قالوا بعدم جواز التكليف بما لا يُطاق؛ لأنه قبيحٌ، والله تعالى منزَّهٌ عن فعل القبيح.
_________________
(١) مجموع الفتاوى (٣/ ٣٢٢).
(٢) المصدر نفسه (٨/ ٤٦٩).
(٣) المصدر نفسه (٨/ ١٣٠).
(٤) انظر: مجموع الفتاوى (٨/ ٢٩٧).
[ ١٠٣ ]
وهذا مبنيٌّ على مذهبهم في أن القدرة تكون قبل الفعل فقط، حتى يتحقَّق التكليف. قالوا: وتكليف الزَّمِن بالمشي تكليفٌ بما يعجز عنه، فهو عبثٌ يتنزَّه الله عنه. قالوا: ومثله تكليف الكافر بالإيمان؛ لأن الإيمان إنما يُفعَل بقدرةٍ، وليس للكافر قدرةٌ على الإيمان، فتكليفه به كتكليف الزَّمِن بالمشي قبحٌ يتنزَّه الله عنه.
قال القاضي عبد الجبار: «كلُّ عاقلٍ يعلم بكمال عقله قبح تكليف الزَّمِن بالمشي، وتكليف الأعمى بنقط المصحف على وجه الصواب، والدافع له مكابرٌ جاحدٌ للضروريَّات» (^١).
وقال أيضًا: «ومما يبيِّن لك أن تكليف الكافر بالإيمان كتكليف العاجز في القبح: هو أنهما اشتركا في تعذُّر الإيمان عليهما … يبيِّن ذلك أن الإيمان إنما يُفعَل بالقدرة، وليس في الكافر قدرةٌ على الإيمان كما في العاجز، فوجب استواؤهما في قبح التكليف» (^٢).