من خرج عن حكم الله، وعدل إلى ما سواه من الأحكام الجاهلية وجعل ذلك شريعة مقدمة، أو مزاحمة لشريعة الله، فهو كافر يجب قتاله حتى يعود إلى حكم الله ورسوله، فلا يحكم في قليل ولا كثير سواه، وأي دولة تنتهج هذا النهج، تصبح دولة جاهلية كافرة ظالمة فاسقة، يجب بغضها ومعاداتها، وتحرم مودتها وموالاتها
قال الشيخ سليمان بن عبد الله رحمهما الله تعالى:
«وقوله: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ [المائدة: ٥٠].
قال ابن كثير: ينكر تعالى على من خرج عن حكم الله تعالى، المشتمل على كل خير وعدل، الناهي عن كل شر، وعدّل إلى ما سواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات التي وضعها الرجل بلا مستند من شريعة الله، كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات، كما يحكم به التتار من السياسات المأخوذة عن جنكزخان، الذي وضع لهم كتابًا مجموعًا من أحكام اقتبسها من شرائع شتى من الملَّة الإسلامية وغيرها، وفيها كثير من الأحكام أخذها عن مجرد نظره، فصار في بنيه شرعًا يقدِّموه على الحكم بالكتاب والسنة، ومن فعل ذلك، فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله، فلا يحكم سواه في قليل ولا كثير» (١).
وقال الشيخ صالح الفوزان بعد إيراده النقل السابق عن الإمام ابن كثير رحمه الله تعالى:
«ومثل القانون الذي ذكره عن التتار وحكم بكفر من جعله بديلًا من
_________________
(١) «تيسير العزيز الحميد»: (ص ٣٨٤).
[ ١٤٣ ]
الشريعة الإسلامية: القوانين الوضعية التي جعلت اليوم في كثير من الدول هي مصادر الأحكام وألغيت من أجلها الشريعة الإسلامية، إلاَّ فيما يسمُّونه بالأحوال الشخصية.
والدليل على كفر من فعل ذلك آيات كثيرة: قوله تعالى: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤]، وقوله: ﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النساء: ٦٥]، وقوله تعالى: ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [البقرة: ٨٥].
وكما قلنا قريبًا: إنه يجب تحكيم الشريعة عقيدة ودينًا يدان الله به، لا من أجل طلب العدالة فقط» (١).
وقال أيضًا الشيخ محمد بن إبراهيم في بيان مناطات وأنواع الكفر الأكبر والأصغر، والعلل المؤثرة فيهما، من قضية التشريع والحكم:
«إن من الكفر الأكبر المستبين، تنزيل القانون اللعين، منزلة ما نزول به الروح الأمين، على قلب محمد - ﷺ - ليكون من المنذرين، بلسان عربي مبين، في الحكم به بين العالمين، والرد إليه عند تنازع المتنازعين، مناقضة ومعاندة لقول الله ﷿: ﴿فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء: ٥٩]
(الرّد المطلق إلى الله ورسوله: شرط في صحة الإيمان، وإلاَّ فالكفر والنفاق)
وتأمل ما في الآية الأولى وهي قوله تعالى: ﴿فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء: ٥٩]، كيف ذكر النكرة وهي قوله: ﴿شَيْءٍ﴾ في سياق الشرط وهو قوله
_________________
(١) «الإرشاد إلى تصحيح الاعتقاد»: (ص ٨٩).
[ ١٤٤ ]
جل شأنه: ﴿فَإِن تَنَازَعْتُمْ﴾ المفيد العموم فيما يتصور التنازع فيه جنسًا وقدرًا.
ثم تأمل كيف جعل ذلك شرطًا في: حصول الإيمان بالله واليوم الآخر بقوله: ﴿إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾، ثم قال جل شأنه: ﴿ذَلِكَ خَيْرٌ﴾، فشيء يطلق الله عليه أنه خير لا يتطرق إليه شر أبدًا، بل هو خير محض عاجلًا وآجلًا
وتأمل أيضًا ما في الآية الثانية من العموم، وذلك في قوله تعالى: ﴿فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النساء: ٦٥]، فإن اسم الموصول مع صلته مع صيغ العموم عند الأصوليين وغيرهم، وذلك العموم والشمول هو من ناحية الأجناس والأنواع، كما أنه من ناحية القدر، فلا فرق هنا بين نوع ونوع، كما أنه لا فرق بين القليل والكثير.
