قال الإمام ابن القيم ﵀: «زعم السهيلي وشيخه أبو بكر بن العربي أن اسم الله غير مشتق، لأن الاشتقاق يستلزم مادة يشتق منها واسمه تعالى قديم والقديم لا مادة له فيستحيل الاشتقاق، ولا ريب أنه إن أريد بالاشتقاق هذا المعنى وأنه مستمد من أصل آخر فهو باطل ولكن الذين قالوا بالاشتقاق لم يريدوا هذا المعنى ولا ألم بقلوبهم وإنما أرادوا أنه دال على صفة له تعالى وهي الإلهية كسائر أسمائه الحسنى كالعليم، والقدير، والغفور، والسميع، والبصير،
_________________
(١) شرح العقيدة الواسطية للهراس (ص ٤٦).
(٢) نتائج الفكر في النحو (٥١ - ٥٢)، والمعنى على ما ذكره السهيلي هل تعلم له ما يسمى به وجه الاستدلال بهذه الآية هو أنه لو كان لفظ الله مشتقًا لكان له مشتق منه، فيكون له سميٌ، لكن قال المفسرون معناها: هل تعلم له ولدًا أو نظيرًا أو مثلًا أو شبيهًا يستحق مثل اسمه الذي هو الرحمن. وروي عن ابن عباس قال: «هل تعلم أحدًا سمي الرحمن»، قال القرطبي: «وهو قول صحيح لا يقال الرحمن إلا الله» وقال قتادة والكلبي: «هل تعلم أحدًا يسمى الله تعالى غير الله أو له الله غير الله» وهل بمعنى لا، أي لا تعلم، والله تعالى أعلم. انظر: تفسير القرطبي (١١/ ١١٣).
[ ٥٤ ]
فإن هذه الأسماء مشتقة من مصادرها بلا ريب وهي قديمة والقديم لا مادة له فما كان جوابكم عن هذه الأسماء فهو جواب القائلين باشتقاق اسمه الله ثم الجواب عن الجميع أننا لا نعني بالاشتقاق إلا أنها ملاقية لمصادرها في اللفظ والمعنى لا أنها متولدة منها تولد الفرع من أصله وتسمية النحاة للمصدر والمشتق منه أصلا وفرعا ليس معناه أن أحدهما تولد من الآخر وإنما هو باعتبار أن أحدهما يتضمن الآخر وزيادة. وقول سيبويه إن الفعل أمثلة أخذت من لفظ أحداث الأسماء هو بهذا الاعتبار لا أن العرب تكلموا بالأسماء أولا ثم اشتقوا منها الأفعال فإن التخاطب بالأفعال ضروري كالتخاطب بالأسماء لا فرق بينهما فالاشتقاق هنا ليس هو اشتقاقا ماديا وإنما هو اشتقاق تلازم المتضمِن بالكسر مشتقا والمتضمن بالفتح مشتقا منه ولا محذور في اشتقاق أسماء الله تعالى بهذا المعنى» (^١) (^٢)
_________________
(١) بدائع الفوائد (١/ ٢٢ - ٢٣).
(٢) أما قول السهيلي: «ويشهد بصحة ذلك قوله تعالى ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ وأنه نص في عدم المسمى وتنبيه على عدم المادة المأخوذ منها الاسم»، فليس بصحيح وهو غير لازم لأن الذي سمّى المشركون أصنامهم هو ما حكاه الله تعالى بقوله ﴿يَا مُوسَى اجْعَل لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾ وقال ﴿إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى﴾، فأما اسم الله فلام التعريف اللازمة عوض عن الهمزة فلم يمى به غير الله ولم يستعمل قط منكرًا، وقوله تعالى ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ أي هل تعلم شيئًا يسمى الله غيره؟ أو هل تعلم له نظيرًا في الخلق أو وجوب الإلهية. انظر: معنى لا إله إلا الله للزركشي ص ١١٨ - ١١٩.
[ ٥٥ ]