فمن القرآن:
• قال تعالى: ﴿وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ﴾ [الشورى ١٩]، وقال تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ [الذاريات ٥٨]، وقال تعالى ﴿الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا﴾ [فاطر ١٠].
فعُلم أنَّ «القويِّ» من أسمائه، ومعناه الموصوف بالقوة.
وكذلك «العزيز» من أسمائه، ومعناه الموصوف بالعزة.
فالقوي من له القوة، والعزيز من له العزة، فلولا ثبوت القوة والعزة لم يُسمَّ قويا ولا عزيزًا.
• وقال تعالى: ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الأحقاف ٨]، وقال تعالى ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ﴾ [الرعد ٦]، وقال تعالى ﴿وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ﴾ [الكهف ٥٨].
فالغفور هو المتصف بالمغفرة، والرحيم هو المتصف بالرحمة.
_________________
(١) جلاء الأفهام ص ١٣٣، ١٣٤.
[ ٣٦ ]
• وقال تعالى: ﴿وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (١)﴾ [الزخرف ٨٤]، وقال تعالى ﴿فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ﴾ [غافر ١٢]. فهو الحكيم الذي له الحكم.
• وقال تعالى: ﴿أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ [النساء ١٦٦]، وقال تعالى ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ﴾ [البقرة ٢٥٥].
وفي السنة:
ففي الصحيح عن النبي ﷺ: «إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسطَ ويرفعه، يرفعُ عملَ الليل قبل النهار، وعملَ النهار قبل الليل، حجابه النُّور، لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه» (^١).
فأثبت المصدر الذي اشتق منه اسمه «البصير».
• وفي صحيح البخاري عن عائشة ﵂: «الحمدُ لله الذي وَسعَ سمعه الأصوات» (^٢).
فأثبت المصدر الذي اشتق منه اسمه «السميع».
• وفي الصحيح حديث الاستخارة «اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك» (^٣).
فهو قاردٌ بقدرة.
• وفي الصحيح عنه ﷺ: «يقول الله ﵎: العظمة
_________________
(١) أخرجه مسلم في صحيحه ١/ ١٦٢.
(٢) صحيح البخاري ٤/ ١٩٥.
(٣) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التهجد، باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى. انظر: فتح الباري ٣/ ٤٨، ح ١١٦٢.
[ ٣٧ ]
إزاري، والكبرياء ردائي» (^١).
فهو العظيم الذي له الكبرياء.
• وقوله ﷺ: «أعوذ برضاك من سخطك» (^٢)، وقوله ﷺ: «أعوذ بعزتك الذي لا إله إلا أنت» (^٣).
فقد دل القرآن والسنة على إثبات مصادر هذه الأسماء له سبحانه وصفًا، ولو لا هذه المصادر لانتفت حقائق الأسماء والصفات والأفعال، فإن أفعاله غير صفاته، وأسماؤه غير أفعاله وصفاته، فإذا لم يقم به فعلٌ ولا صفةٌ فلا معنى للاسم المجرَّد وهو بمنزلة صوتٍ لا يفيد شيئًا، وهذا غاية الإلحاد (^٤).
فكلُّ ما دلت عليه أسماؤه فهو مما وصف به نفسه، فيجب الإيمان بكل ما وصف به نفسه.