ذهب جمهور العلماء إلى القول بتعيين الاسم الأعظم استنباطا من الأدلة الواردة في ذلك، لكنهم اختلفوا في هذا التعيين إلى أقوال كثيرة جدا، ذكر الحافظ ابن حجر منها أربعة عشر قولا (^٢)، وقد ذكرها السيوطي وأفردها بمصنف (^٣) وأوصلها إلى عشرين قولا، وقال الشوكاني: إنها على نحو أربعين قولًا، ولكنه لم يسرد الأقوال واكتفى بذكرها عددًا (^٤). وذكر الروحاني أنها تنيف عن ستين قولا (^٥)
وقد اختلف هؤلاء المعينون في الاسم الأأعظم على أربعة عشر قولًا! وقد ساقها الحافظ ابن حجر ﵀ في كتابه (^٦) فقال:
الأول: الاسم الأعظم (هو) نقله الفخر الرازي عن بعض أهل الكشف، ؤرء واحتج له بأن من أراد أن يعبر عن كلام معظم بحضرته لم يقل له أنت قلت كذا: وإنما يقول: هو يقول: تأدبا معه.
الثاني: (الله)؛ لأنه اسم لم يطلق على غيره؛ ولأنه الأصل في الأسماء الحسنى، ومن ثم أضيفت إليه.
_________________
(١) انظر المقصد الأسنى، لأبي حامد الغزالي (ص ١٦٩).
(٢) فتح الباري (١١/ ٢٢٧).
(٣) وهو الدر المنظم في الاسم الأعظم ضمن الحاوي للفتاوي (١/ ٣٩٤ - ٣٩٧)، وله كتاب مخطوط بعنوان أقوال العلماء في الاسم الأعظم ذكره الحمود في النهج الأسمى (١/ ١٣)
(٤) تحفة الذاكرين (ص ٧١).
(٥) فتح الله بخصائص الاسم (الله) لمحمد موسى الروحاني (٥٥٧).
(٦) انظر فتح الباري، لابن حجر (١١/ ٢٢٤).
[ ٩٣ ]
الثالث: (الله الرحمن الرحيم)، ولعل مستنده ما أخرجه ابن ماجه، عن عائشة أنها سألت النبي ﷺ أن يعلمها الاسم الأعظم فلم يفعل فصلت ودعت «اللهم إني أدعوك الله وأدعوك الرحمن وأدعوك الرحيم وأدعوك بأسمائك الحسنى كلها ما علمت منها وما لم أعلم» الحديث، وفيه أنه ﷺ قال: «لها إنه لفي الأسماء التي دعوت بها» قلت: وسنده ضعيف وفي الاستدلال به نظر لا يخفى.
الرابع: (الرحمن الرحيم الحي القيوم) لما أخرج الترمذي من حديث أسماء بنت يزيد، أن النبي ﷺ قال: «اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: ١٦٣]، وفاتحة سورة آل عمران: ﴿الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [آل عمران: ١ - ٢]»، أخرجه أصحاب السنن إلا النسائي، وحسنه الترمذي، وفي نسخة صحيحة وفيه نظر؛ لأنه من رواية شهر بن حوشب.
الخامس: (الحي القيوم) أخرج ابن ماجه من حديث أبي أمامة، «الاسم الأعظم في ثلاث سور البقرة وآل عمران وطه» قال القاسم: الراوي عن أبي أمامة التمسته منها فعرفت أنه الحي القيوم، وقواه الفخر الرازي واحتج بأنهما يدلان من صفات العظمة بالربوبية ما لا يدل على ذلك غيرهما كدلالتهما.
السادس: (الحنان المنان بديع السماوات والأرض ذو الجلال والإكرام الحي القيوم)، ورد ذلك مجموعًا في حديث أنس عند أحمد والحاكم وأصله عند أبي داود والنسائي، وصححه ابن حبان.
السابع: (بديع السماوات والأرض ذو الجلال والإكرام) أخرجه، أبو يعلى من طريق السري بن يحيى عن رجل من طي،
[ ٩٤ ]
وأثنى عليه قال: "كنت أسأل الله أن يريني الاسم الأعظم فأريته مكتوبًا في الكواكب في السماء".
