قالت مجلة التوحيد المصرية: "تحقيق صحفي مع رئيس هيئة الأرصاد الجوية ذكرنا بحديث لرسول الله -ﷺ-، حيث بين الحديث وما قيل في التحقيق ارتباط وثيق.
والحديث قاله النبي -ﷺ- بالحديبية بعد أن صلى بأصحابه صلاة الصبح وكانت السماء قد أمطرت أثناء الليل. عن زيد بن خالد الجهني قال: صلي بنا رسول الله -ﷺ- صلاة الصبح بالحديبية في إثر سماء كانت من الليل، فلما انصرف أقبل على الناس فقال: "هل تدرون ماذا قال ربكم؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: "قال أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر؛ فأما من قال مُطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من قال مُطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب".
وقد فسر العلماء هذا الحديث على قولين: أحدهما أن قول القائل: مُطرنا بنوء كذا كُفر بالله ﷾ سالب لأصل الإيمان مخرج من ملة الإسلام؛ وذلك إذا كان قائل ذلك معتقدًا أن الكوكب فاعل مدبر منشئ للمطر كما
_________________
(١) مجلة التوحيد (س ١٩، ع ٣، ص ١٣).
[ ١٣٣ ]
كان بعض أهل الجاهلية يزعم .. ومن اعتقد هذا فلا شك في كفره.
أما القول الآخر من تفسير العلماء لهذا الحديث أن من قال: مطرنا بنوء كذا معتقدًا أن المطر من الله تعالى وبرحمته، وأن النوء ميقات له وعلامة فهذا لا يكفر وإنما يكره منه هذا القول. وعلق النووي على ذلك بقوله: "وسبب الكراهة أنها كلمة مترددة بين الكفر وغيره، فيساء الظن بصاحبها، ولأنها شعار الجاهلية ومن سلك مسلكهم".
والنبي -ﷺ- بهذا الحديث يصحح أمرًا يتعلق بفساد العقيدة ما زال كثير من الناس يقعون فيه إلى يومنا هذا فإذا ما اشتد البرد في بعض الأيام أو هطلت الأمطار نسمع من يقول: (شهر طوبة يريد أن يثبت وجوده)، وإذا اشتدت الرياح مثلًا يقول القائل: (شهر أمشير لا بد أن يعمل شيئًا قبل أن يرحل) … إلى آخر هذه العبارات التي تنسب هذه الأمور إلى الأيام والشهور.
وكنا نظن أن ذلك يجري على ألسنة العوام فقط إلى أن قرأنا ذلك التحقيق الصحفي مع رئيس هيئة الأرصاد الجوية حيث تحدث عن درجات الحرارة وتقاربها في مثل هذا الوقت من الأعوام الماضية، ولفت النظر إلى أن عدم سقوط الأمطار مع إشراقة الشمس وتبدد الغيوم يجعلنا لا نشعر ببرودة الجو، أو يقلل الإحساس بشدته، مما يخدع البعض ويجعله يخفف من ملابسه مما يعرضه للإصابة بالأنفلونزا.
حينما أراد رئيس هيئة الأرصاد الجوية أن يحذر الناس من ذلك قال لهم: (… أحذر المواطنين من خداع شتاء هذا العام فإنه شتاء خبيث!!) وبالطبع
[ ١٣٤ ]
فإن الجريدة حينما نشرت ذلك التحقيق جعلت له هذا العنوان المثير: (شتاء هذا العام خبيث).
وبالطبع فإننا نحسن الظن برئيس هيئة الأرصاد الجوية، حيث لا نتصور أنه ينسب الفعل إلى فصل الشتاء أو أي فصل آخر من فصول السنة؛ لأن ذلك كفر يخرج من ملة الإسلام … وإنما نقول له ما قاله العلماء: إنك سلكت مسلك الجاهلية في استعمال هذه الألفاظ التي لا يجوز استعمالها لأنها تبعث على إساءة الظن بقائلها. وما كنا نظن أبدًا أن أفكار الجاهلية تصل إلى أعلى رأس في هيئة الأرصاد الجوية، وخاصة أنه لم يرد في هذا التحقيق الصحفي الذي أجري معه أي ذكر الله تعالى للإشارة إلى تصريفه هذا الكون بأمطاره وسحبه وبرده وحره.
وأخيرًا ليت الوعي الديني وتصحيح المفاهيم في العقيدة يكون دعامة قوية يرتكز عليها كل مسؤول حتى يتحسس كلماته قبل أن تخرج من فيه" (^١).