سئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء: "لدينا شركة لتعبئة المياه كتبت عبارة على لوحات كبيرة وضعتها على الطرقات العامة للدعاية، وهذه العبارة هي: "لا زال في عالمنا بعض هبات الطبيعة" وبجانبها منظر لتدفق الماء من مكان ما، ولقد ذكَّرتُهم أن هذه العبارة لا تصح شرعًا؛ حيث إن الذي وهبنا الماء هو الله ﵎ وحده وليست الطبيعة كما يقول الشيوعيون قاتلهم الله، وما هي الطبيعة التي تدعون أنها لها إرادة وهي التي تهب الماء وغيره؟ ولكنهم ردوا عليَّ أن هذه العبارة على طريق المجاز؛ كقول أحدهم: (بني الأمير البلدة)! فما حكم الشرع في هذه العبارة؟ أرجو تبيين ذلك
_________________
(١) بعنوان: "نقد القومية العربية".
(٢) مجلة البحوث الإسلامية (٣٣/ ١٠١ - ١٠٢).
[ ١٢١ ]
مشكورين، وحيث إن الناس يقرأونها ليلًا ونهارًا، وربما اعتقد بعضهم بصحتها، وهذا خطر على عقيدتهم أسأل الله ﷿ أن يرد المسلمين إلى دينهم، وأن يعتقدوا العقيدة الصحيحة التي لا لبس فيها ولا شك.
فأجابت: الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه .. وبعد:
لا يجوز أن يقال ولا أن يكتب: "لا زال في عالمنا بعض هبات الطبيعة"، ولو ادعي في ذلك أنه مجاز؛ لأن فيه تلبيسًا على الناس، وإيناسًا للقلوب بما عليه أهل الإلحاد؛ إذ لا يزال كثير من الكفرة ينكر الرب، ويسند إحداث الخير والشر إلى غير الله حقيقة، فينبغي للمسلم أن يصوب لسانه وقلمه عن مثل هذه العبارات صيانة لنفسه عن مشاركة أهل الإلحاد في شعارهم ومظاهرهم، وبعدًا عما يلهجون به في حديثهم حتى يكون طاهرًا من شوائب الشرك في سيرته الظاهرة وعقيدته الباطنة، ويجب عليه قبول النصيحة وألا يتمحل لتصحيح خطئه وينتحل الأعذار لتبرير موقفه؛ فالحق أحق أن يُتبع، وقد قال الأول: إياك وما يعتذر منه.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" (^١).