الثامن: (ذو الجلال والإكرام)، أخرج الترمذي من حديث معاذ بن جبل قال: سمع النبي ﷺ رجلًا يقول: «يا ذا الجلال والإكرام فقال: قد استجيب لك فسل»، واحتج له الفخر بأنه يشمل جميع الصفات المعتبرة في الإلهية، لأن في الجلال إشارة إلى جميع السلوب، وفي الإكرام إشارة إلى جميع الإضافات.
التاسع: (الله لا إله إلا هو الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد) أخرجه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، وابن حبان، والحاكم من حديث بريدة، وهو أرجح من حيث السند من جميع ما ورد في ذلك.
العاشر: (رب رب) أخرجه الحاكم من حديث أبي الدرداء، وابن عباس: بلفظ "اسم الله الأكبر رب رب"، وأخرج ابن أبي الدنيا عن عائشة: "إذا قال العبد يا رب يا رب قال الله تعالى: لبيك عبدي سل تعط" رواه مرفوعًا، وموقوفًا.
الحادي عشر: (دعوة ذي النون) أخرج النسائي، والحاكم، عن فضالة بن عبيد رفعه: «دعوة ذي النون في بطن الحوت لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين لم يدع بها رجل مسلم قط إلا استجاب الله له».
الثاني عشر: (هو الله الله الله الذي لا إله إلا هو رب العرش العظيم) نقل الفخر الرازي عن زين العابدين: "أنه سأل الله أن يعلمه الاسم الأعظم فرأى في النوم هو الله الله الله الذي لا إله إلا هو رب العرش العظيم".
[ ٩٥ ]
الثالث عشر: (هو مخفي في الأسماء الحسنى)، ويؤيده حديث عائشة المتقدم لما دعت ببعض الأسماء، وبالأسماء الحسنى فقال لها ﷺ: «إنه لفي الأسماء التي دعوت بها».
الرابع عشر: (كلمة التوحيد)، نقله عياض (^١).
سرد الإمام السيوطي أقوال العلماء في اسم الله الأعظم نحو عشرين قولًا في رسالته (الدر المنظم في الاسم الأعظم)، وهي ضمن كتاب الحاوي في الفتاوى للسيوطي (^٢):
ذكر هذه الأقوال وزاد عليها أقوال أخرى، وهي:
الخامس عشر: (اللهم) حكاه الزركشي في شرح جمع الجوامع، واستدل لذلك بأن الله دال على الذات، والميم دالة على الصفات التسعة والتسعين ذكره ابن مظفر، ولهذا قال الحسن البصري: "اللهم مجمع الدعاء"، وقال النضر بن شميل: من قال: "اللهم فقد دعا الله بجميع أسمائه".
السادس عشر: (الم) أخرج ابن جرير عن ابن مسعود قال: "الم هو اسم الله الأعظم"، وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: "الم اسم من أسماء الله الأعظم"، وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: "الم قسم أقسم الله به وهو من أسمائه تعالى"
السابع عشر: قال بأعض الصوفية وغيرهم: اسم الله الأعظم هو (بسم الله الرحمن الرحيم) كلها (^٣).
_________________
(١) انظر فتح الباري، لابن حجر (١١/ ٢٢٤ - ٢٢٥).
(٢) انظر الحاوي للفتاوي، للسيوطي (١/ ٣٨٠ - ٣٨٣).
(٣) انظر لوامع الأنوار البهية، للسفاريني (١/ ٣٥).
[ ٩٦ ]
وزاد صاحب كتاب فتح الله بخصائص اسم الله في ذكر بقية الأقوال، ومما ذكره:
الثامن عشر: قوله: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الأعراف: ٢٣] (^١).
التاسع عشر: أنه في ست آيات في آخر سورة الحشر.
العشرون: أنه الدعاء المبارك المنقول عن بعض الأولياء (^٢).
الحادي والعشرون: (القيوم)، ذهب إليه جمع من العلماء (^٣).
