بسم الله الرحمن الرحيم
"٤٨"
من عبد الرحمن بن حسن إلى الابن صالح سلمه الله تعالى آمين سلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد بلغنا أن الباز أرسلوا لابن نبهان رسالة كتبها حمد بن عتيق متضمنة للاستدلال بالآيات المحكمات في تحريم طاعتهم والركون إليهم والإشارة إلى بعض الآيات الواردة في ذلك وهو أصل من أصول الدين لا بد من معرفته والبحث عنه وبيانه للجاهل لاسيما الواقع فيه تذكيرا وتحذيرا وهذا شرع محكم لو أجتمع على دفعه من باقطارها من عالم وجاهل لما قدروا على رده بحجة أصر وبلغنا أن أبن نبهان لما أشرف على النسخة كتب اعتراضات وأصل فيها أصول لا يدري هل سبقه إليها مبتدع أم لا؟ فلو قيل لهم من هذا مذهبه ومن قال به لم يجب عن ذلك بما يصلح أن يعد جوالا فمن ذلك فيما بلغنا عنه أنه يلزم بترك الجهاد من مخالفة دين الله وطاعته جائز بجواز ترك الجهاد فتكون الموالاة للمشركين والموافقة والطاعة جائزة واللازم باطل فبطل الملزوم فعكس الحكم الذي دل عليه القرآن العزيز من أنها لا يصلح إمامة إلا بالجهاد
والأصل الثاني بلغنا عنه أنه قال: لا حجة فيما قاله الصحابة ﵃ في معنى القرآن العزيز فإن لم يكن قول الصحابة حجة وهم الذين
[ ٢٧٥ ]
أخذوه عن نبيهم وحضروا نزوله وعرفوا أسبابه وهم أعلم الأمة وأعدلها الحجة في التفسير فليت شعري هل عرف من هذا مذهبه من المبتدعة إلى غير ذلك ممالا حاجة إلى أن نطيل بذكره والحاصل أن المطلوب منك أخذ ما كتبه وإرساله إلي لأ نظر فيه ليطالب في كل لفظة ببرهانها وليظهر تناقضه فإن المقام مقام لا يسع تركه فلو كان قد صدره من لا يدعى المعرفة لكان حقيقا بالأعراض عنه وأما من هو مثل الذي يدعى إنه يدري ولا يدري إنه لا يدري فلا بد من بيان فيه لئلا يعتر به جاهل فإذا تبين ما فيه من الغلط والتناقض دفع الشبهة عن ضعيف البصيرة إن شاء الله تعالى.
وهنا سؤال اسأله عنه واطلب جوابه منه سله عن كلمة الإسلام التي هي أصل دين الله عن معناها وعن مضمونها وعن مدلولها ومقتضاها وحقها وحقيقها ولوازمها فإن عرف ذلك تبين إنه قد عرف وأنكر فإن لم يعرف لا ينفع أحدا ولا يفيد فالزمه الجواب فهو حجة الله وعليه المرفق لبيان والاستقامة عليه والسلام ١
_________________
(١) ١ الدرر/٠٨١ ٢ بياض في الأصل
[ ٢٧٦ ]