وقد وصل الأمر أنَّه حينما طالب بعض العلماء بدراسة بعض العلوم الَّتي أهملت دراستها وقرر الأَزْهَر إضافتها إلى مناهج الدراسة، أن أطلق عليها اسم (العلوم الحديثة).
وفي رأينا هذه التسمية خاطئة ومضللة. فهي خاطئة لأنها تعكس الحقيقة التاريخية الثابتة؛ فكل هذه العلوم الَّتي سميت خطأ "حديثة" ليست حديثة إطلاقًا على الحضارة الإِسلامية، فالعلوم الإِسلامية الَّتي لا تزال المؤلفات فيها باقية، وطبعته ونشرت، تشتمل على جميع فروع العلوم من هندسة وطب وزراعة وكيمياء، ممَّا كانت تدرسة الجامعات الأوربية في بدء عصر النهضة ولقرون تالية (^٢).
وهذه التسمية مضللة لأنها توحي إلى الدارسين في المعاهد والجامعات الإِسلامية وغيرهم بأن هذه العلوم حديثة بمعنى أن علماء المسلمين الأوائل
_________________
(١) الفتاوى (٢٣/ ٢٨١).
(٢) عبد الحليم منتصر، تاريخ العلم ودور العلماء العرب في تقدمه، دار المعارف بمصر ١٩٧٥ م، تحت عنوان: "أثر العرب في النهضة الأوربية"، ص ٢٨١ وما بعدها.
[ ٧٩ ]
لم يعرفوا عنها شيئًا، وإنما تم نقلها حديثًا من العلوم الغربية الحديثة، مع أن "علم الجبر" لا يزال يسمى باسمه العربي في اللغات الأوروبية (^١).
ومن الثابت تاريخيًا أن عبد اللطيف البغدادي (٥٥٧ - ٦١٩ هـ) "كان يلقي دروسه في الطب بالأزهر ظهر كل يوم"، كما يقول الدكتور عبدالحليم منتصر (^٢).
فلا يجوز -والحال هذه- أن تطلق معاهد التعليم الإسلامية اسم "العلوم الحديثة" على علوم كان للعلماء المسلمين القدامى فضل ترجمة ونقل أسسها عمن سبقهم في المشرق، من الهنود والفرس، أو في المغرب من اليونان، والزيادة فيها وإضافة قواعد ونظريات ابتكروها، وأضافوها إليها، أو علوم كان لهم فضل ابتكارها كعلم الجبر" (^٣).