كلما عظم الإيمان، اشتد الخوف من الكفر والنفاق
سئل الشيخ حمد بن عتيق رحمه الله تعالى:
هل يجوز للإنسان أن يحدث نفسه بقول: أنا منافق؟ أنا أخشى الكفر؟ هل هذا شك في الدين؟ أم لا؟
الجواب: قال البخاري، في صحيحه: قال ابن أبي مليكة: «أدركت ثلاثين من أصحاب النبي - ﷺ - كلهم يخاف النفاق على نفسه، ما منهم أحد يقول: إن إيمانه كإيمان جبرائيل وميكائيل».
وقال ابن القيم: تالله لقد قطع خوف النفاق، قلوب السابقين الأولين، لعلمهم بدقه، وجله، وتفاصيله، وجمله، ساءت ظنونهم بنفوسهم، حتى خشوا أن يكونوا من جملة المنافقين.
قال عمر بن الخطاب - ﵁ -: يا حذيفة ناشدتك الله، هل سمَّاني لك رسول الله - ﷺ - مع القوم؟ فيقول: لا، ولا أزكي بعدك أحدًا، يعني: لا أفتح هذا الباب في تزكية الناس، ليس معناه: أنه لم يبرئ من النفاق غيره.
وكيف كان ما هو من صفات السابقين الأولين، شكًا في الدين؟
وعن الحسن البصري - في النفاق - ما أمنه إلاَّ منافق، ولا خافه إلاَّ مؤمن.
وقال ابن القيم ﵀: وبحسب إيمان العبد ومعرفته، يشتد خوفه أن يكون منهم، ولهذا: اشتد خوف سادة الأمة، وسابقيها على أنفسهم، أن يكونوا منهم. انتهى.
[ ١١٦ ]
فكلما زاد الإيمان، اشتد الخوف من النفاق، وعلى حسب ضعف الإيمان يكون الأمن منه، وأما خوف الكفر فيكفي فيه قول الله تعالى، إخبارًا عن خليله إبراهيم: ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ﴾ [إبراهيم: ٣٥]، وهو يدل على شدة خوفه من هذا الأمر، وفي الدعاء المأثور: «اللهم إني أعوذ بك من الكفر، والفقر، وعذاب القبر، وأن أُردّ إلى أرذل العمر».
واعلم: أن كون الإنسان، يشتد خوفه من الكفر، والنفاق، ويكثر البحث عن أسبابهما ونحو ذلك، هو أمر غير التلفظ به، وكونه يقول: أنا منافق، فذاك لون، وهذا لون» (١).
* * *
_________________
(١) «الدرر السنية»: (١/ ٥٥٧، ٥٥٨).
[ ١١٧ ]