تكفير الطاغوت وشيعته، والبراءة منهم، شرط في صحة الإسلام
قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب:
«ومعنى الكفر بالطاغوت: أن تبرأ من كل ما يعتقد فيه غير الله من جني أو إنسي أو شجر أو حجر أو غير ذلك، وتشهد عليه بالكفر والضلال، وتبغضه ولو كان أباك وأخاك.
فأما من قال أنا لا أعبد إلاَّ الله وأنا لا أتعرَّض السَّادة والقباب على القبور، وأمثال ذلك، فهذا كاذب في قول لا إله إلاَّ الله، ولم يكفر بالطاغوت» (١).
وقال ﵀:
«لا يصح دين الإسلام إلاَّ بالبراءة من الطواغيت وتكفيرهم، كما قال تعالى: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ﴾ [البقرة: ٢٥٦]» (٢). اهـ.
وقال أيضًا ﵀ مبينًا الفرق بين الظلم الأكبر، والأصغر:
«وأين الظلم الذي إذا تكلَّم الإنسان بكلمة منه، أو مدح الطواغيت، أو جادل عنهم خرج من الإسلام، ولو كان صائمًا قائمًا، من الظلم الذي لا يخرج من الإسلام، بل إما يؤدي إلى صاحبه بالقصاص، وإما أن يغفره الله، فبين الموضعين فرق عظيم» (٣).
وقال أيضًا رحمه الله تعالى: - بعد أن تكلم عن التوحيد وأنواعه وأدلته:
«فالله الله إخواني: تمسكوا بأصل دينكم أوله وآخره، أسِّه ورأسه، وهو: شهادة أن لا إله إلاَّ الله، واعرفوا معناها، وأحبوا أهلها، واجعلوهم إخوانكم،
_________________
(١) «مجموعة الرسائل والمسائل النجدية»: (٤/ ٣٣، ٣٤).
(٢) «الدرر السنية»: (١٠/ ٥٣)، بتصرف بسيط.
(٣) «الدرر السنية»: (١٠/ ٥٥ - ٦٦).
[ ١٢٨ ]
ولو كانوا بعيدين؛ واكفروا بالطواغيت، وعادوهم، وابغضوا من أحبهم، أو جادل عنهم، أو لم يكفرهم، أو قال: ما عليَّ منهم، أو قال: ما كلَّفني الله بهم، فقد كذب على الله وافترى، بل كلفه الله بهم، وفرض عليه الكفر بهم، والبراءة منهم، ولو كانوا: إخوانه وأولاده.
فالله الله، تمسكوا بأصل دينكم لعلكم تلقون ربكم لا تشركون به شيئًا. اللَّهُمَّ توفَّنا مسلمين، وألحقنا بالصالحين» (١).
وقال أيضًا رحمه الله تعالى:
«وأنت يا من منَّ الله عليه بالإسلام، وعرف أن ما من إله إلاَّ الله، لا تظن أنك إذا قلت: هذا هو الحق، وأنا تارك ما سواه لكن لا أتعرَّض للمشركين، ولا أقول فيهم شيئًا، لا تظن: أن ذلك يحصل لك به الدخول في الإسلام، بل: لا بدّ من بغضهم، وبغض من يحبهم، ومسبَّتهم، ومعاداتهم؛ كما قال أبوك إبراهيم والذين معه: ﴿إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ﴾ [الممتحنة: ٤]، وقال تعالى: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ﴾ [البقرة: ٢٥٦]، وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُواْ اللَّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: ٣٦].
ولو يقول رجل: أنا أتبع النبي - ﷺ - وهو على الحق، لكن: لا أتعرَّض اللاَّت، والعزَّى، ولا أتعرَّض أبا جهل، وأمثاله، ما عليّ منهم؛ لم يصح إسلامه» (٢).
وقال عبد الرحمن بن حسن:
«مَن عرف معنى لا إله إلاَّ الله، عرف: أن من شك، أو تردَّد في كفر من أشرك مع الله غيره، أنه لم يكفر بالطاغوت» (٣). اهـ.
_________________
(١) «الدرر السنية»: (٢/ ١١٩، ١٢٠).
(٢) «الدرر السنية»: (٢/ ١٠٩).
(٣) «الدرر السنية»: (١١/ ٥٢٣)، بتصرف بسيط.
[ ١٢٩ ]