موالاة المسلمين، والبراءة من المشركين أصل من أصول الدين بالإجماع
قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن رحمه الله تعالى:
«قال شيخنا رحمه الله تعالى إمام الدعوة الإسلامية، والداعي إلى الملَّة الحنيفية: أصل دين الإسلام وقاعدته أمران: الأمر بعبادة الله وحده، والتحريض على ذلك، والموالاة فيه، وتكفير من تركه، والنهي عن الشرك بالله في عبادته، والتغليظ فيه والمعاداة فيه، وتكفير من فعله» (١).
وقال أيضًا ﵀:
«أجمع العلماء سلفًا وخلفًا، من الصحابة والتابعين، والأئمة، وجميع أهل السنة: أن المرء لا يكون مسلمًا إلاَّ بالتجرد من الشرك الأكبر، والبراءة منه وممن فعله، وبغضهم ومعاداتهم بحسب الطاقة والقدرة، وإخلاص الأعمال كلها لله» (٢).
وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى:
«إن الإنسان لا يستقيم له دين، ولو وحد الله وترك الشرك، إلاَّ بعداوة المشركين، والتصريح لهم بالعداوة والبغض» (٣).
وقال الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب رحمهما الله تعالى:
قال الإمام ابن القيم: وما نجا من شرك هذا الشرك الأكبر، إلاَّ من جرَّد
_________________
(١) «مجموعة الرسائل والمسائل النجدية»: (٤/ ٢٨٩).
(٢) «الدرر السنية»: (١١/ ٥٤٥).
(٣) «الدرر السنية»: (٨/ ٣٣٨).
[ ١٦١ ]
توحيده لله، وتقرَّب بمقت المشركين إلى الله.
فانظر رحمك الله إلى قول الإمام يتبين لك: أنَّ الإسلام لا يستقيم إلاَّ بمعاداة أهل الشرك، فإن لم يعادهم فهو منهم وإن لم يفعله؟ والله أعلم (١). اهـ.
وقال الشيخ عبد الرحمن بن حسن رحمهما الله تعالى:
«وأما قوله - ﷺ - في الحديث الصحيح: (وكفر بما يعبد من دون الله)، فهذا شرط عظيم لا يصح قول: لا إله إلاَّ الله إلاَّ بوجوده، وإن لم يوجد لم يكن من قال: لا إله إلاَّ الله معصوم الدم والمال، ولأن هذا هو معنى: لا إله إلاَّ الله، فلم ينفعه القول بدون الإتيان بالمعنى الذي دل عليه، من: ترك الشرك، والبراءة منه، وممن فعله.
فإذا أنكر عبادة كل ما يعبد من دون الله وتبرأ منه وعادى من فعل ذلك، صار مسلمًا معصوم الدم والمال، وهذا معنى قول الله تعالى: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٥٦]» (٢).
وقال الشيخ حسين، والشيخ عبد الله، ابنا الشيخ محمد، رحمهم الله تعالى، في أثناء جواب لهما.
المسألة الحادية عشرة: رجل دخل هذا الدين وأحبه، ولكن لا يعادي المشركين، أو عاداهم ولم يكفرهم، أو قال: أنا مسلم، ولكن لا أقدر أن أكفر أهل لا إله إلاَّ الله، ولو لم يعرفوا معناها، ورجل دخل هذا الدين وأحبه، ولكن يقول: لا أتعرض للقباب، وأعلم أنها لا تنفع ولا تضر، ولكن ما أتعرضها.
_________________
(١) «عقيدة الموحِّدين»، رسالة الكلمات النافعة في المكفرات الواقعة: (ص ٢٣٤).
(٢) «مجموعة الرسائل والمسائل النجدية»، تكملة رسائل الشيخ عبد الرحمن بن حسن: (٢/ ٢٧، ٢٨).
[ ١٦٢ ]
الجواب: أن الرجل لا يكون مسلمًا، إلاَّ إذا عرف التوحيد ودان به، وعمل بموجبه، وصدق الرسول - ﷺ - فيما أخبر به، وأطاعه فيما نهى عنه وأمر به، وآمن به وبما جاء به.
فمن قال: لا أعادي المشركين، أو عاداهم ولم يكفرهم، أو قال: لا أتعرض أهل لا إله إلاَّ الله، ولو فعلوا الكفر والشرك وعادوا دين الله، أو قال: لا أتعرض للقباب، فهذا لا يكون مسلمًا، بل هو ممن قال الله فيهم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيْنَ اللهِ وَرُسُلِهِ وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا * أُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا﴾ [النساء: ١٥٠، ١٥١]» (١).
* * *
_________________
(١) «الدرر السنية»: (١٠/ ١٣٩، ١٤٠)، و«مجموعة الرسائل والمسائل النجدية»: (١/ ٣٨).
[ ١٦٣ ]