" يزعم اليهود أن المسلمين بنوا المسجد الأقصى مكان المعبد الَّذي يعتقدون سليمان -﵇- قد بناه، ولهذا يطلقون على البقعة المقام عليها المسجد الأقصى -وهو كل ما دار عليه السور ويحوي مبنى المسجد الأقصى، ومسجد قبة الصخرة- "هيكل سليمان"؛ وذلك للتهيئة والعمل لهدم المسجد الأقصى، وبناء هيكلهم المزعوم على أنقاضه.
هذه الخرافات والأكاذيب أشاعها اليهود ويعملون على ترويجها؛ حتَّى أقنعوا بذلك أنفسهم والكثير من نصارى العالم - وخاصة البروتستانت- لأنَّهم يتوقعون أن النصارى سيساعدونهم في بناء هيكلهم، وأن بناءه سوف يُعَجل بقدوم المسيح الَّذي سيتخذُ من الهيكل مقرًا لحكمه، لذا فهم يستعطفون النصارى للعمل من أجل بناء الهيكل.
وعلى الرغم من التناقض الشديد عند اليهود وعدم اتفاقهم حول شكل الهيكل وموقعه، إلَّا أنَّهم متفقون جميعًا على هدم المسجد الأقصى وبناء الهيكل المزعوم، ولهذا تُوزع الملصقات والرسومات على اليهود من طلاب المدارس
_________________
(١) مصطلحات يهودية: احذروها، عيسى القدومي، (ص ١٤ - ١٥).
[ ٦٣ ]
والجامعات الَّتي تُجَسِّد الهيكل المزعوم، هذا بالإضافة لإنتاج نماذج صغيرة للهيكل المزعوم، حيث تقوم المنظمات والجامعات اليهودية بتوزيعها داخل وخارج فلسطين من أجل كسب الدعم والتعاطف المادي والمعنوي لهذه القضية، ووصل الأمر بأن يهدي قادة اليهود للزائرين لكيانهم مجسمًا ونقشًا للحي القديم في القدس، يظهر فيه الهيكل المزعوم!! بدلًا من المسجد الأقصى المُبَارَك.
والثابت في مصادرنا الإِسلامية أن ما قام به سليمان ﵇ في بيت المقدس ليس بناء الهيكل، وإنَّما هو تجديد للمسجد الأقصى المُبَارَك الَّذي هو ثاني مسجد وضع في الأرض؛ فهو قبل سليمان وموسي ﵉، والمسجد الأقصى لم يكن معبدا لليهود، ولكنه كان ولا يزال وسيبقى إن شاء الله مسجدًا للأمة المسلمة ممن صَدَّقَ بدعوة نبيه.
جاء بالسند عن عبد الله بن عَمْرو بن العاص عن النَّبِيّ ﷺ: "إن سليمان بن داود -ﷺ- لما بني بيت المقدس سأل الله ﷿ خلالًا ثلاثة؛ سأل الله ﷿ حكمًا يصادف حكمه فأوتيه، وسأل الله ﷿ ملكًا لا ينبغي لأحد من بعده فأوتيه، وسأل الله ﷿ حين فرغ من بناء المسجد أن لا يأتيه أحد لا ينهزه إلَّا الصَّلاة فيه أن يخرجه من خطيئته كيوم ولدته أمه" (^١). وما عليه جمهور العلماء أن بناء سليمان ﵇ بناء تجديد وليس بناء تأسيس، كما بناه عمر بن الخطاب ﵁، والخلفاء من بعده تجديدًا" (^٢).
_________________
(١) رواه النّسَائي، كتاب المساجد، باب فضل المسجد الأقصى، رقم (٦٩٣).
(٢) مصطلحات يهودية احذروها، ص (٤٨ - ٤٩).
[ ٦٤ ]