وقد نفى الله الإيمان عمَّن أراد التحاكم على غير ما جاء به الرسول - ﷺ - من المنافقين كما قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلًا بَعِيدًا﴾ [النساء: ٦٠].
فإن قوله ﷿: ﴿يَزْعُمُونَ﴾ تكذيب لهم فيما ادَّعوه من الإيمان، فإنه لا يجتمع التحاكم إلى غير ما جاء به النبي - ﷺ - مع الإيمان في قلب عبد أصلًا بل أحدهما ينافي الآخر.
و(الطاغوت) مشتق من الطغيان وهو مجاوزة الحد، فكل من حكم بغير ما جاء به الرسول - ﷺ - أو حاكم إلى غير ما جاء به النبي - ﷺ - فقد حكم بالطاغوت وحاكم إليه، وذلك أنه من حد كل أحد أن يكون: حاكمًا بما جاء به النبي - ﷺ - فقط لا بخلافه، كما أنه من حد كل أحد أن يحاكم إلى ما جاء به النبي - ﷺ -، فمن حكم بخلافه، أو حاكم إلى خلافه فقط طغى
[ ١٤٥ ]
وجاوز حده حكمًا أو تحكيمًا، فصار بذلك طاغوتًا لتجاوزه حده
(قسمة الحكم ثنائية: إما حكم الله، وإما حكم الجاهلية)
وقد قال تعالى منكرًا على هذا الضرب من الناس، ومقرِّرًا ابتغاءهم أحكام الجاهلية، وموضحًا أنه لا حكم أحسن من حكمه: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ [المائدة: ٥٠]، فتأمل هذه الآية الكريمة، وكيف دلت على أن قسمة الحكم ثنائية، وأنه ليس بعد حكم الله تعالى إلاَّ حكم الجاهلية، الموضح أن القانويين في زمرة أهل الجاهلية شاءوا أم أبوا، بل هم أسوأ منهم حالًا، وأكذب منهم مقالًا، ذلك أن أهل الجاهلية لا تناقض لديهم حول هذا الصدد
(أنواع الكفر الأكبر من الحكم بغير ما أنزل الله)
وما جاء عن ابن عباس ﵄ في تفسير هذه الآية من رواية طاوس وغيره يدل: أن الحاكم بغير ما أنزل الله كافر: إما كفر اعتقاد ناقل عن الملَّة، وإما كفر عمل لا ينقل عن الملَّة.
أما الأول: هو كفر الاعتقاد فهو أنواع:
أحدهما: أن يجحد الحاكم بغير ما أنزل الله أحقية حكم الله ورسوله، وهو معنى ما روي عن ابن عباس، واختاره ابن جرير أن ذلك هو جحود ما أنزل الله من الحكم الشرعي، وهذا ما لا نزاع فيه بين أهل العلم، فإن الأصول المتقررة المتفق عليها بينهم أنَّ من جحد أصلًا من أصول الدين، أو فرعًا مجمعًا عليه، أو أنكر حرفًا مما جاء به الرسول - ﷺ - قطعيًا، فإنه كافر الكفر الناقل عن الملَّة.
والثاني: أن لا يجحد الحاكم بغير ما أنزل الله كون حكم الله ورسوله حقًا، لكن اعتقد أن حكم غير الرسول - ﷺ - أحسن من حكمه وأتم وأشمل
[ ١٤٦ ]
لما يحتاجه الناس من الحكم بينهم عند التنازع: إما مطلقًا، أو بالنسبة إلى ما استجدَّ من الحوادث التي نشأت عن تطور الزمان وتغيُّر الأحوال.
