وفيه حجة أيضا ومعتبر ودليل على صحة هذا الدين ومدكر لمن عقل وافتكر وذلك أن الذين أنكروا هذه الدعوة من الدول الكبار والشيوخ وأتباعهم من أهل القرى والأمصار أجلبوا على عداوة هذا العدد القليل في حال تخلف الأسباب عنهم وفقرهم فرموهم عن قوس العداوة من أهل نجد دهامبن دواس المتقدم وابن زامل وآل بجاد أهل الخرج ومحمد بن راشد راعي الحوطة وتركي الهزاني وزيد ومن والاهم من الأعراب والبوادي كذلك العنقري في الوشم ومن تبعه وشيوخ قرى سدير والقصيم وبوادي نجد وابن حميد ملك الإحساء ومن تبعه من حاضر وباد وكلهم تجمعوا لحرب
[ ١٧ ]
المسلمين مرارا عديدة مع عريعر وأولاده منها نزولهم على الدرعية وهي شعاب لا يمكن تحصينها بالأبواب والبناء وقد أشار إلى ذلك العلامة حسين بن غنام ﵀: حيث يقول.
وجاؤا بأسباب من الكيد مزعج مدافعهم يزجي الوحوش رنينها فنزلوا البلاد وأجتمع من أجتمع من اهل نجد حتى من يدعي أنه من العلماء ولما قيل لرجل منهم وهو من أمثل علمائهم وعقلائهم كيف أشكل عليكم أمر عريعر وفساده وظلمه وأنتم تعينونه وتقاتلون معه فقال لوأن الذي حاربكم إبليس كنا معه والمقصود أن الله تعالى رد لهم بغيضهم لم ينالوا خيرا وحمى الله تلك القرية فلم يشربوا من آبارها وأما وزير العراق فمشى مرارا عديدة بما يقدر عليه من الجنود والكيد الشديد وأجرى الله تعالى عليهم من الذل مالا يخطر ببال قبل أن يقع بهم ما وقع من ذلك أن ثويني في مرة من المرار مشى بجنوده إلى الإحساء بعدما دخل أهلها في الإسلام في حال حداثتهم بالشرك والاضلال فلما قرب من تلك البلاد أتاه رجل مسكين لا يعرف من غير ممالات أحد من المسلمين فقتله فمات فنصر الله هذا الدين برجل لا يعرف وذلك مما به يعتبر فانفلت تلك الجنود وتركوا مامعهم من المواشي والأموال خوفا من المسلمين ورعبا فغنمها من حضر وقد قال الشيخ حسين ابن غنام في ذلك.
تقاسمتم الاحساء قبل منالهاه فللروم شطر والبوادي لها شطر
ثم جددوا أسبابا لحرب المسلمين وساروا بدول عظيمة يتبع بعضها بعضها وكيد عظيم فنزلوا الاحساء وقائدهم علي كيخيا فتحصن من ثبت على دينه في الكوت وثغر صاهود فنزل بهم وصار يضربهم بالمدافع والقنابل وصفر اللغوب فأعجزه الله ومن معه ممن إرتد عن الإسلام فولى مدبرا
[ ١٨ ]
بجنوده فاجتمع سعود بن عبد العزيز في تاج وغزوه الذين معه ﵀: والذين معه من المسلمين أقل من المتفق أو الظفير الذين مع الكيخيا فالقى الله الرعب في قلوبهم على كثرتهم وقوتهم فصارت عبرة عظيمة فطلبوا الصلح على أن يدعهم سعود يرجعوا إلى بلادهم فأعطاهم أمانا على الرجوع فذهبوا في ذل عظيم فلما قدم كل منهم مكانه مات سليمان باشا وذلك من نصر الله لهذا الدين فأهلك الله من أنشأ هذه الدول ثم قام علي كيخيا فصار هو الباشا فأخذ يجدد آلة الحرب فجمع من الكيد والأسباب أعظم مما كان معه في تلك الكرة فلما كملت اسبابه وجمع الجموع فلم يتق إلا خروجه الحرب المسلمين لينتقم من أهل هذا الدين سلط الله عليه صبيين مملوكين عنده يبيتون فقتلوه آخر الليل فخمدت تلك النيران وتفرقت تلك الأعوان فما قام لهم قائمة حتى الآن فيا لها عبرا ما أظهرها لمن له أدنى بصيرة فاعتبروا يا أولي الأبصار فأين ذهب عقل من أنكر هذا الدين وجادل وكابر في دفع الأدلة على التوحيد وماحل.
[ ١٩ ]