كلٌّ من الجبرية والقدرية قد ضلوا في هذه المسألة وفرَّقوا بين الشرع والقدر، وخالفوا أمر النبيِّ ﷺ في الجمع بين الإيمان بالقدر والعمل بالشرع. ظنا منهم التعارض بين الشرع والقدر، وبعد اشتراكهم في هذه الشبهة افترقوا في النتيجة:
فالجبريَّة ومَن وافقهم آمنوا بالقدر وزعموا التسليم للقدر وتفويض الأمر لله، وعطَّلوا الشرع وتركوا العمل والأخذ بالأسباب المشروعة في تحقيق المطالب الدينيَّة والدنيويَّة.
والقدريَّة آمنوا بالشرع وأخذوا بالأسباب وبالغوا فيها، وقالوا: إن العبد بفعله للسبب مستقلٌّ بإيجاده وإحداثه، وأنكروا القدر وخلق الله لأفعال العباد. وقصروا في التوكل والاستعانة.