من الأمور المتقرِّرة في عقيدة أهل السنة والجماعة أن أسماء الله الحُسنى متضمنة للصفات، فكل اسم يدلُّ على معنى من صفاته ليس هو المعنى الذي دل عليه الاسم الآخر، فالعزيز متضمِّنٌ لصفة العزة وهو مشتقٌ منها، والخالق متضمن لصفة الخلق وهو مشتق منه، فأسماء الله مشتقة من صفاته وليست جامدة كما يزعم المعتزلة ومن وافقهم الذين ادَّعوا أنها أعلامٌ جامدةٌ لا معاني لها، فقالوا: سميع بلا سمع، بصيرٌ بلا بصر، وعزيزٌ بلا عزة، فسلبوا بذلك عن أسماء الله معانيها.
فالرب تعالى يُشتقُّ له من أوصافه وأفعاله أسماءٌ ولا يشتق له من مخلوقاته، وكل اسم من أسمائه فهو مشتقٌ من صفة من صفاته أو فعل قائم به.
فأسماء الله الحُسنى كلها متفقة في الدلالة على نفسه المقدسة، ثم كل اسمٍ يدل على معنى من صفاته ليس هو المعنى الذي دلَّ عليه الاسم الآخر (^١).
وذلك لأن أسماءه الحسنى لها اعتباران:
_________________
(١) الإيمان لابن تيمية ص ١٧٥.
[ ٣٤ ]
ـ اعتبارٌ من حيث الذات، واعتبارٌ من حيث الصفات.
فهي أعلام باعتبار دلالتها على الذَّات، وأوصاف باعتبار ما دلَّت عليه من المعاني.
وهي بالاعتبار الأول مترادفة لدلالتها على مسمى واحد هو الله ﷿، فـ «الحي، العليم، القدير، السميع، البصير، الرحمن، الرحيم، العزيز، الحكيم» كلها أسماء لمسمى واحد هو الله ﷾.
قال تعالى ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [الإسراء ١١٠].
فأسماء الله تعالى تدل كلها على مسمى واحد، وليس دعاؤه باسم من أسمائه الحسنى يضاد دعاءه باسم آخر، بل كل اسم يدل على ذاته.
وهي بالاعتبار الثاني: متباينة لدلالة كل واحد منها على معناه الخاص، فمعنى الحي غير معنى العليم، ومعنى العليم غير معنى القدير، وهكذا (^١).
قال ابن القيم ﵀: «أسماء الله الحسنى هي أعلمٌ وأوصافٌ، والوصفُ بها لا ينافي العلمية؛ بخلاف أوصاف العباد فإنها تنافي علميتهم؛ لأن أوصافهم مشتركة فنافتها العلمية المختصة، بخلاف أوصاف الله تعالى» (^٢).
وقال ﵀: «أسماء الرب تعالى، أسماء كتبه، وأسماء نبيه ﷺ هي أعلام دالة على معان هي بها أوصاف، فلا تضاد فيها العلميةُ
_________________
(١) بدائع الفوائد ١/ ١٦٢، القواعد المثلى ص ٨، جلاء الأفهام ص ١٣٨.
(٢) بدائع الفوائد ١/ ١٦٢.
[ ٣٥ ]
الوصفَ بخلاف غيرها من أسماء المخلوقين، فهو الله الخالق البارئ المصوذِر القهَّار؛ فهذه أسماء له دالة على معان هي صفاته …» (^١).