بسم الله الرحمن الرحيم
"٩"
من عبد الرحمن بن حسن إلى الأخ الشيخ جمعان بن ناصر سلمه الله تعالى.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وبعد وصل الخط أوصلك الله إلى ما يرضيه وسرنا ما ذكرت من السكون واستقامة الحال والأحوال من فضل الله على ما تحب وجاءك منا خط مع فالح من رجال الأمير عائض وما ذكرت من عبارة الإقناع: أن الطلاق يقع في النكاح الفاسد – وهو المختلف فيه- كالنكاح بولاية فاسق أو شهادة فاسقين ونكاح الأخت في عدة أختها ثم قال ولا يقع في النكاح الباطل إجماعا.
الجواب- وبالله التوفيق- وله استدلال على ما ذهب إليه فإذا قال الإمام أحمد ﵀: أن النكاح لا يصح لحديث كذا وقال به أصحابه ومن تبعهم لقوة دليله عندهم ورأينا غيره يقول بالصحبة ويقدح في إسناد حديثه مثلا فإنا لا نحكم والحالة هذه بأن النكاح لم ينعقد فنقول هو فاسد ولا يخرج من ذلك إلا بالطلاق خروجا من خلاف العلماء.
وأما الباطل فهو ما أجمع على بطلانه لظهور دليله وعدم المعارض فيكون غير منعقد من أصله فلا يحتاج إلى طلاق مالم ينعقد بيقين.
وأما طلاق الثلاث: فإنه يقع عند الجمهور مفرقا أو مجموعا وهو الذي عليه العمل سلفا وخلفا من خلافة عمر ومن بعده وهو كذالك عند الأئمة الأربعة
[ ١٦٩ ]
وهو الأصح في مذاهبهم عند أصحابهم وإن كان الخلاف فيه إنما اشتهر عن شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه العلامة إبن القيم رحمهما الله تعالى أخذا بما كان الأمر عليه رسول الله ﷺ وخلافة أبي بكر وصدرا من خلافة عمر والجمهور أخذوا بالآخر من اجتهاد عمر ولهم أجوبة عما استدل به شيخ الإسلام معروفة وعمدتهم فيما ذهبوا إليه من إيقاع الثلاث مطلقا ظاهر القرآن فإن الله تعالى لم يجعل له إلا ثلاث تطليقات قال تعالى: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ﴾ قال: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ وبذلك أفتى ابن عباس وغيره وهو حبر الأمة فالاستدلال بفتيا ابن والصحابة أحق ولاستدلال بقول شيخنا أولى من الاستدلال بقول الشوكاني لأنه رجل من أهل صنعاء يخطى كثيرا وإن كان يصيب في بعض فليس هو حجة على أحد ولا بحتج بقول ولو لم يكن إلا أنه مجهول الحال في العلم والدين لكفى وإن كان ينظر في الكتب فالذي بضاعته ما يأخذه عن الشوكاني مزجي البضاعة وافي الغباوة والوضاعة ١ وبلغ عبد الرحمن وصالح وإبراهيم وإخوانهم السلام ومن لدينا الحاضر من آل الشيخ وإخوانهم ينهون السلام وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم٢.
_________________
(١) ١ وهذا المقال من الشيخ عبد الرحمن في الشوكاني كان قبل أن يشتهر كلامه في توحيد العبادة وفي شرح المنتقى فلما اشتهر وعرف أثنى عليه علماء نجد وقد وصفه الشيخ عبد الرحمن في موضع آخر بقوله الشيخ محمد بن علي الشوكاني قاضي صنعاء اليمن. ٢ المجموعة ١/٣٥٨.
[ ١٧٠ ]