٢ - الأسماء المقترنة.
أولًا: المراد من قول المؤلف (لا احتمالا ولا تقديرًا)
سوف يتضح المراد من خلال تقسيمنا الألفاظ إلى أربعة أقسام وهي:
١ - إما أن تدل على معنى ناقص لا كمال فيه كالعجز والفقر والعمى فهذا لا يجوز أن يسمى الله به فلا يسمى بالعاجز أو الفقير أو الخائن
٢ - ألفاظ تدل على النقص في حال وعلى الكمال في حال أي تحمل الوجهين في نفس المعنى مثل: المكر، الكيد، الاستهزاء فهذا لا يسمى الله به أيضًا فلا يقال: الماكر والمخادع والمستهزئ كما سيأتي في قواعد الصفات وهذا هو مراد المؤلف من لا احتمالا.
٣ - ألفاظ تدل على الكمال لكن تحمل النقص بالتقدير الذهني كالمتكلم، والمريد، والفاعل والشائي (الذي يشاء) .
مثاله: المتكلم قد يتكلم بخير وقد يتكلم بشر فلا يسمى الله به لأن أسماءه لا تحمل النقص ولو بالتقدير.
_________________
(١) لأنه ليس له حكمة فلم يجمع بين العزة والحكمة بل هو عزيز غير حكيم وقد يوجد من يجمع بينهما فيكون قد أوتي خيرًا كثيرًا بخلاف عزة الله وحكمته فهما مقترنان.
(٢) أي أن بعض الناس عنده حكمة ويضع كل شيء في موضعه ويتصرف تصرفًا حسنًا لكن ليس عنده عزة وقوة التي ينفذ فيها ما أراد أما الله ﷿ فحكمته مقرونة بالعزة.
[ ٤٩ ]
ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الأصفهانية ص ٥: (وأما تسميته سبحانه بأنه مريد وأنه متكلم فإن هذين الاسمين لم يردا في القرآن ولا في الأسماء الحسنى المعروفة، ومعناهما حق، ولكن الأسماء الحسنى المعروفة هى التي يدعى الله بها وهي التي جاءت في الكتاب والسنة وهي التي تقتضي المدح والثناء بنفسها والعلم والقدرة والرحمة ونحو ذلك هي في نفسها صفات مدح والأسماء الدالة عليها أسماء مدح وأما الكلام والإرادة فلما كان جنسه ينقسم إلى محمود كالصدق والعدل وإلى مذموم كالظلم والكذب والله تعالى لا يوصف إلا بالمحمود دون المذموم جاء ما يوصف به من الكلام والإرادة في أسماء تخص المحمود كاسمه الحكيم والرحيم والصادق والمؤمن والشهيد والرؤوف والحليم والفتاح ونحو ذلك.
فلهذا لم يجئ في أسمائه الحسنى المأثورة المتكلم المريد ا. هـ باختصار.
