ذهب جمهور العلماء قديمًا وحديثًا إلى إثبات الاسم الأعظم لله تعالى، وذلك لورود النص الصريح بذلك عن النبي ﷺ في غير ما حديث، وهي على النحو التالي:
أولًا: حديث عبد الله بن بريدة الأسلمي عن أبيه أنه قال: سمع النبي ﷺ رجلا يدعو وهو يقول: اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت، الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤا أحد، قال: فقال: (والذي نفسي بيده لقد سأل الله باسمه الأعظم؛ الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى). وفي أحد لفظي أبي داود: (لقد سألت الله بالاسم الذي إذا سئل به أعطى، وإذا دعي به أجاب) (^١) وهذا الحديث هو أصح الأحاديث الواردة في إثبات الاسم الأعظم لله ﵎.
_________________
(١) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة باب الدعاء (٤/ ٣٦٢ ح ١٤٧٩ العون)، وأحمد في المسند (٥/ ٣٥٠) وابن حبان في صحيحه (٣/ ١٧٣ ح ٨٩١ الإحسان) جميعهم من طريق يحيى بن سعيد القطان عن مالك بن مغول عن =
[ ٨٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ابن بريدة عن أبيه به، وأخرجه أحمد (٥/ ٣٦٠)، وابن ماجه في الدعاء باب اسم الله الأعظم (٢/ ١٢٦٧ - ١٢٦٨ ح ٣٨٥٧)، وابن أبي شيبة في المصنف (١٠/ ٢٧١ ح ٩٤٠٩) و(١٤/ ٣١ ح ١٧٤٥٦) من طريق وكيع عن مالك بن مغول به، وأخرجه أبو داود في كتاب الصلاة باب الدعاء (٤/ ٣٦٣ ح ١٤٨٠) من طريق زيد بن الحباب عن مالك بن مغول به. وأخرجه الترمذي في كتاب الدعوات باب جامع الدعوات عن النبي ﷺ ٥/ ٥١٥ ح ٣٤٧٥) من طريق زيد بن الحباب عن زهير بن معاوية عن مالك بن مغول به وقال حسن غريب. وأخرجه أحمد (٥/ ٣٤٩) من طريق عثمان بن عمر بن فارس عن مالك بن مغول به مطولا. وأخرجه البغوي في شرح السنة (٥/ ٣٧ ح ١٢٥٩) من طريق عثمان بن عمر قال حدثنا عمرو بن مرزوق قال أخبرنا مالك بن مغول به مطولا. وأخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ٥١٤) من طريق محمد بن سابق عن مالك بن مغول به وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. وأخرجه الترمذي (٥/ ٥١٦ ح ٣٤٧٥) والحاكم في المستدرك (١/ ٥١٤) وقال على شرط مسلم ووافقه الذهبي والطحاوي في مشكل الآثار (١/ ١٦٠ ح ١٧٧) من طريق شريك عن أبي إسحاق عن عبد الله بن بريدة به، وعند الطحاوي عن شريك ومالك بن مغول به قال الترمذي: (روى شريك هذا الحديث عن أبي إسحاق عن ابن بريدة عن أبيه وإنما أخذه أبو إسحاق الهمداني عن مالك بن مغول وإنما دلسه وروى شريك هذا الحديث عن أبي إسحاق). وشريك صدوق يخطئ كثيرا إلا أنه هنا متابع وقد ساق الحاكم هذا الحديث شاهدا لما قبله. وأخرجه الإمام أحمد (٤/ ٣٣٨)، والنسائي في السهو باب الدعاء بعد الذكر (٥/ ٥٢ ح ١٣٠١) من طريق حسين المعلم عن ابن بريدة قال حدثني حنظلة بن علي أن محجن بن الأذرع حدثه أن رسول الله ﷺ دخل المسجد … فذكره وفيه قال النبي ﷺ (قد غفر له ثلاثا) ولم يرد فيه ذكر الاسم الأعظم والحديث إسناده صحيح، وقد صححه العلامة الألباني في تخريج المشكاة (٢/ ٧٠٨ ح ٢٢٨٩) وقال الحافظ عن هذا الحديث: (هو أرجح من حيث السند من جميع ما ورد في ذلك) أي الاسم الأعظم. الفتح (١١/ ٢٢٨) وقال المنذري: قال شيخنا أبو الحسين المقدسي: إسناده لا مطعن فيه ولم يرد في الباب أجود منه إسنادا) تحفة الذاكرين (ص ٧١) ولوامع الأنوار البهية (١/ ٣٥).