وهذا أيضًا لا ريب أنه كفر لتفضيله أحكام المخلوقين التي هي محض زبالة الأذهان وصرف نحاتة الأفكار على حكم الحكيم الحميد
الثالث: أن لا يعتقد كونه أحسن من حكم الله ورسوله، لكن اعتقد أنه مثله.
فهذا كالنوعين اللذين قبله في كونه كافرًا الكفر الناقل عن الملَّة، لما يقتضيه ذلك من تسوية المخلوق بالخالق، والمناقضة والمعاندة لقوله ﷿: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١]، ونحوها من الآيات الكريمة الدالة على تفرُّد الرب بالكمال، وتنزيهه عن مماثلة المخلوقين في الذات والصفات والأفعال، والحكم بين الناس فيما يتنازعون فيه.
الرابع: أن لا يعتقد: كون حكم الحاكم بغير ما أنزل الله مماثلًا لحكم الله ورسوله، فضلًا عن أن يعتقد كونه أحسن منه، لكن اعتقد جواز الحكم بما يخالف حكم الله ورسوله، فهذا كالذي قبله يصدق عليه ما يصدق عليه، لاعتقاده جواز ما علم بالنصوص الصحيحة الصريحة القطعية تحريمه.
(علة كون التشريع من دون الله كفر أكبر، ولو قال صاحبه: أخطأت، وحكم الله أعظم وأفضل)
الخامس: وهو أعظمها وأشملها وأظهرها معاندة للشرع، ومكابرة لأحكامه ومشاقة لله ولرسوله، ومضاهاة بالمحاكم الشرعية، إعدادًا وإمدادًا وإرصادًا وتأهيلًا وتفريعًا وتشكيلًا وتنويعًا وحكمًا وإلزامًا ومراجع مستمدَّات.
فكما أن للمحاكم الشرعية مراجع مستمَدَّات، مرجعها كلها
إلى كتاب الله وسنة رسوله - ﷺ - فلهذه المحاكم مراجع هي: القانون الملفَّق من شرائع شتى وقوانين كثيرة: كالقانون الفرنسي، والقانون الأمريكي، والقانون
[ ١٤٧ ]
البريطاني، وغيرها من القوانين، ومن مذاهب بعض البدعيين المنتسبين إلى الشريعة، وغير ذلك.
فهذه المحاكم الآن في كثير من أمصار الإسلام مهيَّأة مكملة مفتوحة الأبواب، والناس إليها أسراب إثر أسراب، يحكم حكامها بينهم بما يخالف حكم السنة والكتاب، من أحكام ذلك القانون، وتلزمهم به، وتقرهم عليه، وتحتِّمه عليهم.
فأي كفر فوق هذا الكفر، وأي مناقضة لشهادة أن محمدًا رسول الله بعد هذه المناقضة؟!
السادس: ما يحكم به كثير من رؤساء العشائر والقبائل من البوادي ونحوهم، من حكايات آبائهم وأجدادهم وعاداتهم التي يسمُّونها «سلومهم» يتوارثون ذلك منهم، ويحكمون به ويحملون على التحاكم إليه عند النزاع، بقاء على أحكام الجاهلية، وإعراضًا ورغبة عن حكم الله ورسوله، فلا حول ولا قوة إلاَّ بالله.
(مناط كفر دون كفر)
وأما «القسم الثاني» من قسمي كفر الحاكم بغير ما أنزل الله وهو الذي لا يخرج عن الملَّة فقد تقدَّم أنَّ تفسير ابن عباس - ﵄ - لقوله ﷿: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾، قد شمل ذلك القسم، وذلك في قوله - ﵁ - في الآية: كفر دون كفر، وقوله أيضًا: ليس بالكفر الذي تذهبون إليه. اهـ.
وذلك أن تحمله شهوته وهواه على الحكم في القضية بغير ما أنزل الله مع اعتقاده أن حكم الله ورسوله هو الحق، واعترافه على نفسه بالخطأ ومجانبة الهدى.