وقال الإمام ابن القيم في مدارج السالكين (٣/٤١٥):
(وما كان مسماه منقسمًا إلى كامل وناقص وخير وشر لم يدخل اسمه في الأسماء الحسنى كالشيء والمعلوم ولذلك لم يسم بالمريد ولا بالمتكلم وإن كان له الإرادة والكلام لانقسام مسمى " المريد " و" المتكلم " وهذا من دقيق فقه الأسماء الحسنى فتأمله وبالله التوفيق) ا. هـ بتصرف وانظر بدائع الفوائد (١/١٦١)
٤ - ألفاظ دالة على غاية الكمال وليس فيها نقص أبدًا لا احتمالا ولا تقديرًا وهذا هو الذي يسمى الله به كالأمثلة التي ضربها المؤلف
ولمزيد من الإيضاح ننقل كلام الشيخ ابن عثيمين في شرحه على صحيح البخاري المخطوط ص ١٢ حيث قال حفظه الله:
(كل أسماء الله حسنى ولذلك قال الله تعالى: (وله الأسماء الحسنى) والحسنى اسم تفضيل يقابله في المذكر أحسن يقال رجل أحسن وامرأة حسنى، وهنا قال الأسماء الحسنى فجعل الوصف وصف مؤنث لأن الأسماء جمع والجمع يوصف بالمؤنث إلا
[ ٥٠ ]
جمع العاقل فيوصف بحسب ما يقتضيه المعنى، إن كان للذكور فجمع مذكر سالم وإن كان للإناث فجمع مؤنث سالم أما غير العاقل فإنه يجمع وصفه على جمع المؤنث، إذًا أسماء الله تعالى كلها حسنى والحسنى هي المشتملة على أكمل وجوه الحسن فهي حسنى ليس فيها نقص بوجه من الوجوه فيفهم من هذه القاعدة - أنه لا يوجد في أسماء الله اسم يحتمل معنيين، معنى حسن ومعنى غير حسن ولهذا لم يكن من أسماء الله المتكلم ولا من أسمائه المريد مع أنه متكلم مريد، قال العلماء: لأن المتكلم من قام به الكلام والكلام قد يكون حسنًا وقد يكون سيئًا وكذلك الإرادة ولهذا لا يصح أن نسمى الله بالمتكلم أو نسمى الله بالمريد لكن يوصف بأنه متكلم وأنه مريد لأن باب الإخبار أوسع من باب التسمية لأن التسمية إنشاء تنشأ اسما للمسمى الذي تريد أن تسميه لكن الإخبار مجرد خبر ليس بإنشاء ولذلك قالوا الإخبار أوسع من الإنشاء فقد يخبر عن الشيء بشيئين ولا يسمى به مثل المتكلم وحينئذ يمكن أن نقسم ما يضاف إلى الله ﷿ إلى أربعة أقسام: -
القسم الأول: - ما تضمن كمال الحسن فهذا يكون من أسمائه.
القسم الثاني: ما كان حسنًا من وجه دون وجه فهذا يخبر به عنه ولا يسمى به
القسم الثالث: - ما كان محمودًا في حال دون حال فهذا يوصف به في الحال التي يكون فيها محمودًا ولا يسمى به على الإطلاق مثل المكر والخداع والاستهزاء والكيد هذه أوصاف إن ذكرت في مقابل من يعامل بهذه الأوصاف صارت أوصافًا محمودة ويوصف الله بها وإلا فلا فمثلًا المكر وصف الله نفسه بأنه يمكر ولكن وصفًا مقيدًا بمن يمكر به فقال: (ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين) فلا يصح أن تقول إن الله ماكر وهذا هو الفرق بين هذا وبين قولنا الله متكلم لأنه يجوز أن نقول أن الله متكلم على وجه الإطلاق لكن لا يجوز أن تقول أن الله ماكر إلا إذا قيدته فقلت ماكر بمن يمكر به لأن المكر لا يكون مدحًا إلا حيث كان في مقابل مكر آخر ليتبين به أن قوة الله ﷿ أقوى من قوة هذا الماكر وكذلك نقول في الخداع
[ ٥١ ]
(يخادعون الله وهو خادعهم) فلا تصح بأن تصف الله بأنه خادع أو مخادع على وجه الإطلاق قل خادع من يخادعه كذلك المستهزئ لا يصح أن نقول الله مستهزئ على سبيل الإطلاق بل نقول مستهزئ بمن يستهزئ به وكذلك الكيد نقول إن الله لا يكيد على أحد إلا من كاد عليه لقوله تعالى (إنهم يكيدون كيدًا وأكيد كيدًا)
القسم الرابع: - مالا يصح أن ينسب لله إطلاقًا وهو ما تضمن نقصًا مطلقًا فهذا لا يصح أن يضاف إلى الله إطلاقًا مثل الخائن والعياذ بالله هذا لا يمكن أن نصف الله به مطلقًا ا. هـ.