منعوا من إطلاق القول بالتكليف بما لا يُطاق واجمعوا على إنكار ذلك وذم من يطلقه.
وقالوا: إن إطلاق القول بتكليف ما لا يطاق من البدع الحادثة في الإسلام. فإن الطاقة هي الاستطاعة وهي لفظ مجمل، فالاستطاعة الشرعية هي مناط الأمر والنهي لم يكلف الله أحدًا شيئًا بدونها فلا يكلف ما لا يطاق بهذا التفسير.
قال تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، وقال تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا﴾ [الطلاق: ٧]، وقال تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦].
وأما الاستطاعة والطاقة التي لا تكون إلا مقارنة للفعل؛ فهذه ليست مشروطة في شيء من الأمر والنهي باتفاق المسلمين، وجميع الأمر والنهي تكليف ما لا يطاق بهذا الاعتبار.
قال شيخ الإسلام ابن تيميَّة ﵀: «فإطلاق القول بتكليف ما لا يطاق
[ ١٠٢ ]
من البدع الحادثة في الإسلام. كإطلاق القول: بأن الناس مجبورون على أفعالهم، وقد اتفق سلف الأمة وأئمتها على إنكار ذلك وذم من يطلقه» (^١).
وقال ﵀: «وليس في السلف والأئمَّة مَنْ أطلق القول بتكليف ما لا يُطاق، كما أنه ليس فيهم مَنْ أطلق القول بالجبر، وإطلاق القول بأنه يُجبِر العباد كإطلاق القول بأنه يكلِّفهم ما لا يطيقون، هذا سلب قدرتهم على ما أُمِروا به، وذلك سلب كونهم فاعلين قادرين» (^٢).
وقال ﵀: «وعلى هذا تتفرع مسألة تكليف ما لا يطاق، فإن الطاقة هي الاستطاعة وهي لفظ مجمل، فالاستطاعة الشرعية التي هي مناط الأمر والنهي لم يكلف الله أحدًا شيئًا بدونها، فلا يكلف ما لا يطاق بهذا التفسير، وأما الطاقة التي لا تكون إلا مقارنة للفعل فجميع الأمر والنهي تكليف ما لا يطاق بهذا الاعتبار، فإن هذه ليست مشروطة في شيء من الأمر والنهي باتفاق المسلمين» (^٣).