قالوا: الرضى بالقضاء قربةٌ وطاعةٌ، ونحن مأمورون به، فنحن نرضى به ولا نسخطه. فنرضى بكلِّ ما قدَّره الله من المسرَّات والخيرات والنعم، والضرَّاء والبلاء والنقم، وكلِّ ما جرت به المقادير من إيمانٍ وكفرٍ وطاعةٍ ومعصيةٍ وخيرٍ وشرٍّ.
وهذا بناءً على أصلهم أن الإرادة والمشيئة مستلزمتان للمحبَّة والرضى. قالوا: كلُّ ما قدَّره الله وقضاه فهو محبوبٌ ومرضيٌّ له، ونحن مأمورون بالرضى بالقضاء، والرضى بما رضي الله به.
قال أبو بكرٍ الباقلانيُّ: «ونعتقد أن مشيئة الله تعالى ومحبَّته ورضاه ورحمته وكراهيته وغضبه وسخطه وولايته وعداوته كلَّها راجعٌ إلى إرادته، وأن الإرادة صفةٌ لذاته غير مخلوقةٍ» (^٢).
وقال الإمام ابن القيِّم ﵀ في وصف عقيدتهم: «فقالت الجبريَّة: الكون كلُّه -قضاؤه وقدره، طاعته ومعاصيه، خيره وشرُّه-؛ فهو محبوبه … ثم بنوا على ذلك أنهم مأمورون بالرضاء بالقضاء، وهذه قضاءٌ من قضائه، فنحن نرضى بها، فما لنا ولإنكارها ومعاداة فاعلها، ونحن مأمورون بالرضى بالقضاء؟ فتركَّب من اعتقادهم كونها محبوبةً للربِّ، وكونهم مأمورين بالرضى بها، والتسوية بين الأفعال، وعدم استقباح شيءٍ منها أو إنكاره. وانضاف إلى ذلك
_________________
(١) منهاج السنة (٣/ ٢٠٨).
(٢) الإنصاف (ص: ٢٦).
[ ١٣٦ ]
اعتقادهم جبر العبد عليها، وأنها ليست فعله» (^١).
وقال ﵀: «وقالت غلاة الجبريَّة الذين طووا بساط الأمر والنهي: المعاصي بقضاء الله وقدره، والرضاء بالقضاء قربةٌ وطاعةٌ، فنحن نرضى بها ولا نسخطها» (^٢).