سئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء: "كيف نرد على القائلين بأن (الله في كل مكان) تعالى الله عن ذلك، وما حكم قائلها؟.
فأجابت: أولًا: عقيدة أهل السنة والجماعة أن الله ﷾ مستو على عرشه بذاته، وهو ليس داخل العالم بل منفصل وبائن عنه، وهو مطلع على كل
_________________
(١) لن تلحد، (ص ٢٣٥ - ٢٣٧).
[ ١١٠ ]
شيء، لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء، قال تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ (^١) الآية، وقال تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (^٢)، وقال الله تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾ (^٣)، وقال تعالى: والله الذي خلق السموات والأرض ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ (^٤) الآية. وقال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ (^٥). ومما يدل على علوه على خلقه: نزول القرآن من عنده، والنزول لا يكون إلا من أعلى إلى أسفل؛ قال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ (^٦) الآية، وقال تعالى: ﴿حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ (^٧)، وقال تعالى: ﴿حم (١) تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ (^٨) إلى غير ذلك من
_________________
(١) سورة يونس، من الآية (٣).
(٢) سورة طه، الآية (٥).
(٣) سورة الفرقان، الآية (٥٩).
(٤) سورة السجدة، الآية (٤).
(٥) سورة هود، الآية (٧).
(٦) سورة المائدة، من الآية (٤٨).
(٧) سورة غافر، الآيتان (١، ٢).
(٨) سورة فصلت، الآيتان (١، ٢).
[ ١١١ ]
الآيات الدالة على علو الله ﷾، وفي حديث معاوية بن الحكم السلمي قال: "كانت لي غنم بين أُحد والجوانية فيها جارية لي، فأطلقتها ذات يوم فإذا الذئب قد ذهب منها بشاة، وأنا رجل من بني آدم، فأسفت فصككتها فأتيت النبي -ﷺ- فذكرت ذلك له فعَظَّم ذلك علي فقلت: يا رسول الله أفلا أعتقها؟ قال: ادعها، فدعوتها فقال لها: أين الله؟ فقالت: في السماء، قال: من أنا؟ قالت: رسول الله، قال: أعتقها فإنها مؤمنة" (^١)، وفي الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله -ﷺ-: "ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء، يأتيني خبر السماء صباحًا ومساءً" (^٢).
ثانيًا: من اعتقد أن الله في كل مكان فهو من الحلولية، ويرد عليه بما تقدم من الأدلة الدالة على أن الله في جهة العلو، وأنه مستو على عرشه بائن من خلقه، فإن انقاد إلى ما دل عليه الكتاب والسنة والإجماع وإلا فهو كافر مرتد عن الإسلام. وأما قوله تعالى: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ (^٣) فمعناه عند أهل السنة والجماعة أنه معهم بعلمه واطلاعه على أحوالهم. وأما قوله تعالى: ﴿وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ﴾ (^٤) فمعناه أنه سبحانه هو معبود أهل السماوات ومعبود أهل الأرض. وأما قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ﴾ (^٥)
_________________
(١) رواه مسلم برقم (٥٣٧)، وأبو داود برقم (٩٣٠)، وغيرهما.
(٢) متفق عليه: رواه البخاري برقم (٤٣٥١)، ومسلم برقم ١٠٦٤).
(٣) سورة الحديد، الآية (٤).
(٤) سورة الأنعام، الآية (٣).
(٥) سورة الزخرف، الآية (٨٤).
[ ١١٢ ]
فمعناه أنه إله أهل السماوات، وإله أهل الأرض لا يعبد بحق سواه. وهذا هو الجمع بين الآيات والأحاديث الواردة في هذا الباب عند أهل الحق" (^١).