بسم الله الرحمن الرحيم
"٤٣"
من عبد الرحمن بن حسن إلى الأخوان من المسلمين الموحدين المجاهدين أمراء جعلان وفقنا الله وإياهم للإخلاص والصدق في الدين وجعلنا وإياهم من حزبه المفلحين سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وبعد: فاعلموا وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى من الأقوال والأفعال إن أشرف الوصايا وأجمعها وأكملها وانفعها ما وصى الله به عباده المؤمنين قال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته﴾ وفسره العلماء: أن يطاع فلا يعصى وأن يذكر فلا ينسى وأن يشكر فلا يكفر ثم قال تعالى: ﴿ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾ وأمرهم بالمحافظة على الإسلام الذي رضيه لنا دينا والثبات عليه والاستقامة عليه: علما وعملا وهذا إنما يحصل لأهل التقوى.
[ ٢٧١ ]
خاصة الذين اخلصوا العبادة لله وأنكروا الشرك وابغضوه وعرفوا الله وأطاعوه فاجتنبوا ما نهاهم الله عنه ومن شقي في هذا وتركه فاته من الاستقامة والمحافظة بحسب ما أضاعه من تقوى الله وملاك هذا كله وهو الأمر الثالث وهو قوله: ﴿واعتصموا بحبل الله ولا تفرقوا﴾ فلا تحصل التقوى إلا بمعرفة ما أمر دين الإسلام ليتبين ما نهى عنه ليكون العمل والتقوى على بصيرة وبالتمسك بكتاب الله يتبين ويعتقد حقيقة ما ينافيه من الشرك لينكر ويجتنب.
فهذه ثلاث وصايا لا يتم الدين إلا بها فالاعتصام بكتاب الله والتمسك به ينتظم به ما قبله من الثبات على الإسلام والاستقامة وكذلك تقوى الله حق تقاته لا تحصل بدون ذلك آخر ما وجد وصلى الله على محمد.
[ ٢٧٢ ]