبيه وهو ما ذكره الحاكم.
٢ - جهالة أبي سلمة الجهني وهو ما ذكره الذهبي.
(١) سماع عبد الرحمن عن أبيه:
الحديث مروى عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن عبد الله بن مسعود.
أي أنه من الأحاديث التي فيها من روى عن أبيه عن جده ولهذا ذكره المستدرك على كتاب من روى عن أبيه عن جده لابن قطلوبغا ص ٥٠٩.
واختلف في سماع عبد الرحمن عن ابن مسعود على قولين:
الأول: أنه لم يسمع منه وإليه مال الحاكم والمنذري كما في إتحاف المهرة للبوصيري (٨/٤٥٢) وبه قال ابن معين في رواية كما سيأتي في تهذيب المزي.
الثاني: أنه سمع منه وننقل كلام المزي في تهذيب الكمال (١٧/٢٤٠)
قال يعقوب بن شيبة: كان ثقة قليل الحديث وقد تكلموا في روايته عن أبيه وكان صغيرًا.
فأما علي بن المديني فإنه قال: قد لقي أباه عبد الله.
وقال يحيى بن معين: عبد الرحمن بن عبد الله، وأبو عبيدة بن عبد الله لم يسمعا من أبيهما ٠
[ ١٣٣ ]
وقال معاوية بن صالح، عن يحيى بن معين: سمع من أبيه ومن علي وقال أحمد بن حنبل، عن يحيى بن سعيد: مات ابن مسعود وعبد الرحمان ابن ست سنين أو نحو ذلك.
وقال محمد بن علي بن شعيب: سمعت أحمد بن حنبل، وقيل له: هل سمع عبد الرحمن بن عبد الله من أبيه؟ فقال: أما سفيان الثوري وشريك، فإنهما لا يقولان: سمع، وأما إسرائيل، فإنه يقول في حديث الضب: سمعت.
وقال أحمد بن عبد الله العجلي: يقال: إنه لم يسمع من أبيه إلا حرفًا واحدًا " محرم الحلال كمستحل الحرام "
وقال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين: ثقة.
وقال أبو حاتم: صالح.
وقال البخاري: حدثني إسحاق بن يزيد أبو النضر الدمشقي.
قال: حدثنا الحكم بن هشام الثقفي قال: حدثني عبد الملك بن عمير عن القاسم بن عبد الرحمن عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه قال: لما حضر عبد الله الوفاة قال لها ابنه عبد الرحمن: يا أبه أوصني، قال: ابك من خطيئتك ا. هـ.
والقول بأنه سمع من أبيه ذهب إليه من المعاصرين أحمد شاكر في تعليقه على المسند (٥/٢٦٧) وبه قال الألباني في السلسة الصحيحة حديث رقم ١٩٩
وانظر تقريب التهذيب (١/٤٨٨) والثقات لابن حبان (٥/٧٦) والكاشف للذهبي (٢/١٥٣) وميزان الاعتدال للذهبي (٢/٥٧٣) والخلاصة للخزرجي ص ٢٣٠، وتاريخ خليفة بن خياط ص ٢٧٩
٢ - جهالة أبي سلمة الجهني:
اختلف فيه على قولين:
[ ١٣٤ ]
القول الأول: أنه لا يدرى من هو وهذا قول الذهبي في ميزان الاعتدال (٤/٥٣٣)، وفي المغنى في الضعفاء (٢/٤٧١)، وبه قال أبوحمزة الحسيني في الإكمال (٢/٢٨٥)، والحافظ ابن حجر في تعجيل المنفعة ص ٤٩٠، وفي (٢/٤٧١) من الطبعة المحققة ونص على ذلك أيضًا في لسان الميزان (٧/٥٧) وقال: وقد ذكره ابن حبان في الثقات وأخرج حديثه في صحيحه وأحمد في مسنده والحق أنه مجهول الحال وابن حبان يذكر أمثاله في الثقات ويحتج به في الصحيح إذا كان ما رواه ليس بمنكر ا. هـ
وقد فات الدكتور عبد الله اللحيدان ترجمة أبي سلمة في الميزان وقال في تحقيقه على مختصر الذهبي لابن المقلن (١/٤١٤) أنه لم يجد أبا سلمة مترجمًا له في اللسان وهو موجود في (٧/٥٧) كما ذكرنا.
وممن ذكر أنه لا يدرى العراقي في ذيل الكاشف ص ٣٢٨.
القول الثاني: أنه لا يشتبه أمره بل هو الإمام موسى بن عبد الله أو عبد الرحمن الجهني وهو ما جزم به أحمد شاكر في تعليقه على المسند (٥/٢٦٦) والألباني في السلسة الصحيحة رقم ١٩٩ وهذا هو الصواب بدليل أن المزي قد ذكر في تهذيب الكمال (٢٩/٩٦) أن من شيوخه القاسم بن عبد الرحمن ابن عبد الله بن مسعود وحذفه ابن حجر من تهذيب التهذيب (١٠/٣٥٤) ولا أدري هل فعله اتفاقًا أم قصدًا أم موافقة لابن أبي حاتم في الجرح (٨/١٤٩) .
وإذا عرفنا انه هو موسى الجهني فإنه قد وثقه الإمام أحمد في العلل (٢/٤٧٤) و(٣/٣٢)
ويحيى القطان، وابن معين والنسائي والعجلي كما في تهذيب التهذيب (١٠/٣٥٤) ووثقه ابن حبان في الثقات (٧/٦٥٩) وابن سعد في الطبقات (٦/٣٣٨) وابن حجر في تقريب التهذيب (٢/٢٨٥)، والخزرجي في الخلاصة ص ٣٩١.
[ ١٣٥ ]
وذكره البخاري في تاريخه الكبير (٨/٣٩٥) وخليفة ابن خياط في تاريخه ص ٤٢١.
** الحكم على الحديث:
والحديث صححه أحمد شاكر في تعليقه على المسند (٥/٢٦٦) والألباني في السلسلة رقم (١٩٩)، والأرناؤوط في تخريج زاد المعاد (٤/١٩٨)، وهو ظاهر كلام ابن القيم في شفاء العليل ص ٤٧٣، وعرفنا قول الهيثمي فيما سبق.