الثاني والعشرون: قيل: اسم الله الأعظم في البقرة آيتان، وفي آل عمران واحدة، وفي الأنعام ثلاث، وفي الأعراف آيتان، وفي الأنفال آيتان، وفي الرعد آية، وفي مريم آية، وفي طه أربع آيات، وفي المؤمنون آية، وفي الفيل آية، وفي الروم آية، وفي السجدة آية، وفي يس آيتان، وفي غافر ثلاث، وفي الجاثية آية، وفي أالرحمن آيتان، وفي الحشر ثلاث، وفي الملك آية، وفي الإخلاص آيتان. (^٤)
الثالث والعشرون: حكي عن شريح ﵀ أنه ذهب لرجل يعلمه اسم الله الأعظم، فقال: هو كل ما في القرآن من:
• ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾.
• ﴿الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (٢) نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ﴾ [آل عمران: ١ - ٣] الآية.
_________________
(١) انظر الدر المنثور شرح أسماء الله الحسنى، لعبد العزيز يحيى (ص ٥).
(٢) انظر فتح الله بخصائص اسم الله، للروحاني (٢/ ٣٨٨).
(٣) انظر فتح الله بخصائص اسم الله، للروحاني (٢/ ٣٩٧).
(٤) انظر فتح الله بخصائص اسم الله، للروحاني (٢/ ٣٩٨).
[ ٩٧ ]
• ﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [آل عمران: ٦].
• ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [آل عمران: ٦].، ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ [آل عمران: ١٩].
• ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [النساء: ٨٧] الآية.
• ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢) لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ (^١).
الرابع والعشرون: أنه (ن) قيل: إنه الاسم الأعظم أخرجه ابن جرير بسنده عن ابن مسعود ﵁ قال: هو اسم الله الأعظم (^٢).
الخامس والعشرون: أنه (الرحمن) قاله الألوسي في روح المعاني في تفسير قوله تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ﴾ [الإسراء: آية ١١٠] (^٣).
السادس والعشرون: هو دعاء وقيل: إن كل اسم منها هو اسم الله الأعظم، وهو: اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت يا حنان يا منان يا بديع السماوات والأرض يا ذا الجلال والإكرام يا حي يا قيوم يا رحمن يا رحيم يا أحد يا صمد يا ذا الجلال والإكرام يا وهاب يا خير الوارثين يا غفار يا قريب يا سميع يا عليم لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين يا أرحم الراحمين يا سميع الدعاء يا ربنا ياربنا أسألك باسمك الله
_________________
(١) انظر فتح الله بخصائص اسم الله، للروحاني (٢/ ٣٩٨).
(٢) انظر الإتقان في علوم القرآن، للسيوطي (٣/ ٢٦ - ٢٧).
(٣) انظر روح المعاني، للألوسي (١٥/ ١٩٣).
[ ٩٨ ]
الذي لا إله إلا هو رب العرش العظيم الم كهيعص طسم طس حم عسق، حسبنا الله ونعم الوكيل أسألك الله بها وبالآيات كلها وبالأسماء كلها وبالاسم الأعظم منها يا من لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد أن تصلي وتسلم على سيدنا محمد ﷺ وصحبه (^١).
السابع والعشرون: ترك المعاصي، روي ذلك عن علي ﵁.
الثامن والعشرون: (الأحد الصمد).
التاسع والعشرون: (ربنا).
الثلاثون: (أرحم الراحمين).
الحادي والثلاثون: (الوهاب) لدعاء سليمان ﵇.
الثاني والثلاثون: (حسبنا الله ونعم الوكيل).
الثالث والثلاثون: (الغفار).
الرابع والثلاثون: (خير الوارثين).
الخامس والثلاثون: (السميع العليم).
السادس والثلاثون: (سميع الدعاء).
السابع والثلاثون: أن يقرأ ست آيات من سورة الحديد، وآأخر سورة الحشر، فإذا فرغت من قراءتها قلت يا من هو كذلك افعل لي كذا (^٢)
الثامن والثلاثون: (القريب).
_________________
(١) انظر فتح الله بخصائص اسم الله، للروحاني (٢/ ٤٠١ - ٤٠٢).
(٢) انظر فتح الله بخصائص اسم الله، للروحاني (٢/ ٤٠٢).
[ ٩٩ ]
التاسع والثلاثون: (العلي، العظيم، الحليم، العليم) أي: مجموع الأربعة.
