٢ - دعاء المسألة ودعاء العبادة، والفرق بينهما، وأيهما أفضل
أولًا: أنواع التوحيد
ينقسم التوحيد إلى ثلاثة أقسام:
١ - توحيد " الربوبية "
٢ - توحيد " الألوهية "
٣ - توحيد الأسماء والصفات
(١) توحيد الربوبية
ومعناه اعتقاد أنه تعالى رب السموات والأرض وخالق من فيهما وما فيهما ومالك الأمر في هذا العالم كله لا شريك له في ملكه ولا معقب عليه في حكمه وهو وحده رب كل شيء ورازق كل حي ومدبر كل أمر وهو وحده الخافض الرافع، المعطي المانع، الضار النافع، المعز المذل، وكل من سواه وما سواه لا يملك لنفسه ولا لغيره نفعًا ولا ضرًا إلا بإذن الله ومشيئته.
وهذا القسم من التوحيد لم يجحده إلا الماديون الملحدون الذين ينكرون وجود الله تعالى كالدهريين قديمًا والشيوعيين في عصرنا ومثل الماديين " الثنوية " الذين يعتقدون أن للعالم إلهين إلهًا للنور وإلهًا للظلمة
[ ٣١ ]
أما معظم المشركين كالعرب في الجاهلية فكانوا يعترفون بهذا النوع من التوحيد ولا ينكرونه كما حكى عنهم القرآن.
"ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض وسخر الشمس والقمر؟ ليقولن: الله ولئن سألتهم من نزل من السماء ماء فأحيا به الأرض من بعد موتها، ليقولن: الله " قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون سيقولون لله، قل أفلا تذكرون؟ قل من رب السموات السبع ورب العرش العظيم؟ سيقولون لله، قل أفلا تتقون؟ قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون؟ سيقولون لله، قل فأنى تسحرون؟ "
فهذه أجوبة المشركين تدل على أنهم يقرون بربوبية الله تعالى للكون وتدبيره لأمره وكان مقتضى إيمانهم بربوبيته تعالى للكون أن يعبدوه وحده ولا يشركوا بعبادة ربهم أحدًا ولكنهم أنكروا القسم الآخر من التوحيد هذا وهو توحيد الإلهية أو الألوهية.
٢ - توحيد الألوهية
ومعنى توحيد الألوهية إفراد الله تعالى بالعبادة والخضوع والطاعة المطلقة فلا يعبد إلا الله وحده ولا يشرك به شيء في الأرض أو في السماء ولا يتحقق التوحيد ما لم ينضم توحيد الألوهية إلى توحيد الربوبية فإن هذا وحده لا يكفي فالعرب المشركون كانوا يقرون به ومع هذا لم يدخلهم في الإسلام لأنهم أشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانًا واتخذوا مع الله آلهة أخرى زعموا أنها تقربهم إلى الله زلفى أو تشفع لهم عند الله.
والنصارى لم ينكروا أن الله رب السموات والأرض ولكنهم أشركوا به المسيح عيسى واتخذوه إلهًا من دون الله واعتبر القرآن هؤلاء وأولئك كفارًا تحرم عليهم الجنة ويخلدون في النار.
ومنذ أقدم العصور ضل الناس عن هذا التوحيد فعبدوا من دون الله آلهة شتى عبد قوم نوح ودا وسواع ويغوث ويعوق ونسرا وعبد قوم إبراهيم الأصنام وعبد قدماء المصريين العجل وعبد الهندوس
[ ٣٢ ]
البقر . وعبد أهل سبأ الشمس.. وعبد الصابئون الكواكب..وعبد المجوس النار.. وعبد العرب الأوثان والحجارة.. وعبد النصارى المسيح وأمه.. وعبدوا الأحبار والرهبان من دون الله فهؤلاء كلهم مشركون لأنهم لم يفردوا الله تعالى بالعبادة التي لا تستحق لأحد غيره
وأما تفصيل أنواع العبادة فيمكن الرجوع إلى كتاب التوحيد للإمام محمد بن عبد الوهاب وما ذكره الشراح.
(٣) توحيد الأسماء والصفات
ومعنى هذا القسم من التوحيد إفراد الله تعالى بأحسن الأسماء وأكمل الصفات التي لا تنبغي لأحد غيره.
فكل ما وصف الله تعالى به نفسه أو وصفه به رسوله الكريم من الأسماء الحسنى والصفات العليا، نثبته لله تعالى بلا تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل
فهو سبحانه في صفاته وأسمائه كما هو في ذاته تعالى ليس له ند ولا شريك ولا شبيه:
(قل هو الله أحد * الله الصمد * لم يلد ولم يولد * ولم يكن له كفوًا أحد *) (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير)
الفرق بين توحيد الربوبية والألوهية
توحيد الربوبية
توحيد الألوهية
١ - هو اعتقاد أن خالق الكون ومدبره واحد هو الله تعالى
١ - هو إفراد الخالق بالعبادة والطاعة والرغبة والرهبة الخ
٢ - هو اعتقاد قلبي فقط
٢ - اعتقاد وعمل وتوجه وسلوك وانقياد تابع لما استقر في القلب
٣ - هو يقتضي توحيد الألوهية لأنه كالسبب له والبرهان عليه
٣ - هو لازم لتوحيد الربوبية ونتيجة حتمية له فما يستحق أن يعبد أو يطاع إلا خالق الكون ومدبره
٤ - جلي مستقر في النظر يقر به أكثر الناس من ثم اعتمد عليه الرسل في دعوتهم لتوحيد الألوهية
[ ٣٣ ]
٤ - دقيق ضل عنه كثير من الناس ومن ثم كانت عناية الرسل به كان أول ما دعوا الناس إليه
٥ - الإقرار به لا يدخل في الإسلام إلا إذا اقترن بتوحيد الألوهية فقد اقر به المشركون ولم يدخلهم في الإسلام لما جحدوا توحيد الألوهية وعبدوا غير الله
٥ - لب الإسلام وتحرير الفرد من كل عبودية لغير الله وتقرير المساواة بين الناس وسبب السيادة في الدنيا والنجاة في الآخرة (١)