يقولون: إن الله تعالى يخلق لحكمةٍ، ويأمر لحكمةٍ، والحكمة صفة له قائمة به وهو حكيمٌ في خلقه، وأمره (^١).
لا يفعل شيئًا عبثًا ولا لغير معنىً ومصلحةٍ وحكمةٍ، بل أفعاله سبحانه صادرةٌ عن حكمةٍ بالغةٍ لأجلها فَعَلَ، كما هي ناشئةٌ عن أسبابٍ بها فَعَلَ (^٢).
ويعتقد أهل السنة: أن الله يفعل لعلَّةٍ، ولام التعليل داخلةٌ في أفعال الله وأحكامه، خلافًا للأشاعرة (^٣).
وأما لفظ (الغرض): فيطلقه بعض المنتسبين لأهل السنَّة، ويقولون: إنه يفعل لغرضٍ -أي: حكمةٍ-، وكثيرٌ من أهل السنَّة يقولون: يفعل لحكمةٍ، ولا يطلقون لفظ (الغرض). ذكرهذا شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ (^٤).
_________________
(١) انظر: مجموع الفتاوى (٨/ ٣٧٧)، منهاج السنة (١/ ١٤١).
(٢) انظر: شفاء العليل (٢/ ٥٣٧).
(٣) انظر: دقائق التفسير لابن تيمية (٢/ ١٠٩)
(٤) انظر: منهاج السنة (٣/ ١٤)، (٢/ ٣١٤).
[ ٨٥ ]
فهذا مجمل معتقد أهل السنَّة في مسألة الحكمة والتعليل ملخَّصًا من أقوال الأئمَّة.
ومن نصوصهم في ذلك:
قال شيخ الإسلام ابن تيميَّة ﵀: «وجمهور أهل السنَّة على إثبات الحكمة والتعليل في أفعاله وأحكامه» (^١).
وقال ﵀: «وقال الجمهور من أهل السنَّة وغيرهم: بل هو حكيمٌ في خلقه وأمره، والحكمة ليست مطلق المشيئة؛ إذ لو كان كذلك لكان كلُّ مريدٍ حكيمًا … فأئمَّة الفقهاء متَّفقون على إثبات الحكمة والمصالح في أحكامه الشرعيَّة» (^٢).
وقال ابن القيِّم ﵀: «المذهب الوسط الذي هو في المذاهب كالإسلام في الأديان، وعليه سلف الأمَّة وأئمَّتها والفقهاء المعتبرون: من إثبات الحكم والأسباب والغايات المحمودة في خلقه سبحانه وأمره، وإثبات لام التعليل وباء السببيَّة في القضاء والشرع، كما دلَّت عليه النصوص مع صريح العقل والفطرة، واتَّفق عليه الكتاب والميزان» (^٣).
وقال ﵀: «قد دلت أدلة العقول الصحيحة والفطر السليمة على ما دل عليه القرآن والسنة أنه سبحانه حكيمٌ، لا يفعل شيئًا عبثًا ولا لغير معنىً ومصلحةٍ وحكمةٍ هي الغاية المقصودة بالفعل، بل أفعاله سبحانه صادرةٌ عن حكمةٍ بالغةٍ لأجلها فَعَلَ، كما هي ناشئةٌ عن أسبابٍ بها فَعَلَ، وقد دلَّ كلامه وكلام رسوله
_________________
(١) منهاج السنة (١/ ٤٥٥).
(٢) منهاج السنة (١/ ١٤١)، وانظر: مجموع الفتاوى (٨/ ٣٧٧).
(٣) إعلام الموقعين (١/ ٢٥٣).
[ ٨٦ ]
على هذا وهذا في مواضع لا تكاد تُحصى ولا سبيل إلى استيعاب أفرادها» (^١).