قال الشيخ عبدالسلام بن برجس آل عبد الكريم -﵀-: "كان السلف يكرهون أن يُقال حانت الصلاة، ويأمرون أن يقال حضرت الصلاة.
ففي "مصنف ابن أبي شيبة، (١/ ٣٣٦) عن أبي ظبيان أنه كره أن يقول: قد حانت الصلاة.
وعن أبي معشر عن إبراهيم النخعي قال: كانوا يكرهون أن يقولوا قد حانت الصلاة، فقال: إن الصلاة لا تحين، وليقولوا: قد حضرت الصلاة.
وبالنظر إلى ورود لفظ حان، في لسان الشارع ولسان العرب، يظهر معني كراهية السلف لإطلاق هذا اللفظ على دخول وقت الصلاة؛ ذلك بأن معني حان وقت كذا: قرب وقته، لا أنه دخل، ولذا جاء في بعض الأحاديث: "كانوا يتحينون وقت الصلاة" و"كنا نتحين زوال الشمس" أي يطلبون حينها، وهو وقتها، فهو لم يدخل بعد.
قال في "لسان العرب" (١٣/ ١٣٦): حان الشيء: قَرب، وحانت الصلاة دنت. أهـ
فاللفظ العربي الصحيح للتعبير عن دخول وقت الصلاة أن يقال: دخل وقت صلاة كذا، أو حضرت الصلاة، فهذان التعبيران يدلان على أن الصلاة قد وجبت لدخول وقتها. وهذا التعبير هو الذي استعمله الشارع -ﷺ-.
جاء في حديث مالك بن الحويرث أن النبي -ﷺ- قال: "إذا حضرت
[ ١٣٩ ]
الصَّلاة فليؤذن لكم أحدكم، وليؤمكم أكبركم" متفق عليه (^١).
وفي حديث عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله -ﷺ-: "وقت صلاة الظهر ما لم يحضر العصر .. " (^٢).
وهكذا كان إطلاق الصَّحابة والتابعين، قال أبو سَعِيد الخُدْرِيّ خرج رجلان في سفر، فحضرت الصَّلاة -وليس معهما ماء- فتيمما صعيدًا طيبًا، فصليا .. الخ وأمثلة ذلك كثيرة يطول استقصاؤها.
وبناء على ذلك أوجه نداءً إلى إذاعات وتلفزيونات العالم العربي والإِسلامي أن يستبدلوا التعبير السائد "حان وقت صلاة كذا" بـ "دخل وقت صلاة كذا" أو "حضرت صلاة كذا" تمشيًا مع لسان العرب واصطلاح الشرع، واللهُ الموفق والهادي إلى سواء السبيل" (^٣).