قالوا: للعبد استطاعةٌ تكون قبل الفعل، ولا تكون معه البتَّة. وهي صالحةٌ للضدَّين، ويستطيع بها العبد أن يفعل الخير والشرَّ، والطاعة والمعصية (^٣).
القول الرابع: (قول الأشاعرة، وهو الغالب على مثبتة القدر).
قالوا: للعبد استطاعةٌ مع الفعل لا تكون قبله. وهي لا تصلح للضدَّين، وإنما تصلح لفعلٍ واحدٍ؛ إذ هي مقارنةٌ له لا تنفكَّ عنه (^٤).
بيان الحق في ذلك والرد على المخالفين:
كلُّ هذه الأقوال المخالفة لقول أهل السنة باطلةٌ ومردودة بالنصوص المتقدم نقلها في معتقد أهل السنة. وأبعد هذه الأقوال عن الحقِّ وأغرقها في الضلال؛ قول الجهميَّة، ثم يليه في الفساد قول الأشاعرة، ثم قول المعتزلة (^٥).
_________________
(١) مجموع الفتاوى (١٨/ ١٧٣).
(٢) انظر: الملل والنحل (١/ ٨٧)، والفرق بين الفرق (ص: ١٩٩)، والفصل (٣/ ١٤).
(٣) انظر: الفرق بين الفرق (ص: ٨٤)، والفصل (٣/ ١٤)، ومجموع الفتاوى (٨/ ٣٧١).
(٤) انظر: مجموع الفتاوى (٨/ ٣٧١).
(٥) انظر: الفتاوى الكبرى (٦/ ٦٤١).
[ ١٤٣ ]
وليس للجهميَّة مستندٌ صحيحٌ أو أثارةٌ من علمٍ فيما ادَّعوه. وغاية ما عند المعتزلة والأشاعرة من الحجج النقليَّة لقوليهما هو إثبات ما أثبتته تلك الطائفة من أحد نوعي الاستطاعة، لكن ليس فيه دلالةٌ على إبطال النوع الآخر منهما. وبمجموع النصوص تُخصَم كلُّ طائفةٍ، ويظهر الحقُّ الذي عليه أهل السنَّة، فلله الحمد والمنَّة.
[ ١٤٤ ]