ذكرنا في الحاشية على القاعدة الرابعة أن هناك مسائل سنفصلها في الملحق وهي
١ - دلالة المطابقة والتضمن والالتزام.
٢ - لازم المذهب.
٣ - هل لازم المذهب مذهب.
٤ - حلول الحوادث في الذات الإلهية.
أولًا: الدلالات:
الدلالة وأنواعها
ذكر المؤلف في القاعدة الرابعة أن دلالة (١) الأسماء على الذات والصفات تكون بالمطابقة والتضمن والالتزام وهذا يحتاج إلى شرح فأقول:
ذكر المناطقة في كتبهم الدلالات وأنواعها، والدلالة تطلق على معنيين بالاشتراك
أحدهما: كون أمر بحيث يفهم منه أمر آخر
والمراد من الأمر الأول الدال، ومن الثاني المدلول، أي كون الدال بحيث يمكن أن يفهم منه المعنى سواء فهم بالفعل أو لم يفهم.
_________________
(١) = فخلق كثير من الناس ينفون ألفاظا أو يثبتونها بل ينفون معاني أو يثبتونها ويكون ذلك مستلزمًا لأمور هي كفر وهم لا يعلمون بالملازمة بل يتناقضون وما أكثر تناقض الناس لا سيما في هذا الباب وليس التناقض كفرًا.
(٢) الدلالة مثلثة الدال والأفصح فتحها ثم كسرها وأردؤها الضم وهي مصدر سماعي لدل إذ قياس مصدر الفعل الثلاثي المتعدي فعل، بفتح الفاء وسكون العين كما قال ابن مالك: فعل قياس مصدر المعدي من ذي ثلاثة كرد ردًا انظر حاشية الصبان على شرح الملوي على السلم ص٤٩، والغرر المثلثة للفيروز آبادي ص ٢٨٨، ومذكرة الشنقيطي ص ١١.
[ ٩٧ ]
مثاله: إن أخوة يوسف ﵇ زعموا أن الذئب أكله وأتوا بقميصه إلى يعقوب ﵇ وعليه الدم الذي جعلوه على القميص إلا أنهم لم يشقوا القميص فعلم يعقوب بذلك كذبهم وقال متى كان الذئب حليمًا لينًا يقتل يوسف ولا يشق قميصه فعدم شق القميص فيه دلالة على كذبهم إلا أنهم لم يفهموا هذه الدلالة.
الثاني: فهم أمر من أمر أي فهم المدلول من الدال أي فهم المعني من الدال بالفعل سواء أكان الدال لفظًا أم غيره
مثاله: فهم مسمى الاسم من اللفظ، وفهم جميع المسميات من فهم
المراد بأسمائها (١)
أنواع الدلالة
تتنوع الدلالة إلى نوعين:
النوع الأول: الدلالة اللفظية
النوع الثاني: الدلالة غير اللفظية
وكل نوع ينقسم إلى ثلاثة أنواع هي:
١ - وضعية
٢ - عقلية
٣ - طبيعية (عادية)
ويكون حاصل المجموع أنها ستة أنواع (٢) ويمكن أن يكون على الجدول الآتي:
_________________
(١) شرح الباجوري على السلم المطبوع مع تقرير الأنبابي ص ٣٠ والمنطق المفيد للبهنسي ص ١٤، ومذكرة الشنقيطي ص ١٢.
(٢) انظر حاشية شروح الشمسية (١/١٧٤) والكتاب جمع شروحًا وحواشي على الشمسية للرازي.
[ ٩٨ ]
الدلالة
لفظية غير لفظية
وضعية عقلية طبيعية وضعية عقلية طبيعية
مطابقة تضمن التزام
الدلالة غير اللفظية
ذكرنا أن الدلالة غير اللفظية ثلاثة أقسام هي:
١ - الدلالة الوضعية: كدلالة المفهمات الأربعة وهي: الخط والإشارة والعقد والنصب، وتسمى هذه بالدوال الأربعة (١)
والخط هو: النقوش الموضوعة لألفاظ مخصوصة بواسطة القلم (٢)
والعقد هو: عقد الأصابع لبيان قدر العدد فهو يدل على قدر العدد وضعًا وليس باللفظ (٣) .
والإشارة: تدل على المعنى المشار إليه وضعًا وليست لفظًا.
مثاله: إشارة الرأس على نعم وهو الإجابة، أو على معنى لا وهو عدم الإجابة (٤) .
والنصب هو نصب الحدود بين الأملاك، ونصب أعلام الطريق (٥) .
