سئل الشيخ ابن جبرين -حفظه الله-:
ما الحكم الشرعي في هذه العبارة التي يرددها بعض عوام المسلمين: (موسي بدين وعيسي بدين) حيث يفهم من هذه العبارة أن الأنبياء دينهم مختلف، نرجو توضيح هذا الأمر؟
_________________
(١) فتاوى الشيخ محمد خليل هراس، (ص ٨٧ - ٨٩).
[ ٥٣ ]
فأجاب: "هذا الكلام ليس صحيحًا على إطلاقه؛ فإن دين الأنبياء واحد في باب الاعتقاد والتوحيد؛ فقد قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ (^١) فأخبر بأن رسول كل أمة دعاهم قائلا: اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت، أي أخلصوا له العبادة واتركوا عبادة الطواغيت؛ وهي كل ما يعبد من دون الله، وقال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ (^٢). أي كل واحد من الرسل أوحى الله تعالى إليه أن يدعو إلى (لا إله إلا الله) وإلى عبادة الله، وأخبر تعالى أن كل رسول بدأ دعوته بقوله: ﴿اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ (^٣).
وقد روى الإمام أحمد وأبو داود وابن جرير عن أبي هريرة -﵁- قال: قال النبي -ﷺ-: "الأنبياء إخوة لعلات أمهاتهم شتي ودينهم واحد" (^٤). وروى البخاري عن أبي سلمة وأبي عمرة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -ﷺ-: "أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم في الدنيا والآخرة، والأنبياء إخوة لعلات أمهاتهم شتي ودينهم واحد" (^٥)، وفي رواية لأحمد: "إخوة لعلات دينهم واحد وأمهاتهم شتي" (^٦). وفي الباب أحاديث بهذا
_________________
(١) سورة النحل، الآية (٣٦).
(٢) سورة الأنبياء، الآية (٢٥).
(٣) سورة الأعراف، الآية (٥٩).
(٤) رواه الإمام أحمد: ٢/ ٤٠٦، وأبو داود بمعناه، كتاب السنة، رقم (٤٦٧٥).
(٥) رواه البخاري في صحيحه برقم (٤٤٣).
(٦) رواه أحمد: ٢/ ٤٣٧.
[ ٥٤ ]
المعنى، فأخبر بأن دينهم واحد: يعني في التوحيد، وأمهاتهم شتي: أي الملل والشرائع، وهو معنى قوله تعالى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾. (^١) أي سبيلًا وسنة في الفروع؛ فالعبادات الفرعية في زمن موسي مخالفة لمن قبله بعض المخالفة، وكذا وجد خلاف في شريعة عيسى؛ فقد أحل لهم بعض الأشياء التي كانت محرمة عليهم، والله أعلم" (^٢).