وهذا وإن لم يخرجه كفره عن الملَّة، فإنه معصية عظمى أكبر من
[ ١٤٨ ]
الكبائر، كالزنا وشرب الخمر والسرقة واليمين الغموس وغيرها، فإن معصية سمَّاها الله في كتابه كفرًا أعظم من معصية لم يسمِّها كفرًا.
نسأل الله أن يجمع المسلمين على التحاكم إلى كتابه انقيادًا ورضًا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. (طبعت في مجلة لواء الإسلام)» (١).
(حكم البلدة التي تحكم بالقانون الوضعي)
وسئل الشيخ محمد بن إبراهيم رحمهما الله تعالى:
س: هل تجب الهجرة من بلاد المسلمين التي يحكم فيها بالقانون؟
ج: البلد التي يحكم فيها بالقانون ليست بلد إسلام، تجب الهجرة منها، وكذلك إذا ظهرت الوثنية من غير نكير ولا غيِّرت فتجب الهجرة.
فالكفر: بفشو الكفر وظهوره. هذه بلد كفر.
أما إذا كان قد يحكم فيها بعض الأفراد، أو وجود كفريات قليلة لا تظهر
فهي بلد إسلام. [تقرير].
ولعلك أن تقول: لو قال من حكم القانون: أنا أعتقد أنه باطل. فهذا لا أثر له، بل هو عزل للشرع، كما لو قال أحد: أنا أعبد الأوثان، وأعتقد أنها باطل.
وإذا قدر على الهجرة من بلاد تقام فيها القوانين وجب ذلك. [تقرير]» (٢).
وسئلت اللجنة الدائمة: السؤال الثالث من الفتوى رقم (٥٢٣٦):
س: نحن نعيش تحت حكومة غير مسلمة وهي تحكَّم القانون الوضعي. فهل لنا أن نرفع إليها قضايانا؟
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه وبعد:
_________________
(١) «مجموع فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم»: (١٢/ ٢٨٤ - ٢٩١).
(٢) «مجموعة ورسائل وفتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم»: (٦/ ١٨٨، ١٨٩).
[ ١٤٩ ]
ج: لا يجوز لمسلم أن يتحاكم إلى حكومة غير مسلمة قال تعالى: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤]، وهذا واضح ولله الحمد.
وبالله التوفيق وصلَّى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلَّم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو عضو نائب رئيس اللجنة الرئيس
عبد الله بن قعود عبد الله بن غديان عبد الرزاق عفيفي عبد العزيز بن عبد الله بن باز (١)
وقال الشيخ عبد العزيز بن باز في نقده لوثن القومية العربية:
«الوجه الرابع: من الوجوه الدالة على بطلان الدعوة إلى القومية العربية أن يقال: إن الدعوة إليها والتكتل حول رايتها، يفضي بالمجتمع ولا بد إلى رفض حكم القرآن، لأن القوميين غير المسلمين لن يرضوا تحكيم القرآن، فيوجب ذلك لزعماء القومية أن يتخذوا أحكامًا وضعية تخالف حكم القرآن، حتى يستوي مجتمع القومية في تلك الأحكام.
وقد صرَّح الكثير منهم بذلك كما سلف، وهذا هو الفساد العظيم والكفر المستبين والردة السافرة، كما قال تعالى: ﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥]، وقال تعالى: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [المائدة: ٤٥]، وقال تعالى: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [المائدة: ٤٧].
وكل دولة لا تحكم بشرع الله ولا تنصاع لحكم الله فهي: دولة جاهلية كافرة ظالمة فاسقة بنص هذه الآيات المحكمات، يجب على أهل الإسلام
_________________
(١) «فتاوى اللجنة الدائمة»: (١/ ٥٤٤، ٥٤٥).
[ ١٥٠ ]
بغضها ومعاداتها في الله، وتحرم عليهم مودتها وموالاتها، حتى تؤمن بالله وحدهُ تحكِّم شريعته كما قال ﷿: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ﴾ [الممتحنة: ٤]» (١).
* * *
_________________
(١) «نقد القومية العربية»: (ص ٥٠، ٥١).
[ ١٥١ ]