آمنوا بالشرع وعظموا الأمر والنهي وبالغوا في قدرة العبد متكلين على حولهم وقوتهم وعملهم وزعموا: أن العبد بفعله للسبب مستقلٌّ بإيجاده وإحداثه. ولذا أنكروا خلق الله لأفعال العباد، وأنكروا هداية الله لعباده هداية التوفيق، بل زعموا أن الله ليس في مقدوره من الألطاف، والإعانة للعبد غير مافعل، من خلق الآلات وسلامتها، وتعريف الطريق، وإرسال الرسل، وتمكينه من الفعل، فلم يبق بعد هذا إعانة مقدورة يسأله العبد إياها، ولهذا قصّروا في
_________________
(١) أعلام السنة المنشورة (ص: ٨٥).
(٢) انظر: مجموع الفتاوى (٨/ ٧١) (٩/ ٢٨٧ - ٢٨٨)، وشفاء العليل (٢/ ٤٥٩).
(٣) انظر: مجموع الفتاوى (١٤/ ١٠ - ١١)، ومدارج السالكين (١/ ١٠٣ - ١٠٤)
[ ١٥٠ ]
التوكل على الله والاستعانة به في تحقيق مطالب الدين والدنيا وزعموا أنهم بأفعالهم يستحقون على الله الأجر والثواب كما يستحق الأجير من المستأجِر (^١).