الطاعة في التحليل والتحريم
من أخص خصائص العبادة، ومن ثم كان كل من قبلها من أي عبد فقد اتخذه ربا، وإن لم يصل له ويتقرب إليه
قال الشيخ سليمان بن عبد الله في شرحه على كتاب التوحيد:
«(باب) من أطاع العلماء والأمراء في تحريم ما أحلَّ الله، أو تحليل ما حرَّمه الله فقد اتخذهم أربابًا من دون الله»
والمقصود هنا: الطاعة الخاصة في تحريم الحلال أو تحليل الحرام، فمن أطاع مخلوقًا في ذلك غير الرسول - ﷺ - - فإنه لا ينطق عن الهوى - فهو مشرك كما بينه الله تعالى في قوله: ﴿اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ﴾ [التوبة: ٣١]، أي علماءهم ﴿أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [التوبة: ٣١]، وفسَّرها النبي - ﷺ - بطاعتهم في تحريم الحلال، وتحليل الحرام كما سيأتي في حديث عدي» (١).
وقال الشيوخ عبد العزيز بن باز، وعبد الرزاق عفيفي، وعبد الله بن غديان، وعبد الله بن قعود، ﵏ جميعًا:
ومن أنواع الشرك الأكبر: من يجعل لله ندًا في التشريع، بأن يتخذ مشرعًا له سوى الله، أو شريكًا لله في التشريع، يرتضي حكمه، ويدين به في التحليل والتحريم، عبادة وتقرُّبًا وقضاءً وفصلًا في الخصومات، أو يستحله وإن لم يره دينًا.
وفي هذا يقول تعالى: ﴿اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللهِ وَالْمَسِيحَ
_________________
(١) «تيسير العزيز الحميد»: (ص ٣٦٩).
[ ١٣٥ ]
ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [التوبة: ٣١]، وأمثال هذا من الآيات والأحاديث التي جاءت في: الرضا بحكم سوى حكم الله، أو الإعراض عن التحاكم إلى حكم الله، والعدول.
وهذا النوع من الشرك، يرتدُّ به فاعله، أو معتقده عن ملة الإسلام، فلا يصلَّى عليه إذا مات، ولا يدفن في مقابر المسلمين، ولا يورث عنه ماله، بل يكون لبيت المسلمين، ولا تؤكل ذبيحته، ويحكم بوجوب قتله، ويتولى ذلك ولي أمر المسلمين، إلاَّ أنه يستتاب قبل قتله، فإن تاب قبلت توبته، ولم يقتل، وعومل معاملة المسلمين (١). اهـ.
وعرض على هؤلاء الشيوخ الكرام السؤال التالي:
س: لعلكم على علم بأن حكومتنا علمانية، لا تهتم بالدين، وهي تحكم البلاد على دستور اشترك في ترتيبه: المسلمون والمسيحيون.
هناك يرد السؤال: هل يجوز لنا أن نسمي الحكومة: بحكومة إسلامية، أو نقول إنها: كافرة؟
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه وبعد:
ج: إذا كانت تحكم بغير ما أنزل الله، فالحكومة غير إسلامية.
وبالله التوفيق، وصلَّى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلَّم (٢).
* * *
_________________
(١) «فتاوى اللجنة الدائمة»: (١/ ٥١٦، ٥١٧)، بتصرف يسير.
(٢) «فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء»: (١/ ٤٥٦، ٤٥٧).
[ ١٣٦ ]