_________________
(١) مذكرة الشنقيطي ص ١٣ وحاشية الصبان على الأشموني على الألفية (١/٢٠)
(٢) حاشية العدوى على شرح شذور الذهب لابن هشام (١/٤٧) وحاشية العطار على إيساغوجي ص٢٥
(٣) مذكرة الشنقيطي ص ١٣
(٤) مذكرة الشنقيطي ص ١٣، وحاشية الدسوقي على شرح الخبيصي على تهذيب المنطق للتفتازاني (١/٨٤)
(٥) مذكرة الشنقيطي ص١٣.
[ ٩٩ ]
ملاحظة: النصب كغرف بضم الغين وفتح الراء وهي العلامات المنصوبة كالمحراب للقبلة وهي جمع نصبة كعقدة بضم العين وسكون القاف وفتح الدال أما النصب بضمتين فهي الأصنام (١) .
والدلالة الوضعية: هي التي تكون الملازمة فيها بين شيئين تنشأ من التواضع والاصطلاح على أن وجود أحدهما يكون دليلًا على وجود الثاني (٢) .
٢ - الدلالة العقلية: كدلالة المصنوعات على صانعها، ودلالة الأثر على المؤثر (٣) .
٣ - الدلالة الطبيعية أو العادية كدلالة صفرة الوجه على الوجل أي الخوف أو دلالة حمرته على الخجل أي: الحياء فإن من طبع الشخص أن تحدث له صفرة في وجهه عند الوجل، وحمرة في وجهه عند الخجل (٤) كما قال القائل:
- تفاحة جمعت لونين خلتهما *** خَدَّى محب ومحبوب قد اعتنقا
- تعانقا فريا واش فراعهما *** فاحمر ذا خجلًا واصفر ذا فرقًا
وقال القائل
-إذا شكوت إليها الحب خفرها ** شكواي فاحمر خداها من الخجل (٥)
الدلالة اللفظية
بعد أن ذكرنا أنواع الدلالة اللفظية، بقى أن نذكر أنواع الدلالة غير اللفظية
_________________
(١) حاشية الخضري على شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك (١/١٥)
(٢) المنطق لمحمد المظفر ص ٣٦
(٣) مذكرة الشنقيطي ص ١٣، حاشية الجرحاني على الشمسية المطبوعة مع مجموعة الشروح (١/١٧٥)
(٤) حاشية الدسوقي على شرح الخبيصي على تهذيب المنطق للتفتازاني (١/٨٤)
(٥) مذكرة الشنقيطي ص١٣.
[ ١٠٠ ]
واللفظ لغة هو: مصدر بمعنى الرمي أي من الفم لا الرمي مطلقًا (١)
وفي عرف النحاة، صوت معتمد على مخرج من مخارج الفم محقق كاللسان أو مقدر كالجوف (٢)
والدلالة اللفظية ثلاثة أنواع:
١ - الدلالة العقلية: كدلالة اللفظ المسموع من وراء الجدار على وجود اللافظ (٣)، لأن اللفظ عرض لابد له عقلًا من جرم يقوم به وهو المتلفظ به (٤)
٢ - الدلالة الطبيعية أو بالعادة (٥) كدلالة أخ بالمعجمة على الحزن ودلالة أخ بالمهملة على وجع الصدر (٦)، ودلالة الصراخ على مصيبة نزلت بالصارخ (٧) فإن طبع اللافظ يقتضي التلفظ بهذه الأشياء عند عروض ما يقتضيه (٨)
ملاحظة: الطبع والطبيعة والطباع بالكسر السجية التي جبل عليها الإنسان (٩)
والفرق بين الدلالة العقلية والطبيعية هو:
إن الدلالة العقلية تكون بين الدال والمدلول ملازمة لا تنفك كالأثر والمؤثر فإذا سمعنا صوت متكلم من وراء جدار علمنا بوجود متكلم ما.
_________________
(١) حاشية السجاعي على شرح قطر الندى ص ٢٠.
(٢) فوائد النحو الوسيمة شرح الدرة اليتيمة لمحمد المالكي المكي ص ٣
(٣) تحرير القواعد المنطقية لمحمود الرازي ص ٢٩
(٤) حاشية الدسوقي على شرح الخبيصي على التهذيب ص ٨٤
(٥) حاشية الصبان على شرح السلم للملوي ص٥١
(٦) حاشية الجرجاني على الشمسية (١/١٧٦)
(٧) مذكرة الشنقيطي ص ١٣
(٨) تحرير القواعد المنطقية للرازي ص ٢٨.
(٩) حاشية السيالكوتي على الشمسية ص١٧٦.
[ ١٠١ ]