[ ٨٤ ]
ثانيا: حديث أنس أنه كان مع رسول الله ﷺ جالسا ورجل (^١) يصلي، ثم دعا: اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت المنان بديع السموات والأرض يا ذا الجلال والإكرام يا حي يا قيوم فقال النبي ﷺ: (لقد دعا باسمه العظيم الذي إذا دعى به أجاب وإذا سئل به أعطى) (^٢)
_________________
(١) هو أبو عياش زيد بن الصامت الزرقي. قاله الخطيب في الأسماء المبهمة (ص ٣٤٦ ح ١٧٢.
(٢) حديث أنس روي من أربع طرق: الأولى: طريق خلف بن خليفة عن حفص بن أخي أنس عن أنس. أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة باب الدعاء (٤/ ٣٦٣ ح ٤٨١ العون)، والنسائي في السهو باب الدعاء بعد الذكر (٣/ ٥٢ ح ١٣٠٠)، وأحمد في المسند (٣/ ١٥٨، ٢٤٥)، والبخاري في الأدب المفرد برقم ٧٠٥، وابن حبان في صحيحه (٣/ ١٧٥ ح ٨٩٣ الإحسان)، والبغوي في شرح السنة (٦/ ٣٦ ح ١٢٥٨)، والحاكم في المستدرك (٣/ ٥٠٣ - ٥٠٤)، وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ووافقه الذهبي والطحاوي في المشكل (١/ ١٦١ ح ١٧٥)، والطبراني في الدعاء برقم ١١٦، والبيهقي في الأسماء والصفات (١/ ٦١ ح ٢٨) و(١/ ٣٤٠ ح ٢٧١) وهذا إسناد حسن. خلف بن خليفة صدوق اختلط في الآخر كما في التقريب (ص ١٩٤) وحفص بن أخي أنس صدوق التقريب (ص ١٧٤) وقد توبعا. الثانية: طريق وكيع قال حدثني أبو خزيمة عن أنس بن سيرين عن أنس بن مالك. أخرجه ابن ماجه في الدعاء باب اسم الله الأعظم (٢/ ١٢٦٨ ح ٣٨٥٨)، وأحمد في المسند (٣/ ١٢٠)، وابن أبي شيبة في المصنف (١٠/ ٢٧٢ ح ٩٤١٠) و(١٤/ ٣٧١ ح ١٧٤٥٧) وإسناده حسن، أبو خزيمة هو العبدي واسمه نصر بن مرداس وقيل صالح وهو صدوق، التقريب (ص ٦٣٦). الثالثة: طريق محمد بن إسحاق قال حدثني عبد العزيز بن مسلم مولى آل رفاعة قال حدثني إبراهيم بن عبيد بن رفاعة عن أنس … أخرجه أحمد (٣/ ٢٦٥) والطحاوي في المشكل (١/ ١٦٠، ١٦١) ح ١٧٤، والطبراني في الصغير برقم ١٠١٢، والخطيب في التاريخ (٥/ ٢٥٥) وإسناده حسن إن شاء الله. عبد العزيز بن مسلم لم يوثقه غير ابن حبان (الثقات ٥/ ١٢٣) ولذلك قال الحافظ في التقريب مقبول أي عند المتابعة وإلا فلين الحديث وقد تابعه عياض بن عبد الله الفهري عند الحاكم (١/ ٥٠٤) والبيهقي في الأسماء والصفات (١/ ٧٠ ح ٣٤٠) إلا أنه لين كما في التقريب (ص ٤٣٧) قال الهيثمي: «رواه أحمد والطبراني في الصغير ورجال أحمد ثقات إلا أن ابن إسحاق مدلس وإن كان ثقة» مجمع الزوائد (٤/ ١٥٦) وقد انتفت شبهة تدليس ابن إسحاق بتصريحه بالتحديث عند الطحاوي والخطيب والبيهقي. الرابعة: طريق سعيد بن زربي عن عاصم الأحول وثابت عن أنس أخرجه الترمذي في كتاب الدعوات باب (١٠٠) خلق الله مائة رحمة (٥/ ٥٥٠ ح ٣٥٤٤) وقال: (حديث غريب من حديث ثابت عن أنس، وقد روي من غير هذا الوجه عن أنس) وهذا إسناد ضعيف فيه سعيد بن زربي العباداني وهو منكر الحديث كما في التقريب (ص ٢٣٥) والحديث صحيح بمجموع طرقه وقد صححه كل من: • ابن حبان. • الحاكم. • موافقة الذهبي للحاكم. • العلامة الألباني في تخريجه المشكاة (٢/ ٧٠٩) والله أعلم
[ ٨٥ ]
ثالثا: حديث أسماء بنت يزيد ﵂ قالت: إن النبي ﷺ قال: (اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ (^١) وفاتحة سورة آل عمران
_________________
(١) سورة البقرة آية (١٦٣)
[ ٨٦ ]
﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ (^١) (^٢)
رابعا: حديث أبي أمامة ﵁ عن النبي ﷺ قال: (إن اسم الله الأعظم لفي سور من القرآن ثلاث، البقرة وآل عمران وطه) (^٣).
