يعتقد بعض الناس أن هذا اللفظ مما لا يجوز إطلاقه، مستشكلين أن يكون الطلاق حلالًا ومبغوضًا في وقت واحد، وهذا تناقض حسب فهمهم.
وقد سئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء: "ما مدى صحة الحديث: "أبغض الحلال إلى الله الطلاق"؛ لأن هناك من يضعفه (^٤) ويقول:
_________________
(١) سورة النساء، الآية (٢٩).
(٢) سورة المائدة، الآية (١).
(٣) مجلة البحوث الإسلامية (٥٦/ ١٠٤ - ١٠٥).
(٤) كالألباني -﵀- في "ضعيف أبي داود، ٤٧٢"، وعمرو بن عبد المنعم سليم في كتابه (الجامع في أحكام الطلاق) (١٣ - ١٦).
[ ١٠٢ ]
إنه مرسل، وكذلك متنه؛ يقولون: هل يبغض الله شيئًا ويحله؛ فإن الله لا مكره له؟ ".
فأجابت: الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه، وبعد:
جاء في مختصر السنن لأبي داود عن محارب بن دثار عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: "أبغض الحلال إلى الله ﷿ الطلاق" (^١) قال المنذري: وأخرجه ابن ماجه، والمشهور فيه المرسل، وهو غريب، وقال البيهقي: وفي رواية ابن أبي شيبة عن عبد الله بن عمر موصولًا، ولا أراه يحفظه (^٢).
وفي رواية عن محارب بن دثار قال: قال رسول الله: "ما أحل شيئًا أبغض إليه من الطلاق" وهذا مرسل.
قال ابن القيم: وقد روى الدارقطني من حديث معاذ بن جبل ﵁ عن النبي ﷺ: "ما أحل الله شيئًا أبغض إليه من الطلاق" وفيه حميد بن مالك وهو ضعيف.
ونقل المناوي في فيض القدير أن ابن حجر قال: ورجح أبو حاتم الدارقطني الإرسال في حديث: "أبغض الحلال إلى الله الطلاق".
وأورده ابن الجوزي في العلل بسند أبي داود وابن ماجه، وضعفه بعبيد الله الوصافي، وقال يحيى: ليس بشيء، وقال النسائي: متروك الحديث،
_________________
(١) أبو داود ٢/ ٦٣١، رقم (٢١٧٧)، وابن ماجه ١/ ٦٥٠، رقم (٢٠١٨).
(٢) السنن الكبري ج ٧/ ٣٢٢.
[ ١٠٣ ]
لكن رواه أبو داود ﵀ بإسناد متصل صحيح عن معروف بن واصل عن محارب بن دثار عن ابن عمر مرفوعًا، وليس فيه عبيد الله بن الوليد الوصافي الذي أعله به ابن الجوزي، وبذلك يتضح لك صحة الحديث متصلًا لا مرسلا، ويكون المرسل حينئذ مؤيدًا للمتصل لا قادحًا فيه، أما متنه فليس فيه نكارة؛ لأنه ليس في إحلال الطلاق وبغضه تنافٍ؛ لأن الله سبحانه حكيم عليم أحله للعباد عند حاجتهم إليه وكرهه لهم عند عدم الحاجة إليه، ومن هذا الباب قوله -ﷺ-: "أحب البلاد إلى الله مساجدها وأبغض البلاد إلى الله أسواقها". خرجه الإمام مسلم في صحيحه (^١).
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" (^٢).