سئل الشيخ محمد خليل هراس -﵀-:
"هل يمكن إطلاق الصفات الآتية على الله ﷿: موجود، منصف، معطي، بالرغم من عدم وجودها في القرآن؟!
فأجاب: "لا. المعنى صحيح، ولكن إطلاقها كأسماء لا يجوز؛ لأن أسماء الله توقيفية، فلا يجوز أن نسمِّي الله إلا بما سمَّي به نفسه، أو سمَّاه به رسوله -ﷺ-، الأسماء التسعة والتسعين التي ورد بها الحديث الصحيح: "إن لله تسعة وتسعين اسمًا" (^٣).
موجود: الله موجود صحيح نخبر عنه هذا خبر؛ يعني إذا قيل: الله
_________________
(١) سورة الأعراف، الآية (٣٧).
(٢) فتاوي محمد خليل هراس، جمع عبد الكريم الدرويش، (ص ٨٣).
(٣) رواه البخاري في كتاب الشروط (٢٧٣٦)، ومسلم في كتاب الذكر والدعاء (٢٦٧٧)، لكن ليس فيهما ذكر هذه الأسماء.
[ ٥٢ ]
موجود، فنحن لا نسميه بموجود إنما نخبر عنه بأنه موجود، وفرق بين الإخبار والتبليغ، فأنا أقول: (أنت موجود) ليس اسمك موجود. إنت اسمك محمد أو إبراهيم لكن كون (أنت موجود) يعني: (لست معدومًا) يعني: (لست ميتًا)، فلا يقصد بموجود أن يكون اسمًا من الأسماء. إنما يقصد الإخبار عنه، فيجوز الإخبار عن الله بأنه موجود.
أما لفظ منصف: فاسم: (العدل) أحسن من (منصف)، والله سمَّى نفسه العدل، ونحن نسميه العدل ولا نسميه المنصف، وإن كان المنصف بمعني العدل، لكن نطلق الاسم الذي ورد، ولا نعدل عنه إلى اسم غيره.
وأما المعطي: فالله هو المعطي، لكن لا يجوز أن يفرد هذا الاسم عن قرينه؛ لأن هناك أسماء مزدوجة لا يجوز إفراد اسم منها عن قرينه، فلا يقال: المعطي فقط، بل يقال: المعطي المانع، الضار النافع، المعز المذل، الخافض الرافع، القابض الباسط؛ فهذه أسماء مزدوجة، فالكمال في أن تذكر معًا ولا تفرد. فقولك: المعطي صحيح، لكن لكي يكون اسما كاملًا من الأسماء الحسني يجب أن يقرن به الاسم الآخر، فيقال: المعطي المانع" (^١).