قال الشيخ عبد الفتاح أبو غدة في مقال له بعنوان (تعبيرات خاطئة): "لا يجوز أن يقال عن الله تعالى: إنَّه (قوة عليا)، أو (قوة خفية)، أو (قوة مدبرة) وأمثال هذا؛ لأن (القوة) صفة لا تستقل بنفسها وإنَّما تقوم بغيرها، مثل (العلم) و(الجلال والإكرام) و(العزة)؛ فإنَّ هذه الصَّفات لا تقوم بنفسها، وإنَّما تقوم بذاتٍ تتصف بها.
فإذا قلنا: (الله قوة) اقتضى هذا التعبير الخاطئ أن الله تعالى -الَّذي يعبرون بتلك الصفة عنه- حال في غيره، وحاشا الله عن ذلك وتعالى علوًا كبيرًا؛ وهذا القول خطأ فاحش شديد، لو اعتقده معتقد خرج من الإسلام بهذا الاعتقاد.
وقد قال الله سبحانه في القرآن الكريم في وصفه نفسه جل شأنه: ﴿إِنَّ
_________________
(١) مجلة الدعوة، بتاريخ ٤/ ٥/ ١٤١٣ هـ. ص ٢٨.
[ ١٥٨ ]
اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ (^١) وقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ (^٢) وقال: ﴿تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ (^٣) وقال: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ (^٤) فأضاف سبحانه هذه الصَّفات إلى نفسه وذاته، وهذا وجه في المنع.
والوجه الثاني: أن أسماء الله تعالى وصفاته سبحانه لا تقال إلَّا بتوقيف من قبل رسوله -ﷺ-، فلا يوصف الله تعالى إلَّا بما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله ﵊.
فلا يجوز أن يسمي الله: (مهندس الكون) بمعني: خالق الكون ومبدعه وهو -بلا شكَّ- خالقه ومبدعه، ولا يجوز أن يسمي الله تعالى: (مبرمج المخلوقات) أي: منظمها ومسيرها، وهو -بلا شكَّ- قد نظم المخلوقات ضمن نظام بديع، وتناسق مطرد رفيع: هو ﴿مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ﴾ (^٥) فلا يوصف الله سبحانه إلَّا بما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله -ﷺ-" (^٦).
_________________
(١) سورة الذاريات، الآية (٥٨).
(٢) سورة الحجّ، الآية (٧٤).
(٣) سورة الرَّحمن، الآية (٧٨).
(٤) سورة الصافات الآية (١٨٠).
(٥) سورة الملك، الآية (٣).
(٦) مجلة الأمة (جمادى الأولى ١٤٠٥ هـ)، وقد أشار إلى هذا المقال الشيخ بكر في (معجم المناهي، ص ٤٤٤)، وقد أحببت نقله لما فيه من فوائد.
[ ١٥٩ ]