_________________
(١) سورة آل عمران آية (١، ٢)
(٢) أخرجه أبو داود في كتاب الدعاء (٤/ ٤٦٤ ح ١٤٨٢ العون)، والترمذي في كتاب الدعوات باب ٦٥ وقال حسن صحيح، وابن ماجة في كتاب الدعاء باب اسم الله الأعظم (٢/ ١٢٦٧ ح ٣٨٥٥) وأحمد في المسند (٦/ ٤٦١) والدارمي في سننه (٢/ ٣٢٣ ح ٣٣٩٢) وابن أبي شيبة في المصنف (١٤/ ٣٠ ح ٧٤٥٥ و٩٤١٢) والطبراني في الكبير (٢٤/ ١٧٤) وفي الدعاء برقم ١١٣ والطحاوي في مشكل الآثار (١/ ١٦٤ ح ١٧٨، ١٧٩) والبغوي في شرح السنة (٥/ ٣٩ ح ١٢٦١) وقال حديث غريب والبيهقي في الأسماء والصفات (٢/ ٢٥٠ ح ١٨٤) من طريق عبيد الله بن أبي زياد القداح قال حدثنا شهر بن حوشب عن أسماء مرفوعا وفيه شهر وهو صدوق كثير الإرسال والأوهام انظر التقريب (ص ٢٦٩) وفيه عبيد الله القداح وهو ليس بالقوي كما في التقريب (ص ٣٧١) وقد تعقب الترمذي في تحسينه الحافظ ابن حجر كما في الفتح (١١/ ٢٢٧) والمناوي كما في فيض القدير وحسنه العلامة الألباني في صحيح الجامع (١/ ٣١٩ ح ٩٩١) ولعله لأجل الشاهد وهو حديث أبي أمامة ﵁ وهو الحديث الرابع وسيأتي تخريجه بعد هذا والله أعلم.
(٣) حديث أبي أمامة روي من ثلاث طرق: الأولى: طريق عمرو بن أبي سلمة الدمشقي، سمعت عيسى بن موسى، سمع غيلان بن أنس يحدث عن القاسم عن أبي أمامة يرفعه، أخرجه ابن ماجه في الدعاء (٢/ ١٢٦٧ ح ٣٨٥٦) والطحاوي في مشكل الآثار (١/ ١٦٣ ح ١٧٧) والطبراني في الكبير (٨/ ٢١٤، ٢١٥ ح ٧٧٥٨) والبيهقي في الأسماء والصفات (١/ ٥٩، ٦٠ ح ٢٧) وإسناده حسن. غيلان هو ابن أنس الكلبي مقبول كما في التقريب (ص ٤٤٣) لكنه لم يتفرد به بل تابعه عبد الله بن العلاء كما سيأتي والقاسم هو ابن عبد الرحمن الدمشقي صدوق يغرب كثيرا، التقريب (ص ٤٥٠) الثانية: طريق الوليد بن مسلم حدثني عبد الله بن العلاء بن زبر، عن القاسم عن أبي أمامة يرفعه، أخرجه الطحاوي في مشكل الأثار (١/ ١٦٢ ح ١٧٦) والطبراني في الكبير (٨/ ٢٨٢ ح ٧٩٢٥) والحاكم في المستدرك (١/ ٥٠٥) وابن مردويه كما في تفسير ابن كثير (١/ ٤٥٤) الثالثة: طريق عمرو بن أبي سلمة عن عبد الله بن العلاء عن القاسم مقطوعا أخرجه ابن ماجه في الدعاء (٢/ ١٢٦٧ ح ٣٨٥٦) وقال البوصيري: (رجال إسناده ثقات وهو موقوف وأما الإسناد المرفوع ففيه غيلان ولم أر لأحد فيه كلاما لا جرحًا ولا توثيقًا وباقي رجال إسناده ثقات) وقوله موقوف ينبغي أن يقيد بعلى أي موقوف على القاسم كما هو اصطلاح أهل الحديث وهو شاهد لحديث أسماء المتقدم. والحديث حسنه المناوي كما في تحفة الذاكرين (ص ٧٠) والألباني في السلسلة الصحيحة (٢/ ٣٨٢ ح ٧٤٦) والله أعلم.
[ ٨٧ ]