أن لم يكن فهو مرادف للمخلوق وقد يطلق " الحادث " ويراد به المتجدد - فيكون أعم من المخلوق فالحادث على هذا قد يكون مخلوقًا كالحوادث اليومية في الكون وكذا الكون نفسه وقد لا يكون مخلوقًا على كونه متجددًا نحو قوله تعالى: ﴿ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث﴾
فالذكر المحدث هو القرآن وهو غير مخلوق وإن كان متجددًا أهـ.
بيان اللبس الذي في حلول الحوادث
يقول شارح الطحاوية ص ٧٦: " حلول الحوادث بالرب تعالى، المنفي في علم الكلام المذموم لم يرد نفيه ولا إثباته في الكتاب ولا في السنة وفيه إجمال فإن أريد بالنفي أنه لا يحل في ذاته المقدسة شيء من مخلوقاته المحدثة أو لا يحدث له وصف متجدد لم يكن - فهذا نفي صحيح (١) وإن أريد به نفي الصفات الاختيارية من أنه لا يفعل ما يريد ولا يتكلم بما شاء ولا أنه يغضب ويرضى لا كأحد من الورى، ولا يوصف بما وصف به نفسه من النزول والاستواء والإتيان كما يليق بجلاله وعظمته - فهذا نفي باطل.
وأهل الكلام المذموم يطلقون نفي حلول الحوادث فيسلم السني للمتكلم ذلك على أنه نفى عنه - سبحانه - ما لا يليق بجلاله فإذا سلم له هذا النفي ألزمه نفي الصفات الاختيارية وصفات الفعل، وهو غير لازم له وإنما أتي هذا السني من تسليم هذا النفي المجمل وإلا فلو استفسر واستفصل لم ينقطع معه "
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى (٦/٩٠)
وإذا قيل قيام هذه الأفعال يستلزم قيام الحوادث به كان كما قيل قيام الصفات له يستلزم قيام الأعراض به ولفظ الأعراض والحوادث لفظان
_________________
(١) سيأتي التعليق على كلام الطحاوي انه لا يحدث له وصف متجدد في الحاشية على القاعدة الخامسة من قواعد الصفات ٠
[ ١١٥ ]
مجملان فإن أريد بذلك ما يعقله أهل اللغة من أن الأعراض والحوادث هي الأمراض والآفات كما يقال: فلان قد عرض له مرض شديد وفلان قد احدث حدثًا عظيمًا كما قال النبي ﷺ " إياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة " وقال: " لعن الله من احدث حدثًا أو آوى محدثًا " وقال: " إذا حدث أحدكم فلا يصلي حتى يتوضأ "
ويقول الفقهاء: الطهارة " نوعان " طهارة لحدث وطهارة لخبث
ويقول أهل الكلام: اختلف الناس في " أهل الاحداث " من أهل القبلة: كالربا والسرقة وشرب الخمر.
ويقال فلان به عارض من الجن وفلان حدث له مرض فهذه من النقائص التي ينزه الله عنها.
وإن أريد بالأعراض والحوادث اصطلاح خاص فإنما احدث ذلك الاصطلاح من أحدثه من أهل الكلام وليست هذه لغة العرب ولا لغة أحد من الأمم لا لغة القرآن ولا غيره ولا العرف العام ولا اصطلاح أكثر الخائضين في العلم بل مبتدعوا هذا الاصطلاح: هم من أهل البدع المحدثين في الأمة الداخلين في ذم النبي ﷺ ا. هـ.
ويقول الشيخ ابن عثيمين في شرح الواسطية (١/٢١٠)
- ثم نقول لهم: قولكم: إن الرضى حادث بعد أن لم يكن ما الذي يمنع أن يكون الله ﷿ لكمال تصرفه في ملكه يرضى عن أقوام ويسخط عن أقوام يرضى عن الشخص في حال، ويغضب عليه في حال أخرى ما المانع؟
وهل هذا إلا من كمال ربوبيته أن يكون فعالًا ما يريد هذا لا شك أنه من كمال ربوبيته وكماله ﷿.
- ثم قولكم: إن الحوادث لا تقوم إلا بحادث هذا ليس بصواب لأننا نرى أن الحوادث لا يلزم منها مقارنة المحدث.
ومعنى هذا: أني أنا حادث الآن لا شك أفعالي حادثة هل يلزم من هذه الحادثة أن تقارنني؟
[ ١١٦ ]
فإذا لا يلزم من قيام الحوادث بالله ﷿ أن يكون هو محدثًا أو حادثًا لأن الحوادث لا يشترط فيها مقارنة المحدث كذلك أفعال الله من الرضى والغضب والسخط وغيرها لا يلزم أن تكون مقارنة لله وعليه فيمكن أن تكون حادثة بعد أن لم تكن
- وقولكم أيضًا: إن الحوادث عرض والعرض لا يقوم إلا بجسم هذا غير صحيح!!
- فالأعراض تقوم بغير الأجسام أيضًا يقال: ليل طويل، وشتاء بارد ومرض مزمن أو شديد فتوصف هذه الأشياء مع أنها ليست أجسامًا وبهذا يتبين أن كل تعاليلهم عليلة بل ميتة.
- وانظر هذه المسألة في:
- المطالب العالية للرازي (٢/١٠٧) حيث قال: فثبت أن القول بحدوث الصفات في ذات الله قول قال به جميع الفرق ا. هـ
- ومنهاج السنة النبوية لشيخ الإسلام ابن تيمية (٢/٣٨٢)
- والمقالات السنية في تبرئة ابن تيمية للدمشقية ص ١٤٦، وموسوعة أهل السنة للدمشقية (٢/١٠١٨) .
********
[ ١١٧ ]