حقيقة الإسلام الفارقة بين الموحدين المسلمين والمشركين الكافرين
قال الإمام محمد بن عبد الوهاب معرِّفًا الإسلام:
«هو الاستسلام لله بالتوحيد، والانقياد له بالطاعة، والبراءة من الشرك وأهله» (١).
وقال أيضًا - ﵀ -:
«وأصله - أي الإسلام - وقاعدته أمران:
الأول: الأمر بعبادة الله وحده لا شريك له، والموالاة فيه، وتكفير من تركه؛ والإنذار عن الشرك في عبادة الله، والتغليظ في ذلك، والمعاداة فيه، وتكفير من فعله» (٢).
وقال الشيخ عبد الرحمن بن حسن - رحمه الله تعالى -:
«لا يصح لأحد إسلام إلاَّ بمعرفة ما دلَّت عليه هذه الكلمة - أي كلمة التوحيد - من نفي الشرك في العبادة، والبراءة منه وممن فعله ومعاداته، وإخلاص العبادة لله وحده لا شريك له، والموالاة في ذلك» (٣).
وقال عبد الله وإبراهيم ابنا عبد اللطيف، وسليمان بن سمحان - رحم الله الجميع -:
حقيقة الإسلام التي بعث الله بها رسله الكرام، ودعوا إليها تتمثل في: وجوب عبادة الله وحده لا شريك له، وإخلاص العمل له، وأن لا يشرك في
_________________
(١) «الدرر السنية في الأجوبة النجدية»: (١/ ١٢٩).
(٢) «الدرر السنية»: (٢/ ١٥٣).
(٣) «مجموع الرسائل والمسائل»: (٥/ ٥٤٧).
[ ٤٥ ]
واجب حقه أحد من خلقه، وأن يوصف بما وصف به نفسه من صفات الكمال ونعوت الجلال.
فمن خالف ما جاءوا به، ونفاه وأبطله، فهو كافر ضال، وإن قال: لا إله إلاَّ الله، وزعم أنه مسلم، لأن ما قام به من الشرك يناقض ما تكلَّم به من كلمة التوحيد، فلا ينفعه التلفظ بقول: لا إله إلاَّ الله، لأنه تكلَّم بما لم يعمل به، ولم يعتقد ما دلّ عليه» (١). اهـ.
وقال إسحاق بن عبد الرحمن بن حسن - رحمهم الله تعالى -:
«قال محمد بن عبد الوهاب ﵀: ومجرَّد الإتيان بلفظ الشهادة، من غير علم بمعناها، ولا عمل بمقتضاها، لا يكون به المكلَّف مسلمًا؛ بل هو حجة على ابن آدم، خلافًا لمن زعم أن الإيمان مجرَّد: الإقرار» (٢).
وقال الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف، مفتي الديار النجدية في وقته - رحمه الله تعالى -:
«فإن كثيرًا من الناس ينتسبون إلي الإسلام، وينطقون بالشهادتين، ويؤدُّون أركان الإسلام الظاهرة، ولا يُكتفى بذلك في الحكم بإسلامهم، ولا تحل ذكاتهم لشركهم بالله في العبادة بدعاء الأنبياء والصالحين، والاستغاثة بهم وغير ذلك من أسباب الردة عن الإسلام.
وهذا التفريق بين المنتسبين إلى الإسلام، أمر معلوم بالأدلة من الكتاب والسنَّة، وإجماع سلف الأمة وأئمتها» (٣).
* * *
_________________
(١) «عقيدة الموحِّدين»: (ص ٤٥١) بتصرف.
(٢) «الدرر السنية»: (١/ ٥٢٢ - ٥٢٣).
(٣) «عقيدة الموحِّدين»: (ص ٣٩٢).
[ ٤٦ ]