الأربعون: (السميع البصير).
الحادي والأربعون: (الودود).
الثاني والأربعون: (سلام قولًا من رب الرحيم).
الثالث والأربعون: أنه في سورة الحج في قوله تعالى: (والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا ليرزقنهم الله) [الحج: ٥٨].
الرابع والأربعون: (المانع).
الخامس والأربعون: (العلي العظيم).
السادس والأربعون: (العليم).
السابع والأربعون: أوائل السور أي الأحرف النورانية، وهي أربعة عشر حرفًا.
الثامن والأربعون: (اللطيف)، وصرح به بعض العلماء، وأن في هذا الاسم أسررًا لطيفة، وله ثمرات عالية تحصل لمن داوم على ورده (^١).
التاسع والأربعون: أنه الإنسان نفسه هو الاسم الأعظم فمن عرف نفسه فقد عرف ربه.
الخمسون: أنه كمال المائة وليسي في الأسماء التسعة والتسعين، وهو اختيار عبد العزيز الدباغ المصري (^٢).
_________________
(١) انظر فتح الله بخصائص اسم الله، للروحاني (٢/ ٤٠٣).
(٢) انظر الإبريز في كلام سيدي عبد العزيز، لأحمد بن المبارك السلجماسي (ص ٢٥٧).
[ ١٠٠ ]
الحادي والخمسون: (المميت).
الثاني والخمسون: (يا ظاهر).
الثالث والخمسون: (الله الحميد القهار).
الرابع والخمسون: حديث ابن عباس (اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب في هذه الآية وهي: قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء) إلى آخر الآية. [آل عمران: ٢٦]، وهو حديث عند الطبراني في الكبير، لكنه ضعيف (^١).
الخامس والخمسون: (الحق) صرح به بعض العلماء (^٢).
السادس والخمسون: (السريع).
السابع والخمسون: (يا الله) (^٣).
الثامن والخمسون: كل اسم من أسماء الله تعالى دعا العبد به مستغرقًا بحيث لا يكون في فكره حالتئذ غير الله تعالى، فإن من تأتَّى له ذلك: استجيب له، ونقل معنى هذا عن جعفر الصادق، وعن الجنيد، وعن غيرهما (^٤).
التاسع والخمسون: أن الله تعالى قد استأثر بعلم تحديد اسمه الأعظم، وأنه لم يُطلع عليه أحدًا من خلقه.
الستون: إنكار وجوده أصلًا! لاعتقادهم بعدم تفضيل اسم من أسماء الله تعالى على آخر (^٥).
_________________
(١) انظر فتح الله بخصائص اسم الله، للروحاني (٢/ ٤٠٧).
(٢) انظر فتح الله بخصائص اسم الله، للروحاني (٢/ ٤٠٨).
(٣) انظر فتح الله بخصائص اسم الله، للروحاني (٢/ ٤٠٨).
(٤) انظر فتح الباري، لابن حجر (١١/ ٢٢٤).
(٥) انظر الحاوي للفتاوي، للسيوطي (١/ ٣٨٠ - ٣٨٣).
[ ١٠١ ]
• قال الشيخ الألباني ﵀:
واعلم أن العلماء اختلفوا في تعيين اسم الله الأعظم على أربعة عشر قولًا، ساقها الحافظ في الفتح، وذكر لكل قول دليله، وأكثرها أدلتها من الأحاديث، وبعضها مجرد رأي لا يلتفت إليه، مثل القول الثاني عشر؛ فإن دليله: أن فلانًا سأل الله أن يعلِّمه الاسم الأعظم، فرأى في النوم؛ هو الله، الله، الله، الذي لا إله إلا هو رب العرش العظيم!!.
وتلك الأحاديث منها الصحيح، ولكنه ليس صريح الدلالة، ومنها الموقوف كهذا، ومنها الصريح الدلالة؛ وهو قسمان:
قسم صحيح صريح، وهو حديث بريدة: «الله لا إله إلا هو الأحد الصمد الذي لم يلد …» إلخ، وقال الحافظ: "وهو أرجح من حيث السند من جميع أما ورد في ذلك "، وهو كما قال ﵀، وأقره الشوكاني في تحفة الذاكرين (^١)، وهو مخرج في صحيح أبي داود (١٣٤١).
