التطبيع يعني باختصار: تحويل السلوك الطارئ أو الجديد إلى ما يشبه الطبيعي ليصبح جزءًا لا يتجزأ من حياة الإنسان، أي إقامة علاقات تجنح
_________________
(١) سورة الجن، الآية (٢١)، وانظر الكلمات النافعة في الأخطاء الشائعة؛ للشيخ وحيد عبد السلام بالي، ص ٣٤ بتصرف. وانظر: "مختصر النبراس" للشيخ فكري الجزار، (ص ٦٥).
(٢) سورة يوسف، الآية (٦٤).
(٣) رواه بهذا اللَّفظ: مسلم برقم (١٧١٨).
(٤) ينظر: أخطاء شائعة، ص (٣٩)، والمناهي اللفظية للشيخ ابن عثيمين -﵀- ص (٢٦، ٢٧).
[ ٦١ ]
نحو الطبيعي الَّذي يسود علاقة النَّاس بحيث تصبح اعتيادية في القبول والتعامل المتبادلين.
ومن خلال مسيرة الصراع مع اليهود نجد أن الكيان اليهودي هو الَّذي أصر على جعل العلاقات مع العرب تبدو وكأنها طبيعية؛ حيث طرح استراتيجيات كبرى تطالب بالسلام والتعايش مع اليهود الغاصبين لضمان بقائهم في المنطقة.
والتطبيع برز كمصطلح واستراتيجية لتذويب العداء مع اليهود وكيانهم المغتصب الأرض فلسطين، ولإجراء عملية تغيير في النفسية العربية والإِسلامية وتعديلها لتتواءم وتتعايش وتتقبل الكيان اليهودي كجزء طبيعي مع حفاظ اليهود الصهاينة على مشروعهم العدواني.
وعمل الإعلام اليهودي للوصول بالعقل العربي إلى الاقتناع بأن التعايش مع العدو اليهودي هو المفتاح للأمن والاستقرار والسلام والرخاء، والذي يعني القبول بالكيان اليهودي كدولة مستقلة ذات حدود يسهل الدفاع عنها، والتسليم بالكيان اليهودي كحقيقة قائمة، والاستسلام لإرادة العدو ومخططاته، ولهذا أصبحت مصطلحات السلام والتعايش مع اليهود مصطلحات تتكرر على مسامعنا ويشدو بها الإعلام صباح مساء، وتُعقد لها المؤتمرات والندوات.
والتطبيع أي: جعل العلاقات طبيعية؛ وكان من لم يرتبط بمعاهدات سلام مع اليهود يكون أمره غير طبيعي، فأسموه السلام العادل والشامل،
[ ٦٢ ]
وهذه كلها مصطلحات يحاولون التأثير بها علينا وعلى أدمغتنا بجعلها أمرًا واقعًا، باعتبار ذلك هو الأقرب للعقلانية.
وأصبحوا ينعتون كل من هو رافض للعلاقة والتعايش السلمي مع اليهود بالجهل؛ لأنَّهم لا يقبلون وجهة نظر الطرف الآخر!! " (^١).