قالوا: لا يجب على الله فعل الصلاح ولا الأصلح، وأن ذلك ليس بواجبٍ عليه، وليس بلازمٍ وقوعه منه. بل قالوا: إنه لا يفعل لمصلحةٍ ما، وأنكروا أن يكون الله يفعل لجلب منفعةٍ لعباده أو دفع مضرَّةٍ. بل يقولون: إنه لا يفعل شيئًا لأجل شيءٍ ولا بشيءٍ، ولا يثبتون له حكمةً ولا رحمةً في أفعاله، بل عندهم يفعل بمشيئةٍ محضةٍ (^١).
قال الشهرستانيُّ في سياق ذكر مقالات الأشعريِّ: «ولا يجب على الله تعالى شيءٌ ما بالعقل، لا الصلاح، ولا الأصلح، ولا اللطف، وكلُّ ما يقتضيه العقل من جهة الحكمة الموجبة، فيقتضي نقيضه من وجهٍ آخر» (^٢).
وقال الغزاليُّ: «وأنه لا يجب رعاية الأصلح لهم، وأنه لا يجب عليه ثواب الطاعة وعقاب المعصية» (^٣).
وقال الإسفرايينيُّ: «وقد بيَّنَّا نحن أن الوجوب على الله تعالى محالٌ، وكلُّ عاقلٍ يعلم أن الكافر لا صلاح له في كفره ولا ما يحلُّ به من تبعات فعله» (^٤).
وقال شيخ الإسلام ابن تيميَّة -بعد حكايته لقول المعتزلة في مسألة الصلاح والأصلح-: «والقدريَّة المجبرة الجهميَّة لا يثبتون له حكمةً ولا رحمةً، بل
_________________
(١) منهاج السنة (١/ ٤٦٤) (٦/ ٣٩٧)، وأصول الدين للغزنوي (ص: ١٧٢).
(٢) الملل والنحل (١/ ١٠٢).
(٣) الاقتصاد في الاعتقاد (ص: ٨٩).
(٤) التبصير في الدين (ص: ٧٢).
[ ٩٩ ]
عندهم يفعل بمشيئةٍ محضةٍ، لا لها حكمةٌ ولا رحمةٌ. والجهم بن صفوان رأس هؤلاء، كان يخرج إلى المبتلين من الجذمى وغيرهم، فيقول: أرحم الراحمين يفعل هذا؟! يريد أنه ليس له رحمةٌ، فهؤلاء وأولئك في طرفين متقابلين» (^١).