سئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء: "شخص يقول: لم أجد في أسماء الله وصفاته اسم الموجود، وإنما وجدت اسم الواجد، وعلمت في اللغة أن الموجود على وزن مفعول، ولا بد أن يكون لكل موجود موجدًا كما أن لكل مفعول فاعلًا، ومحال أن يوجد الله موجد. ورأيت أن الواجد يشبه اسم الخالق، والموجود يشبه اسم المخلوق، وكما أن لكل موجود موجدًا فلكل مخلوق خالقًا، فهل لي بعد ذلك أن أصف الله بأنه موجود؟
_________________
(١) مجلة التوحيد (س ١٨، ع ٨، ص ٥٣ - ٥٤).
[ ١٣٥ ]
فأجابت: وجود الله معلوم من الدين بالضرورة، وهو صفة لله بإجماع المسلمين، بل صفة لله عند جميع العقلاء حتى المشركين؛ لا ينازع في ذلك إلا ملحد دهري، ولا يلزم من إثبات الوجود صفة لله أن يكون له موجد؛ لأن الوجود نوعان:
الأول: وجود ذاتي، وهو ما كان وجوده ثابتًا له في نفسه لا مكسوبًا له من غيره، وهذا هو وجود الله سبحانه وصفاته؛ فإن وجوده لم يسبقه عدم ولا يلحقه عدم: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (^١).
الثاني: وجود حادث؛ وهو ما كان حادا بعد عدم؛ فهذا الذي لا بد له من موجد يوجده وخالق يحدثه، وهو الله سبحانه؛ قال تعالى: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (٦٢) لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ (^٢)، وقال تعالى: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (٣٥) أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ (^٣). وعلى هذا يوصف الله تعالى بأنه موجود ويخبر عنه بذلك في الكلام؛ فيقال: الله موجود، وليس الوجود اسمًا بل صفة. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم" (^٤).
وقالت مجلة التوحيد المصرية: "الموجود ليس من أسماء الله سبحانه، وهذا لا يتنافى مع وجود الله تعالى؛ فأسماء الله تعالى توقيفية، ولم يرد نص
_________________
(١) سورة الحديد، الآية (٣).
(٢) سورة الزمر، الآية (٦٢، ٦٣).
(٣) سورة الطور، الآيتان (٣٥، ٣٦).
(٤) مجلة البحوث الإسلامية (٢١/ ٧٩ - ٨٠).
[ ١٣٦ ]
في القرآن ولا في السنة بأن الموجود اسم من اسماء الله تعالى. وأسماء الله تعالى حسني، فلا بد أن تشتمل على وصف ومعنى وهو أحسن ما يكون من الأوصاف والمعاني في دلالة هذه الكلمة، والوجود معني مشترك، يشترك فيه الخالق والمخلوق،؛ فكل ما في الكون موجود، وكل أحد يصدق عليه أنه موجود، وإن كان وجود الخالق غير وجود المخلوق" (^١).
وقال الشيخ بكر أبو زيد في "تسمية المولودة: "ومن هذا؛ الغلط في التعبيد لأسماء يُظن أنها من أسماء الله تعالى؛ وليست كذلك؛ مثل: … عبد الموجود (^٢).