٢ - تحقيق حديث (أو استأثرت به في علم الغيب عندك) .
٣ - معنى الإحصاء الوارد في الحديث.
٤ - طرق حديث سرد الأسماء.
٥ - تحقيق حديث (إن الله هو المحسن) .
أولًا: هل أسماء الله محصورة
اختلف العلماء في ذلك على قولين:
القول الأول: - أن أسماء الله ليست محصورة بل له أسماء وصفات استأثر بها في علم
[ ١٢٩ ]
الغيب عنده لا يعلمها غيره.
وهذا هو قول جماهير أهل العلم كالخطابي والقرطبي والقاضي أبي بكر بن الطيب وابن العربي والرازي وابن حجر كما ذكره محمد تقي العثماني في تكملة فتح الملهم على شرح مسلم (٥/٥٣٦) بل حكى النووي الاتفاق على أن أسماء الله ليست محصورة في شرح صحيح مسلم (١٨/٥) .
وقال شيخ الإسلام في الفتاوى (٢٢/٤٨٢): وقد مضى سلف الأمة وأئمتها على هذا القول.
وأدلة هذا الفريق:
(أ) الحديث الذي استدل به المؤلف وهو أن الله استأثر في علم الغيب عنده أسماء والحديث جعل أسماء الله ثلاثة أقسام كما ذكره ابن القيم في بدائع الفوائد (١/٦٦):
أ- قسم سمى به نفسه فأظهره لمن شاء من ملائكته أو غيرهم ولم ينزل به كتابه.
ب- وقسم أنزل به كتابه فتعرف به إلى عباده.
جـ- وقسم استأثر به في علم غيبه فلم يطلع عليه أحد من خلقه ولهذا قال " استأثرت به " أي انفردت بعلمه، وليس المراد انفراده بالتسمي به لأن هذا الانفراد ثابت في الأسماء التي أنزل بها كتابه.
(٢) ومما يستدل به ما ثبت في الصحيح أن النبي ﷺ يقول في سجوده " اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وبك منك لا أحصى ثناءً عليك، أنت كما أثنيت على نفسك "
والشاهد من الحديث هو قوله: " لا أحصى ثناءً عليك "
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في درء التعارض (٣/٣٣٢) (فأخبر أنه ﷺ لا يحصى ثناء عليه، ولو أحصى أسمائه لأحصى صفاته كلها، فكان يحصى الثناء عليه، لأن صفاته إنما يعبر عنها بأسمائه)
(٣) ويستدل كذلك بقوله ﷺ في حديث الشفاعة (ثم يفتح على من محامده وحسن الثناء عليه شيئًا لم يفتحه على أحد من قبلي) رواه البخاري.
قال ابن القيم في بدائع الفوائد (١/١٦٦): وتلك المحامد هي تفي بأسمائه وصفاته ا. هـ
وانظر المفهم للقرطبي (٧/١٦)
(٤) أن الأسماء الواردة في الكتاب والسنة أكثر من تسعة وتسعين، ولهذا قال شيخ الإسلام في الفتاوى (٢٢/٤٨٢)
وهذا القائل الذي حصر أسماء الله في تسعة وتسعين لم يمكنه استخراجها من القرآن، وإذا لم يقم على تعيينها دليل يجب القول به لم يمكن أن يقال هي التي يجوز الدعاء بها دون غيرها، لأنه لا سبيل إلى تمييز المأمور من المحظور فكل اسم يجهل حاله يمكن أن يكون من المأمور، ويمكن أن يكون من المحظور
[ ١٣٠ ]
وإن قيل: لا تدعوا إلا باسم له ذكر في الكتاب والسنة، قيل: هذا أكثر من تسعة وتسعين.
وقال ابن الوزير في إيثار الحق على الخلق ص ١٥٨: وقد ثبت أن أسماء الله تعالى أكثر من ذلك المروي بالضرورة والنص أما الضرورة فإن في كتاب الله أكثر من ذلك ا. هـ
(٥) واستدل أيضًا على عدم الحصر بأنه مفهوم عدد وهو ضعيف، ذكره الحافظ في الفتح (١١/٢٢٤)، وذكر نحوه شيخ الإسلام في الفتاوى (٦/٣٨١)
القول الثاني: أن أسماء الله محصورة بعدد معين واختلفوا في عددها على أقوال:
١ - من يقول إن أسماء الله مائة فقط وبه جزم السهيلي (١) .
٢ - ومنهم من قال إن لله ألف اسم (٢) .
٣ - ومنهم من يقول إن لله أربعة آلاف اسم (٣) ألف لا يعلمه إلا الله، وألف لا يعلمه إلا الله والملائكة، وألف لا يعلمه إلا الله والملائكة والأنبياء، وأما الألف الرابع فإن المؤمنين يعلمونه فثلاثمائة منه في التوارة، وثلاثمائة في الإنجيل، وثلاثمائة في الزبور، ومائة في القرآن، تسعة وتسعون منها ظاهرة وواحد مكتوم.
٤ - ان الأسماء تسعة وتسعون اسمًا فقط ولا يحل لأحد أن يزيد عليها وهو قول ابن حزم في المحلى (٨/٣١) .
واستدل بحديث (إن لله تسعة وتسعين مائة إلا واحدًا) .
_________________
(١) انظر فتح الباري (١١/٢٢٤)، والجوائز والصلات من جمع الأسماء والصفات للقنوجي ص ٤٠
(٢) فتح الباري (١١/٢٢٤)، وزاد المعاد لابن القيم (١/٨٨) ونقله عن دحية الكلبي ت: سنة ٦٣٣هـ
(٣) فتح الباري (١١/٢٢٤) .
[ ١٣١ ]
قال الحافظ في الفتح (١١/٢٢٤) وابن حزم ممن ذهب إلى الحصر في العدد المذكور وهو لا يقول بالمفهوم أصلًا ولكنه احتج بالتأكيد في قوله ﷺ (مائة إلا واحدًا) قال: لأنه لو جاز أن يكون له اسم زائد على العدد المذكور لزم أن يكون له مائة اسم فيبطل قوله (مائة إلا واحدًا) وهذا الذي قاله ليس بحجة على ما تقدم وان الحصر المذكور عندهم باعتبار الوعد الحاصل لمن أحصاها فمن ادعى ان الوعد وقع لمن أحصى زائدًا على ذلك فقد أخطأ ا. هـ
ولا شك أن الصواب هو قول الجمهور وقد ذكرنا أدلة ذلك.