والقسم الآخر: صريح غير صحيح، بعضه مما صرح الحافظ بضعفه؛ كحديث القول الثالث: عن عائشة في ابن ماجه (٣٨٥٩)، وهو في ضعيف ابن ماجه رقم (٨٤١)، وبعضه مما سكت عنه فلم يحسن! كحديث القول الثامن من حديث معاذ بن جبل في الترمذي، وهو مخرج في الضعيفة برقم (٤٥٢٠).
وهناك أحاديث أخرى صريحة لم يتعرض الحافظ لذكرها، ولكنها واهية، وهي مخرجة هناك برقم (٢٧٧٢، ٢٧٧٣، ٢٧٧٥) (^٢).
_________________
(١) تحفة الذاكرين، للشوكاني (ص ٨٤).
(٢) انظر سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة، للألباني (١٣/ ٢٧٩).
[ ١٠٢ ]
الترجيح:
والذي يترجح من الأقوال السابق ذكرها قول من أثبت لله الاسم الأعظم لورود النصوص بذلك عن النبي ﷺ على ضعف في بعض طرقها وهي بمجموعها تقوم بها الحجة في إثبات أن لله تعالى اسما أعظم وهو اسم مخصوص من بين سائر أسمائه الحسنى ﵎ والقول بأن من أسماء الله ما هو فاضل لا يعني أن غيرها مفضول بل يعني أن كل أسماء الله فاضلة ولكن بعضها يفضل بعضا. ويمكن أن يجاب على أدلة النفاة بما يلي:
١ - أما دعوى أنه يلزم من تفضيل بعض الأسماء على بعض أن يكون هناك فاضل ومفضول والمفضول مظنة النقص والعيب. فهذا اللازم ليس بلازم وإنما يكون هناك فاضل وأفضل وحسن وأحسن وعظيم وأعظم.
٢ - أما قولهم بأن الاسم كلمة مركبة من حروف مخصوصة … الخ فيقال إن شرف الاسم ليس راجعا إلى الحروف المركبة المخصوصة؛ وإنما إلى المعاني التي تحملها هذه الحروف الدالة على شرف المسمى ﷾. فكلما كان الاسم يحمل معان أكثر دلالة على شرف المسمى كان هذا الاسم أعظم وأشرف.
٣ - أما أن يكون المراد النظر إلى حال الداعي ومدى التجائه إلى الله ﷿ فلا شك أنه كلما كان العبد أكثر التجاء إلى الله تعالى وأعظم تعلقا وأخلص في الدعاء كلما كان أقرب إلى القبول، وأحرى أن يستجيب الله تعالى له ولكن هذا لا ينافي أن يكون بعض الأسماء أعظم من بعض.
٤ - أما تفسير الأعظمية بأنها مزيد ثواب الداعي … الخ
[ ١٠٣ ]
فهذا من باب التفسير بالازم، بل إن زيادة ثواب الداعي بذلك الاسم تدل على تميز هذا الاسم وأعظميته والله أعلم.
٥ - وأما حمل الروايات الواردة بلفظ الأعظم على معنى عظيم فهذا مردود لأن أسماء الله كلها عظيمة وعليه فلا معنى لهذه الأحاديث لولم يكن لهذا الاسم ميزة يختص بها ثم إن حمل أعظم بمعنى عظيم وأكبر بمعنى كبير وأهون بمعنى هين باطل عند حذاق النحاة كما قال السهيلي. (^١)
٦ - أما كون النبي ﷺ لم يؤثر عنه أنه دعا بهذا الاسم في تلك المواطن، فلا يعني عدم وجود هذا الاسم، وقد يكون عند النبي ﷺ من الأسباب والحكم المخفية عنا ما منعه من دعاء الله بهذا الاسم والله تعالى أعلم (^٢).
_________________
(١) انظر الروض الأنف (١/ ٢٠٢)
(٢) انظر اسم الله الأعظم للدكتور عبد الله بن عمر الدميجي (ص ٩٣ - ١٠٠).
[ ١٠٤ ]